أعطى راتبه كاملًا لأمه وتباهى… فواجهته بسؤال واحد قلب حياته رأسًا على عقب

لمحة نيوز

عاد زوجي بفخر بعدما أعطى راتبه كاملًا لوالدته واستأجر لها شقة فابتسمت وقلت له ممتاز وماذا ستأكل غدًا؟ وأين ستنام الليلة؟
نظر خالد إلى والدته وكأنه يراها لأول مرة دون ذلك التقديس الذي وضعها فيه طوال سنوات.
أمينة المرأة التي كانت تدخل بيتي دائمًا مرفوعة الرأس، انكمشت فجأة عند المدخل. أصابعها شدّت حقيبتها الجلدية الرخيصة وكأنها درع يحميها.
أمي قال خالد عمّ يتحدث هذا الرجل؟
فتحت فمها.
لكن لم يخرج صوت.
وضع المحامي سامر الظرف الأصفر على الطاولة، فوق الإيصالات التي جمعتها طوال السنوات كما يجمع الإنسان الحجارة ليبني بها طريق هروبه.
قبل ست سنوات قال بهدوء قامت السيدة أمينة بشراء شقة في منطقة جبل عمّان عبر عقد خاص. الدفعة الأولى خرجت من حساب مرتبط بالسيد خالد، لكن بقية الدفعات خرجت، بشكل مباشر أو غير مباشر، من حسابات السيدة سارة.
التفت خالد نحوي.
هذا غير صحيح.
بل هو صحيح قلت بهدوء فقط أنت لم تكن تقرأ كذبك.
حاولت أمينة استعادة صوتها.
أنا لم أسرق شيئًا. ابني ساعدني بإرادته.
نظر إليها المحامي بثبات.
المشكلة يا سيدتي أن جزءًا من هذا المال جاء من بطاقات ائتمان فُتحت باسم السيدة سارة دون علمها. كما أن هناك تحويلات تمت من بطاقة إضافية استخرجها السيد خالد باستخدام مستندات معدّلة.
رمش خالد بذهول.
مستندات معدّلة؟
قالها وكأنها

إهانة لا حقيقة.
قلت
توقيعك لم يكن كافيًا. استخدمت نسخًا من هويتي. نسخًا تركتها في حقيبتك عندما قلت إنك ستجدد تأمين السيارة.
كان يزن لا يزال في الممر، يحتضن دميته.
كنت أريد أن أغلق أذنيه
لكنّه سمع ما يكفي في هذا البيت.
سمعني أبتلع التعب.
سمع خالد يصرخ.
وسمع أمينة تناديه ولدي بينما كان ابني يتعلم أن النساء المتعبات يمكن أن يكنّ بنكًا مفتوحًا.
سارة قال خالد بصوت منخفض لم أظن أن الأمر خطير إلى هذا الحد.
هنا كانت الحقيقة.
لم يقل لم أفعل.
قال لم أظن أنه خطير.
اقتربت أمينة منه وأمسكت ذراعه.
لا تقل شيئًا.
نزع يده ببطء.
كأن لمسها أصبح يحرِقه لأول مرة.
الشقة كانت لكِ؟
ابتلعت ريقها.
كانت استثمارًا.
ولماذا طلبتِ مني أن أستأجر لكِ شقة أخرى؟
كنت بحاجة للمال.
أعطيتك راتبي كاملًا.
أنا أمك.
قالتها تلقائيًا.
جملة محفوظة.
سمعتها مرات كثيرة حتى لم تعد تبدو حبًا
بل أصبحت مفتاحًا.
مرر خالد يديه على وجهه.
قلتِ لي إنك ستُطردين.
رفعت رأسها.
وصدقتني لأنك ابن صالح.
قلت بهدوء
لا. صدقها لأن كونه ابنًا صالحًا كان أسهل عليه من أن يكون زوجًا صالحًا. على الأقل نفسيًا. لأن المال كنت أنا من أدفعه دائمًا.
نظر إليّ كأنني خنته.
كيف فعلتِ بي هذا؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة جافة.
أنا؟
وقف الشرطيان عند الباب دون تدخل.
المحامي كان قد أخبرني أن هذه الليلة
ليست للانفعال
بل للحسم.
كنت قد تخيلت هذا المشهد كثيرًا.
وفي كل مرة، كنت أبكي.
لكن في الواقع
كنت فقط متعبة.
متعبة من القوة الصامتة.
متعبة من الحسابات اليومية.
متعبة من حرمان ابني بينما والدته تشتري الأثاث الجديد.
متعبة من تنظيف حياة رجل يلوّث اسمي.
خالد قال المحامي هناك أيضًا طلب رسمي بإخلاء المنزل. بما أن البيت مسجل باسم السيدة سارة، وبسبب وجود عنف اقتصادي، تطلب خروجك الليلة.
فتح خالد عينيه بدهشة.
عنف؟ أنا عنيف؟
تراجع يزن خطوة.
وكانت تلك الخطوة كافية للإجابة.
يزن، أنا لم أضربك يومًا.
ضمّ ابني دميته وقال بصوت خافت
لكنك تصرخ على أمي.
سقطت كلمات الطفل في الغرفة كالحقيقة.
أمينة تمتمت بسخرية
والآن ستجعلين الطفل ضد زوجك؟
التفتُّ إليها.
كلمة أخرى موجهة لابني وسأوسّع الأمر ضدك.
لا يمكنك منعي من الكلام.
يمكنني منعك من إيذائه داخل بيتي.
اقتربت مني محاولة تخويفي.
لكن تلك الليلة لم أعد أخاف.
أنتِ من دمّر عائلتي قالت.
هززت رأسي بهدوء.
لا. أنا فقط توقفت عن تمويلها.
جلس خالد، مذهولًا.
أمي قولي الحقيقة.
نظرت إليه ببرود.
الحقيقة أن هذه المرأة تتحكم بك.
الشقة كانت لكِ؟
نعم، ولكن
منذ ست سنوات؟
نعم، ولكن
ومع ذلك طلبتِ مني المال؟
بدأت بالبكاء.
ليس ألمًا
بل هروبًا.
كنت خائفة يا خالد
وماذا عن سارة؟
صمتت.
ماذا عنها؟ قالت بحدة.

كانت وحدها أيضًا.
ساد الصمت.
لم أتوقع أن يقول ذلك.
نظر إليّ للحظة
رأيت فيها الرجل الذي أحببته يومًا.
لكن ذلك الرجل لم يبقَ طويلًا.
سارة أعطني فرصة.
أعطيتك ثلاث سنوات.
سأعيد المال.
لا.
سأبيع السيارة.
السيارة باسمي.
خفض رأسه.
إذن ماذا أفعل؟
يا للمفارقة.
حين كنت أنا أغرق لم يسألني أحد هذا السؤال.
كنت أنا من يحل.
أنا من يدفع.
أنا من يتحمل.
أما الآن
فهو يريد إجابة.
ستجهز حقيبة قلت ملابس لثلاثة أيام ووثائقك فقط.
هل تطردينني؟
نعم.
نظر حوله.
إلى أين أذهب؟
تذكرت سؤالي له.
ابتسمت بمرارة.
اذهب إلى والدتك. لديها شقة.
قالت أمينة بسرعة
لا يمكنه البقاء عندي.
نظر إليها خالد بصدمة.
وهنا انهار كل شيء.
ليس بسببي.
بل بسببها.
قلتِ إنها غرفتان.
نعم لكن واحدة للمخزن.
مخزن ماذا؟
قلت أنا
الأثاث الجديد.
أخرج المحامي صورًا.
أثاث جديد.
غسالة.
شاشة.
طاولة طعام.
كلها اشتُريت بينما كنت أحرم ابني من أشياء بسيطة.
ارتجفت يد خالد.
أمي
بكت أكثر.
أنا أستحق أن أعيش جيدًا.
على حسابي؟
الأبناء لا ينهون دينهم لأمهاتهم.
وهنا فهمت الحقيقة.
لم تكن تريد مساعدة.
كانت تريد دينًا أبديًا.
بعد قليل خرج خالد.
بحقيبة صغيرة.
وأمه خلفه
دون أن تلمسه.
توقف عند الباب.
سارة هل أستطيع رؤية يزن؟
ليس اليوم.
أنا زوجك.
اليوم أنت الرجل الذي جعله يبكي.
خرج.
وأُغلق الباب.

ذهبت إلى ابني.
هل ذهب؟
نعم.
هل سيعود؟
ليس للعيش هنا.
نظر إليّ بخوف.
هل هذا بسببي؟
احتضنته بقوة.
لا يا قلبي أبدًا.
في اليوم التالي، وصلتني رسالة من خالد
نمت في السيارة أمي
 

تم نسخ الرابط