لغز الحمل بعد الغيبوبة كاملة حكايات انجي الخطيب
تاني يوم، المستشفى كانت في حالة استنفار.. مدير المستشفى بنفسه جه ومعاه فرد أمن وطلبوا يقابلوا طارق في مكتب جانبي. أنا كنت قاعدة على السرير، قلبي بيدق زي الطبلة، وحاسة إن الحيطان بتضيق عليا.
الدكتورة سارة دخلت وهي ماسكة دوسيه في إيدها، ملامحها كانت غريبة.. خليط من الصدمة والأسف.
طارق.. إنت كنت بتيجي تزور نادية الساعة كم؟ الدكتورة سألت بهدوء.
طارق رد باستغراب يا دكتورة إنتي عارفة، كنت بخلص شغلي في الشركة وآجي أسهر معاها لحد الساعة 10 بالليل، وبعدين بروح للبنات عشان مسبهمش لوحدهم.. والأمن مبيسمحش بالزيارة بعد كدة أصلاً!
هنا فرد الأمن طلع دفتر الزيارات وحطه قدام طارق
بس يا فندم، فيه توقيع باسمك، وبنفس رقم بطاقتك، مسجل دخول كل يوم تلات وجمعة الساعة 2 بعد نص الليل.. وكان بيدخل يقعد في الأوضة لحد الفجر!
طارق اتجنن أنا؟ رقم بطاقتي أنا؟ ده مستحيل! أنا مخرجتش من بيتي في المواعيد دي!
في اللحظة دي، الدكتورة طلبت منهم يفتحوا لابتوب متوصل بكاميرات الممرات. الممر كان ضلمة، والاضاءة خافتة.. وفجأة ظهر خيال راجل لابس بالطو دكتور، وحاطط كمامة على وشه. الراجل ده كان بيمشي بثقة، دخل أوضتي، وطلع مفتاح من جيبه وفتح الباب ودخل.. وقفل الباب وراه من جوه بالمفتاح!
الصدمة مكنتش
كانتلما الراجل ده وهو خارج، قلع الكمامة عشان يمسح عرقه قدام الكاميرا اللي عند الأسانسير.
طارق أول ما شاف الوش، لونه بقى أزرق، وجسمه بدأ يتنفض.. وقع من على الكرسي وهو بيصرخ مش ممكن!! لأ.. أكيد أنا بحلم!!
الشخص اللي في الكاميرا، اللي كان بيدخل أوضتي وأنا فاقدة الوعي، ومنتحل شخصية طارق ومعاه نسخة من مفتاح الأوضة.. مكنش غريب.
كان خالد.. أخو طارق الكبير!
طارق صرخ فيهم خالد مسافر السعودية بقاله سنة! خالد باعتلي صورته من مكة الأسبوع اللي فات! إزاي ده يحصل؟
فتحت الدكتورة سارة الظرف اللي كان في إيدها، وطلعت نتيجة تحليل ال DNA اللي اتعملت بصفة عاجلة من عينة السائل الأمينوسي
طارق.. التحليل بيقول إن الأب فعلاً من عيلتكم.. فيه تطابق جيني بنسبة 99 مع عيلة المنشاوي.. يعني الأب إما إنت.. أو أخوك!
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت فوزية حماتي.. بس المرة دي وشها كان أصفر زي الليمونة، ورجليها مش شايلاها. أول ما شفتها، عرفت إن فيه سر تالت لسه مطلعش.
حماتي قربت من طارق وهي بتعيط ومنهارة
سامحني يا ابني.. أنا اللي عملت كدة.. أنا اللي كنت بدخله!
كلنا بصينا لها بذهول، وطارق سألها وهو بيترعش بتدخلي مين يا أمي؟ خالد مسافر!
ردت وهي بتموت من القهر خالد
مرجعش من السفر
. خالد محبوس في قضية كبيرة هناك ومحبش يكسر قلبك.. اللي كان بيجي هنا هو أخوك التوأم اللي إنت متعرفش عنه حاجة.. اللي أبوك الله يرحمه خباه عننا من يوم ولادته!
الدنيا اسودت في عيني.. حسيت إن السرير بيلف بيا. أخ توأم؟ وخالد فين؟ ومين ده اللي كان في أوضتي؟
الجزء الأخير الحقيقة الصادمة
طارق وقف مكانه مذهول، مش قادر ينطق، والدكتورة سارة طلبت منه يهدا عشان تسمع فرد الأمن اللي كان ماسك تسجيلات الكاميرا.
يا دكتورة سارة.. الراجل اللي في الكاميرا ده مش حد غريب.. ده الدكتور مدحت اللي كان ماسك نبطشية الرعاية المركزية وقت ما مدام نادية دخلت المستشفى!
طارق صرخ ودكتور مدحت ده يدخل أوضة مراتي بالليل ليه؟ وباسمي ليه؟! أنا لازم أقتله!
في اللحظة دي، دخل الدكتور مدحت بنفسه المكتب، ملامحه مكنتش ملامح مجرم، كانت ملامح واحد مرعوب وشايل سر تقيل. بص لطارق وقال بصوت بيترعش
أنا ملمستش مدام نادية.. أنا كنت بدخل أعمل سونار سري كل يومين عشان مش مصدق اللي بيحصل.. أنا دكتور وبقالي 20 سنة في المهنة وعمري ما شفت معجزة طبية بالشكل ده!
طارق مسكه من هدومه معجزة إيه؟ أنا عامل عملية ومبخلّفش! إنتوا نصابين!
الدكتور مدحت طلع إشاعة قديمة
لطارق وقال له يا أستاذ طارق، العملية اللي إنت عملتها
من
وكمل وهو بيبص لي
ومدام نادية حملت قبل الحادثة بيوم واحد.. ولما حصلت الحادثة ودخلت في غيبوبة، جسمها دخل في حالة بيات شتوي طبية.. النزيف وقف والجنين اتحصن جوه الرحم، والمحاليل اللي كانت بتاخدها كانت هي اللي بتغذي البيبي.. أنا كنت بدخل بالليل عشان أراقب الحالة دي لأني كنت خايف أبلغ المستشفى يفتكروني مجنون أو يقرروا ينزلوا البيبي خوفاً على حياتها!
طارق ساب هدوم الدكتور، وبص لي وعيونه مليانة دموع.. دموع ندم على كل لحظة شك فيها فيا. جرى عليا وارتمى في حضني وهو بيعتذر
سامحيني يا نادية.. سامحيني يا حبيبتي.. أنا اللي كنت غبي، كان المفروض أصدق قلبي مش الورق!
أما حماتي فوزية، فوشها جاب ألوان من الكسوف، وقربت مني وهي بتبوس إيدي وبتقولي حقك عليا يا بنتي.. الشيطان عمى عيني، والحمد لله إن ربنا نصرك وظهرت براءتك قدام الكل.
بعد مرور 5 سنين..
أنا وطارق واقفين في عيد ميلاد آدم.. ابني اللي جه بمعجزة من وسط الموت. كل ما أشوفه بفتكر إن رحمة ربنا أكبر
من أي حسابات بشرية، وإن الحق لازم يظهر، حتى
ومية علامة استفهام.
تمت.