شر حماتي
اسمي نورا، وعمري ما كنت أتخيل إن أسعد يوم في حياة أي ست ممكن يتحول لكابوس بالمنظر ده. كنت في آخر يوم في الشهر التاسع، بطني تقيلة، والنفس بيطلع بالعافية، لكن قلبي مليان شوق للحظة اللي هشوف فيها ابني لأول مرة. حماتي، الحاجة سعاد، أصرت إن الولادة تكون في مستشفى خاص بعيد عن بيتنا بساعة كاملة بحجة إن الدكتور هناك قريبها وهيكون مهتم بيا. طول الطريق كنت حاسة إن في حاجة غلط. أحمد جوزي كان ساكت، عينه على الطريق وإيده بترتعش، وكل ما أحاول أمسك إيده يشدها ويقول لي بعصبية اهدي يا نورا، متوتريناش معاكي. وصلت المستشفى وأنا موجوعة، دخلوني أوضة الكشف، وفي اللحظة دي شفت حماتي بتهمس للدكتور في ركن الأوضة وتطلع رزمة فلوس من شنطتها وتديهاله. استغربت وسألت أحمد هي مامتك بتدي الدكتور فلوس ليه دلوقتي؟ إحنا لسه معملناش حاجة! ردت هي بسرعة قبل ما أحمد يتكلم دي الحلاوة مقدم يا اختي عشان يخلصنا بسرعة بدل النواح بتاعك. بدأت العملية
القيصرية، والبنج بدأ يسري في جسمي، لكن كنت لسه واعية لثواني. سمعت صوت أحمد وهو بيسأل الدكتور بقلق يعني هي كدة هتمضي وهي مش دريانة؟ ورد الدكتور بهدوء بارد متقلقش، الورق جاهز، ومحدش هيعرف إن الواد اتسجل باسم والدتك مش باسمها. حاولت أتكلم لكن لساني تقيل، والدنيا اسودت فجأة. لما
لجدته كانوا ماسكين صباعك وحاطينه على الورقة. في اللحظة دي حسيت إن الدم في عروقي بقى نار. وجعي اختفى قدام الغضب. قمت من على السرير رغم الجرح، وسندت على الحيطة وأنا بحاول ألبس هدومي بسرعة. كنت ناوية ألحقهم قبل ما يهربوا بابني. وفجأة الباب اتفتح. دخلت الحاجة سعاد وهي شايلة ابني وكأنها صاحبة الحق فيه. بصت لي بابتسامة مليانة شماتة وقالت ها يا روح أمك فوقنا من التمثيل؟ مبروك عليا حفيدي، ومبروك عليكي ورقة طلاقك اللي هتوصلك بكرة. الواد ده هيتربى وإنتي ملكيش مكان وسطنا. كنت هصرخ، لكن قبل ما أنطق حصل اللي قلب الموقف كله. الباب اتفتح مرة تانية
سكتت الغرفة كلها. أنا كنت واقفة مذهولة. الضابط قرب منها وقال الورق اللي مضيتوه تحت تأثير البنج باطل قانوناً. وكاميرات المستشفى سجلت كل حاجة. في اللحظة دي، أحمد دخل الأوضة بعد ما كان مستخبي في الممر. كان وشه شاحب. الضابط بص له وقال حضرتك متهم بالمشاركة في تزوير أوراق رسمية. الحاجة سعاد بدأت تصرخ كله كدب! ده حفيدي! لكن المحامي قال ببرود الحفيد ده قانوناً ابن أمه ونقل الحضانة بالطريقة دي جريمة. الممرضة اللي ساعدتني شهدت بكل اللي شافته. كاميرات المستشفى أثبتت إنهم بصموني وأنا فاقدة الوعي. بعد ساعات من التحقيق، خرجت من المستشفى وأنا شايلة ابني لأول مرة. كنت تعبانة وجسمي موجوع، لكن قلبي مرتاح. أحمد اتحقق معاه، وحماتي خرجت من المستشفى وهي منهارة بعد ما كانت فاكرة إنها انتصرت. لما رجعت بيتي وأنا ابني، فهمت إن اللحظة اللي حاولوا فيها يسرقوا حياتي كانت نفس اللحظة اللي اكتشفت فيها قوتي.
ابني نام على
بعد اللي حصل في المستشفى، خرجت وأنا شايلة ابني على صدري لأول مرة، بس الحقيقة إن المعركة ما كانتش خلصت دي كانت لسه في أولها. جسمي كان موجوع من العملية القيصرية، والجرح بيشد مع كل خطوة، لكن جوايا كان في نار أقوى من أي ألم. المحامي بتاعي أصر إني أروح البيت وأرتاح، لكن أنا كنت عارفة إن حماتي الحاجة سعاد ما هتسكتش بسهولة. الست دي قضت سنين بتحاول تتحكم في حياة ابنها، وكانت شايفة إن حفيدي لازم يبقى تحت سلطتها هي مش تحت سلطة أمه.
وصلت بيتي بعد يومين من الخروج من المستشفى. البيت كان هادي بشكل غريب. أول حاجة عملتها إني قفلت كل الأقفال وغيرت المفتاح. أحمد حاول يتصل بيا عشرات المرات، لكني ما رديتش. كل مرة كان اسمه يظهر على الموبايل كنت أحس إن قلبي بيتقبض، مش حب لكن خيبة أمل. الراجل اللي المفروض يكون سندي في أصعب
لحظة في حياتي، كان أول واحد يتآمر عليا.
بعد أسبوع، جالي أول إنذار قانوني. ورقة رسمية من محامي أحمد بيطلب فيها إنه يشوف ابنه، وبيهدد إنه هيرفع قضية حضانة لو منعته. ضحكت وقتها ضحكة مرة. حضانة؟ بعد اللي حاولوا يعملوه؟ المحامي