ضحية الحب اون لاين
في نوفمبر من عام 2022 تحولت قصة حب رومانسية ولدت عبر الإنترنت إلى واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها العالم في السنوات الأخيرة. البداية كانت عادية تماما امرأة مكسيكية تدعى بلانكا أرييلانو تبلغ من العمر واحدا وخمسين عاما امرأة عاشت حياتها بين العمل والعائلة تبحث في سنوات نضجها عن بعض الدفء والونس وعن يد تمتد إليها في غربتها لتعيد إلى قلبها المعنى المفقود. وفي الجهة الأخرى كان هناك شاب بيروفي في السابعة والثلاثين من عمره يدعى خوان بابلو فيلافويرتي طالب في كلية الطب يحمل صورة الشاب الطموح الذي يسعى لإثبات نفسه في عالم الطب. عبر الصدف الرقمية تعارفا وبدأت بينهما محادثات طويلة امتدت لساعات محادثات تحولت إلى علاقة عاطفية عن بعد علاقة بدت لبلانكا وكأنها الفرصة الأخيرة لتعيش الحب الذي حلمت به طويلا.
كانت البداية بسيطة رسائل قصيرة عبر مواقع التواصل ثم مكالمات متقطعة قبل أن يتطور الأمر إلى أحاديث يومية. في تلك الأحاديث وجدت بلانكا نفسها تفتح قلبها لهذا الشاب تحكي له عن حياتها في المكسيك عن سنواتها الطويلة عن أحلامها
لم تلتفت بلانكا كثيرا إلى فارق العمر بينهما ولم تتوقف عند الأسئلة المنطقية التي ربما كان يجب أن تسألها. لقد كانت ترى فيه الرجل الذي طال انتظاره وكانت كلمات الغزل التي يرسلها لها بمثابة ماء يروي عطشا طويلا. كل يوم كان يزرع في داخلها المزيد من التعلق حتى أصبحت لا تتصور حياتها من دونه. ومع مرور الشهور صارت العلاقة بينهما حديث العائلة أيضا فقد أخبرت بعض المقربين أنها تحب شابا في بيرو وأنها تفكر في السفر إليه ولم يملكوا سوى أن يتمنوا لها السعادة حتى وإن ساورهم بعض القلق.
ومع حلول نوفمبر 2022 اتخذت بلانكا القرار الجريء. باعت بعض ما تملك لتجمع المال الكافي وحجزت تذكرة سفر إلى بيرو. كانت ترى أن الحب يستحق المغامرة
وصلت بلانكا إلى بيرو متحمسة وهناك التقت بخوان وجها لوجه لأول مرة. في الأيام الأولى بدا كل شيء رائعا صور مشتركة ورسائل سريعة طمأنت بها أهلها. كانت تشعر أنها دخلت عالما جديدا وأنها أخيرا وجدت بيتها الروحي. لكن فجأة وبعد أيام قليلة من وصولها انقطع كل شيء. لم تعد ترد على رسائل عائلتها لم تظهر على وسائل التواصل ولم يعرف لها أثر. العائلة بدأت بالقلق وأول ما فعلوه هو التواصل مع خوان نفسه. رد عليهم ببرود وأخبرهم أن بلانكا شعرت بخيبة أمل وأنها اكتشفت أنه لا يستطيع أن يمنحها ما تريد من التزام وزواج فقررت العودة إلى المكسيك. رواية بدت غريبة لكنهم في البداية صدقوها أو حاولوا أن يصدقوها لأن القلوب لا تحتمل الظنون.
مرت أيام والقلق تحول إلى رعب حقيقي. الأخبار القادمة من بيرو كانت صادمة.
التحقيقات بدأت على الفور وكل الخيوط كانت تقود إلى خوان. الرجل الذي ادعى أن بلانكا عادت إلى المكسيك كان يخفي أسرارا سوداء. وعندما فتشت الشرطة حساباته على وسائل التواصل صدم الجميع أكثر. لكن الخبراء دققوا في الصور والفيديوهات ليكتشفوا الحقيقة المفجعة المرأة التي ظهرت لم تكن مجهولة بل كانت بلانكا نفسها التي كانت عائلتها تبحث عنها بيأس في شوارع بيرو وتكتب مناشدات استغاثة على تويتر.
داهمت الشرطة منزل فيلافويرتي وهناك وجدوا وأدلة لا يمكن إنكارها. كان واضحا أن الجريمة وقعت في ذلك المكان وأنه لم يكترث حتى لإخفاء آثارها.