قصة تيري واليس
المحتويات
في عالم لا يخلو من المعجزات تظل بعض القصص شاهدة على قدرة الإنسان على التشبث بالحياة مهما طال الزمن. ومن بين آلاف القصص التي وثقها التاريخ تبقى قصة الشاب الأمريكي تيري واليس واحدة من أكثر الحكايات إثارة وتأثيرا وإلهاما لكل من فقد الأمل في لحظة ما.
في عام 1984 كان تيري واليس شابا أمريكيا يبلغ من العمر 19 عاما مفعما بالحياة والطموحات كأي شاب في عمره. في إحدى الليالي المشؤومة وبينما كان يقود سيارته في ولاية أركنساس الأمريكية تعرض لحادث سيارة مروع أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في الرأس والدماغ. أعلنت حالته على الفور بأنها غيبوبة عميقة وقد صدم الأطباء بحجم الضرر الدماغي الذي أصابه مما جعلهم يستبعدون أي احتمال لاستيقاظه من جديد.
منذ تلك اللحظة توقفت حياة عائلة تيري بالكامل. والدته أنجي لم تفقد
أما الأطباء فكانوا واقعيين وغالبا ما ينقلون للأسرة الحقائق الطبية القاسية لا تحسن يذكر لا حركة لا استجابة. لكن الإيمان في قلب الأم لم يهتز ولا الحب في قلب الأب انكسر وظلا يمارسان أدوارهما كوالدين لطفل نائم طويلا يرفض أن يستيقظ.
مرت السنوات وتبدلت أحوال العائلة. توفي الأب وتخرج الإخوة من الجامعات تغيرت التكنولوجيا ظهرت الهواتف المحمولة والإنترنت لكن تيري ظل كما هو ساكنا نائما صامتا.
لم يكن يظهر أي علامة على التحسن. ورغم
مرت 19 سنة كاملة كانت فيها كل لحظة من الزمن بالنسبة لتيري لحظة واحدة ممتدة بلا تغير بلا صوت بلا حركة لكن قلبه كان ما زال نابضا.
في أحد أيام عام 2003 وبينما كانت أنجي كعادتها تجلس بجوار تيري حدث ما لم يكن بالحسبان. تحرك تيري قليلا ثم همس بكلمات لم تسمع جيدا ثم فجأة قال بصوت واضح أين والدي
كانت صدمة لم يصدق الأطباء ولا العائلة. لكن الفحوصات أثبتت أنه بالفعل عاد إلى الوعي. جسده كان نائما منذ 19 سنة لكنه الآن مستيقظ ويتحدث ويتفاعل.
كانت الجملة التي نطق بها رغم بساطتها مفجعة للغاية. فوالده لم يعد على قيد
عندما سئل الأطباء عن تفسير ما حدث قالوا إنه أمر نادر الحدوث للغاية فقد تكون أجزاء من دماغه التي تعرضت للتلف بدأت بالعمل بشكل غير متوقع. أصبح تيري حديث الإعلام وانتشرت قصته في الصحف والتلفزيونات. لم يكن مجرد حالة طبية بل أصبح رمزا للأمل.
قال الأطباء إن ما حدث مع تيري لا يمكن تفسيره بالكامل علميا. وربما تدخلت عوامل كثيرة من بينها الحب والرعاية المستمرة والدعاء والتفاؤل الذي أحاط به طوال تلك السنوات. الأغرب أن تيري بدأ يتذكر تفاصيل من قبل الغيبوبة يتحدث عن أصدقاء عن ذكريات وكأن شيئا لم يحدث وكأن الزمن لم يمسه.
بعد أن استيقظ تيري بدأت رحلة جديدة من العلاج الطبيعي والنفسي.
متابعة القراءة