قصة فشـل بعد إسلامه في إقناع امه بالإسلام

لمحة نيوز

خرج ابنه من غرفة جدته وعيناه تلمعان بالدموع والفرح، فسأله الأب بلهفة شديدة: ماذا حدث؟ هل وافقت؟ هل نطقت؟ فابتسم الصغير وقال: نعم يا أبي، لقد نطقت الشهادتين بلسانها، وكررتها خلفي حتى آخر كلمة. شعرت وقتها أن روحي تعانق السماء، وأن كل سبعة عشر عامًا من الصبر والدعاء لم تذهب هدرًا. احتضنت ابني بقوة وكأنني أحتضن البشرى التي حملها لي، ثم أسرعت إلى الغرفة لأجدها تبتسم بهدوء لم أره على وجهها منذ سنوات طويلة من عنادها.

اقتربت منها وجلست عند رأسها، أمسكت بيدها الهزيلة، فسألتها بصوت مرتجف: أحقًا قلتِها يا أمي؟ ابتسمت من جديد وقالت بصوت ضعيف: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. غمرتني دموع الفرح وانحنيت على يدها أقبّلها وأنا

أحمد الله في قلبي الذي لم يخذلني بعد طول انتظار. كانت لحظة أزلية، لحظة انتصار الإيمان على عناد السنين، ولحظة رحمة من الله عز وجل بعد طول رجاء.

مرت ساعات قليلة، أخذت خلالها أنفاسها تتثاقل أكثر فأكثر، كأنها تستعد للرحيل. كنت أقرأ عند رأسها ما تيسر من القرآن، بينما يجلس ابني إلى جواري يبتسم بثبات وكأنه يعلم أن الله قد ختم لها بخير. وعندما اقتربت ساعة الفجر، همست أمي بكلمات غير واضحة ثم توقفت أنفاسها فجأة. شهقت وصرخت دون وعي، لكني سرعان ما تمالكت نفسي، فدمعة حارة نزلت على وجنتي وأنا أردد: الحمد لله الذي هداها قبل موتها.

وقف ابني بجانبي وقال لي: ألم أقل لك يا أبي لا تيأس من رحمة الله؟ لقد كتب الله لها الخاتمة التي تليق بمن صبرت أنت عليها

كل هذه السنوات. نظرت إليه باندهاش، فأنا الذي ربيته على الإيمان كان اليوم سببًا في إنقاذ روح جدته. في تلك اللحظة شعرت أن الله قد استخدمه جنديًا صغيرًا ليحقق المعجزة التي طالما انتظرتها.

حين ذهبت للإمام في المسجد أخبرته بما جرى، فتهلل وجهه بالفرح وقال: الحمد لله الذي كتب لها حسن الخاتمة، ونعم يا بني، لها حق المسلم علينا في الصلاة والدفن، فقد نطقت الشهادة وأعلنت إيمانها. كان وقع كلماته على قلبي بردًا وسلامًا، كأن حملاً ثقيلاً قد زال عن كتفي، وابتسمت لأول مرة منذ أن فارقت أمي الحياة.

وصل خبر إسلامها إلى أهل القرية بسرعة، وبدت الدهشة على وجوه الكثيرين ممن كانوا يعرفون عنادها الطويل في رفض الإسلام. بعضهم قال: سبحان من يهدي من يشاء في اللحظة

الأخيرة، وبعضهم بكى تأثرًا حين علم أن آخر كلماتها في الدنيا كانت شهادة التوحيد. لم أشعر يومًا بمثل هذا الرضا الداخلي، فقد أيقنت أن دعائي لسبعة عشر عامًا لم يذهب سدى.

أما ابني فقد صار حديث الجميع، فكل من سمع قصته قال إن الله أجرى الخير على لسانه الصغير ليكتب النهاية السعيدة. كنت أراقبه بفخر، وأدركت أن التربية على الإيمان منذ الصغر تصنع رجالًا لا تهزهم المواقف ولا يخيفهم عظم المسؤولية. لقد حمل عبئًا لم أستطع أنا تحمله، وكان سببًا في نجاة جدته من موت غير الإسلام.

الخلاصة أن الأمل لا ينقطع أبدًا مهما طال الطريق، وأن الدعاء والصبر يفتحان أبواب الرحمة ولو بعد سبعة عشر عامًا، فقد كتب الله لأمي أن ترحل مسلمة، وجعل ابني سببًا في تلك الهداية

العظيمة.

تم نسخ الرابط