الصوت القادم من القبــــر
من بين كل الجرائم الغريبة التي سمعنا عنها تبرز هذه الحكاية كواحدة من اغرب القصص التي لا تملك لها تفسيرا منطقيا لتترك كل من يسمعها عاجزا امام دهشة لا يملك لها جوابا قصة حقيقية ستجعلك تشك ان ما يحدث حولك قد يكون اكثر رعبا مما تتصور!
في فبراير عام 1977 غطى دخان كثيف سماء مدينة شيكاغو بعدما اشتعلت النيران في شقة بالطابق الخامس عشر من احدى العمارات الواقعة بمنطقة لنكولن بارك لم يكن رجال الاطفاء يعلمون ان ما سيجدونه خلف ذلك الباب سيحول الحريق البسيط الى واحدة من اغرب القضايا في تاريخ الجريمة الامريكية بعد اخماد النار وانقشاع الدخان عثر على جثة متفحمة جزئيا لامرأة عارية ملفوفة بستائر محترقة وسكين مطبخ مغروس في صدرها كانت تلك المرأة تيريسيتا باسا طبيبة تنفسية فلبينية الاصل في السادسة والاربعين من عمرها تعمل في مستشفى ادج واتر بشيكاغو وصفت من زملائها بأنها هادئة مثقفة محبة للموسيقى ولا تحمل ضغينة لاحد لكن خلف هدوئها كانت هناك جريمة بشعة دون أي خيط واضح يقود الى القاتل لم تظهر
بعد ستة أشهر من الجريمة بدأت الممرضة ريمي تشوا وهي زميلة تيريسيتا في العمل ومن الجنسية الفلبينية ايضا ترى كوابيس متكررة كان فيها وجه تيريسيتا يظهر لها في الظلام عيونها مفتوحة على وسعها تلمع بشيء من الغضب والرعب يشير الى رجل يقف خلفها بملامح غامضة لا ترى ملامحه بوضوح لكنه يقترب كل ليلة اكثر فأكثر وكأن الغرفة نفسها تضيق حول ريمي وتمنعها من الصراخ تطورت الكوابيس شيئا فشيئا حتى بدأت ريمي تتحدث بصوت غريب اثناء نوبات من الاغماء صدى صوته يملأ الغرفة وكأنه صوت اخر يخرج من داخلها قائلة انا تيريسيتا باسا لقد قتلني آلان شويري كان زوجها الطبيب جوس تشوا مذهولا مما يحدث فقد تغير صوت زوجته تماما وصارت تتحدث
وفي احدى تلك الحالات توسلت الروح اليه قائلة بصوت خافت مشحون بالرعب دكتور ارجوك ساعدني قاتلي لا يزال حرا طليقا دفع الذهول والواجب الدكتور تشوا للاتصال بالشرطة استقبل المحقق جوزيف ستاتشولا وزوجته في مكتبه وهناك روت ريمي القصة الغريبة التي ستغير مجرى التحقيق القاتل اسمه آلان شويري فني تنفس يعمل معهم في المستشفى قالت ان شويري جاء الى شقة تيريسيتا لاصلاح جهاز التلفاز لكنه هاجمها سرق مجوهراتها عقد اللؤلؤ واقراط الذهب وأهداها لصديقته يانكا كاملوك حتى انها اعطت الشرطة أرقاما وأسماء يمكن التحقق منها كان من المستحيل تجاهل هذا القدر من التفاصيل داهم المحققون منزل شويري وهناك وجدوا بالفعل المجوهرات المذكورة بحوزة صديقته التي اعترفت بأن آلان قدمها لها هدية رأس السنة بعد ايام قليلة من الجريمة حين واجهته الشرطة حاول شويري الانكار لكنه انهار تحت الضغط واعترف بكل شيء خنق تيريسيتا
في يناير 1979 حكمت المحكمة على آلان شويري بالسجن 14 عاما بتهمة القتل والسرقة واشعال النار لكنه خرج بعد خمس سنوات فقط لحسن السلوك !
تزوج لاحقا من امرأة كانت تتابع محاكمته واختفى عن الاضواء الى الابد اما ريمي تشوا فقد توقفت عنها الكوابيس بعد القبض على القاتل لكنها لم تنس الرعب الذي عاشته في تلك الليالي الصدى المظلم لصوت تيريسيتا في اذنيها والظل الذي يراقبها خلف كل باب مغلق عادت الى حياتها الطبيعية لكنها اصبحت اكثر حذرا واكثر خوفا من ان يعود شيء من عالم اخر ليطالب بما لم يؤخذ بعد بينما نقل جثمان تيريسيتا الى الفلبين لتدفن هناك بسلام تاركة وراءها لغزا حقيقيا حير الجميع هل يمكن لصوت من القبر ان يكشف قاتله !
ربما لا احد يعرف الجواب لكن المؤكد ان جريمة تيريسيتا باسا ستبقى من اكثر القصص التي جمعت بين المنطق البشري والرهبة الماورائية في تاريخ الجريمة الحديث