قصة واقعية
انا اتجوزت صغيرة في السن ومخلفتش من زوجي غير ولد واحد وبعدين توفاه الله.. ابني كبر وبقى مهندس شاطر جدًا واشتغل في اكبر شركات الإستيراد والتصدير في السعودية، كان بيبعتلي كل اللي معاه وانا كنت بعمله مستقبله هنا.. كنت بعمل كل حاجة لوحدي!
أخويا بعد عني عشان مراته زهقت إنه بيجيلي دايمًا فقررت إني هبني لابني مستقبله بدون مساعدة حد.. وجه اليوم اللي بقى معايا فيه فلوس كتير وبيت كبير متشطب أحسن تشطيب.
ولما استنيت ابني ينزل عشان أخطبله جالي في كفنه.
من اليوم ده ونزيف قلبي لسه موقفش، جرحي كل يوم بيكبر وانا لوحدي وكنت متوقعة نهايتي، أكيد هموت على سريري ومحدش هيحس بيا لحد ما ريحة جسمي تطلع.
وفي يوم نزلت اشتري شوية حاجات وانا راجعة لاقيت بنت صغيرة قاعدة على الطريق بترسم أكل وفاكهة.. بصيت ليها بتعجب وقولت:
" قاعدة هنا لوحدك ليه؟ "
بصتلي بابتسامة بريئة وقامت شالت الأكياس من ايدي وقالت:
" عشان
استغربت طريقة تحليلها للكلام.. حاسة إنها طفلة بس بعقل عواجيز وفي نص الطريق سابت الأكياس من إيديها ومشت ناحية القطة اللي واقفة عند كيس زبالة وقعدت فتحت الكيس وطلعت منه علب تونة حروفها حادة وحطتها في كيس لوحدها.. وبعدين حطت للقطة الأكل على جنب وطبطبت على راسها.. قربت منها وقولتلها بتعجب:
" انتي بتركزي في كل حاجة كدا؟ "
ضحكت وقالت: " لازم اعمل كدا "
رديت باستغراب وقولت: " لا طبعًا مش لازم، الواجب عليكي الصلاة والصوم والصدقة والزكاة والحاجات الأساسية، مش مطلوب منك تفكري في كل حاجة، لازم تركزي مع نفسك عشان متتعبيش "
غمضت عينيها وفكرت شوية وبعدين قالت بهدوء طفولي:
" صاحبتك جاية تزورك النهاردة "
استغربت كلامها وقولتلها " تزورني انا؟ "
ضحكت بصوت مسموع وقالت: " شوفتي فرحتي إزاي؟ "
مفهمتش كلامها وكأني كنت في مناظرة مع حد عاقل مش طفلة في ابتدائي وقعدت افكر في
لو عندك صاحبة بتحبيها جدًا وبتحبي تحكي ليها كل حاجة وجات في يوم عملتلك زيارة هتحبيها أكتر صح؟
- صح طبعًا..
ولو ساعدتك بفلوس في ظروفك الصعبة ولما ظروفك اتحسنت وقررتي ترجعي ليها الفلوس رفضت تاخدها هتقولي عنها إيه؟
- هقول إنها أختي مش صاحبتي وهحبها أكتر من الأول.
إحنا كدا مع ربنا بس بطريقة مختلفة، إحنا هنتعاقب على الفروض ولو مساعدناش الناس ورحمنا الكائنات مش هنتعاقب عشان ده مش إجباري علينا، بس لو الرحمة زادت في قلوبنا وساعدنا غيرنا وبعدنا عنه الأذى ربنا هيحبنا أكتر وعشان كدا لازم نمشي على مبدأ..
«إحنا هنقرب من ربنا عشان بنحبه مش عشان خايفين من العذاب»
حسيت إن البنت دي خسارة تبعد عني، عرضت عليها تاخد أكل من معايا وطلعت ليها فلوس رفضت تاخدها برغم إن هدومها كانت مقطعة؟ فقررت أروح معاها بيتها واللي اكتشفته إن البنت كانت جعانة جدًا بس نفسها كانت عزيزة
" مكنش في بيتنا أكل ومعاش أبوها لسه منزلش، ولما جاعت قولتلها تروح تلعب ووعدتها إنها لما ترجع هتلاقي البيت مليان أكل، وقعدت أدعي ربنا وأهي البنت رجعت والأكل مجاش! "
الدموع نزلت من عيني زي المطر وقولت:
مين قالك كدا؟ الاكياس دي كلها اشتريتها عشان بنتك!
بس عاوزة أعرف الدعوة اللي دعيتي بيها كانت إيه؟
عيونها دمعت من الفرحة وقالت:
" اللهمَّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدًا "
معنى الدعاء ده إيه؟
يعني يارب متسبنيش ولا لحظة، حتى اللحظة اللي هرمش فيها بعيني متسبنيش فيها عشان ملناش غيرك.
وأهو ربنا استجاب وهاخدك تشتغلي معايا في بيتي.
ولما المرض دق بابه عليا كتبت لأخويا نص أملاكي والنص التاني كان من نصيب البنت وأمها.. حسيته رزقهم!
" وقد يكافئك الله على لِين قلبك.. وقد يرزقك من العدم! ".إذا أتممت القراءة لا تبخل بوضع اعجاب