أم مكسورة الخاطر ودرس لا ينسى

لمحة نيوز

العنوان أم مكسورة الخاطر ودرس لا ينسى
في مدينة هادئة تعيش امرأة تدعى صفية أرملة في الخمسين من عمرها قضت عمرها بين كد وتعب لتربي ولدها الوحيد إياد بعد وفاة والده منذ كان طفلا صغيرا. لم تكن تملك من الدنيا سوى كرامتها وولدها الذي كان كل ما تبقى لها من أمل في الحياة. كان إياد شابا طيب القلب هادئ الطبع محبا لأمه لكنه لم يكمل تعليمه الثانوي بسبب الظروف المادية الصعبة واضطر أن يعمل في ورشة للنجارة كي يعيل نفسه وأمه.
ومع مرور الأيام كبر إياد ونضج وأحس أن الوقت قد حان ليبني بيتا يؤويه فجلس إلى أمه ذات مساء وقال لها بصوت مفعم بالحياء
أمي العزيزة لقد كبرت وأريد أن أتزوج فتاة تكون لي سكنا وتكونين لها أما.
ابتسمت صفية والدمع يترقرق في عينيها وقالت له وهي تمسح على يده
كما تشاء

يا ولدي سأبحث لك عن فتاة طيبة تليق بك وتقدرك.
وفي اليوم التالي لبست صفية ثوبها الأنيق الذي احتفظت به منذ سنوات المناسبات وذهبت إلى بيت أختها أمينة زوجة رجل ثري يدعى سالم تاجر معروف في المدينة.
استقبلت صفية في بيت أختها استقبالا فخما وامتلأت المائدة بما لذ وطاب من الطعام وبعد أن انتهت الضيافة قالت صفية بهدوء وقد جمعت شجاعتها
يا أمينة جئت اليوم لأطلب ابنتك ريم لابني إياد. أعرفها فتاة صالحة ورأيت فيها الزوجة المناسبة له.
تغير وجه أمينة وبدت عليها علامات الدهشة والاستغراب ثم أمالت رأسها قليلا وقالت بصوت متردد فيه شيء من الاستعلاء
أختي صفية أعتذر منك لكن... ابنك ليس مناسبا لابنتي. ريم طموحة ومتعلمة وهي تنتظر نصيبها من عائلة تشبهنا في المستوى. أرجوك تفهمي.
تجمدت كلمات صفية
في حلقها وانطفأ بريق عينيها لكنها لم تجب. قامت بصمت وضمت حقيبتها الصغيرة وغادرت المنزل بخطوات بطيئة متثاقلة كأن كل خطوة تحمل جرحا جديدا. لم تنبس بكلمة لكن قلبها كان يصرخ من الألم.
في اليوم التالي ذهبت صفية إلى بيت أخيها الكبير الدكتور ناصر الطبيب المشهور الذي يعيش في حي راق من أحياء المدينة. انتظرت طويلا حتى عاد إلى البيت مساء فاستقبلها بابتسامة دافئة قائلا
أهلا بأختي الغالية لم أرك منذ زمن طويل ما سبب هذه الزيارة المفاجئة
نظرت إليه صفية بعينين دامعتين وقالت
يا ناصر جئت أطلب ابنتك ليان لابني إياد أريده أن يستقر ويكون أسرة.
لكن زوجة ناصر التي كانت تجلس بالقرب منهم قاطعت الحديث بنبرة حادة
أرجوك يا صفية لا تكملي. ابنتي متعلمة ومثقفة تخرجت من الجامعة ونالت شهادة الدكتوراه
كيف لها أن تتزوج من شاب لم يكمل الثانوية هذا ليس تكافؤا.
نظرت صفية إلى أخيها وقد خنقها الحزن وقالت بصوت مبحوح
ما رأيك يا أخي
خفض ناصر بصره وقال مترددا
لقد أجابت زوجتي بما يجول في خاطري لا نصيب بينهما يا أختي.
حينها قامت صفية من مكانها بصمت لم تودع أحدا خرجت من البيت وبكت طويلا وهي تسير في الشارع بلا وجهة. كانت تشعر أن كرامتها تسحق أمام أعينها وأنها غريبة بين أهلها وأن الناس لا يرون في ابنها سوى الفقر ونقص التعليم.
لم تترك بيتا من بيوت أقاربها إلا طرقته وكل مرة كانت تقابل بالاعتذار نفسه وأحيانا بالسخرية المستترة.
وفي المساء اتصل بها إياد بصوت مليء بالأمل قائلا
أمي هل وجدت لي فتاة
حاولت أن تخفي حزنها فقالت بصوت مرتجف
لا تقلق يا بني لم نجد بعد ولكن الله كريم.
فقال لها
بحنان
لا تحزني يا أمي
 

تم نسخ الرابط