حتى تتمكن عائلتي من البقاء على قيد الحياة

لمحة نيوز

حتى تتمكن عائلتي من البقاء على قيد الحياة اعتقدت أن حياتي قد انتهت ولكن ما وجدته في عالمه غير كل ما أعرفه عن الحب والحرية...
عندما تم عقد الصفقة لم أتمكن حتى من قول وداعا.
اسمي صوفيا ألفاريز كنت في العشرين من عمري وكانت عائلتي غارقة في الديون. انهار مشروع والدي الصغير في مجال البناء بعد أن دمرت عاصفة نصف المدينة. باعت والدتي كل شيء المجوهرات والأثاث وحتى فستان زفافها لكن هواة جمع التحف استمروا في التوافد. ثم في إحدى الليالي توقفت سيارة سوداء أمام منزلنا المتهالك.
كان بالداخل السيد دونوفان هيل ملياردير نافذ معروف ببرودته. لم يبتسم ولم يرمش كثيرا. ناول مساعده والدي ظرفا مليئا بالنقود ووقعت حياتي بتوقيع مرتجف.
سأعتني بها قال دونوفان ببساطة.
لم يجرؤ أحد على السؤال عما يعنيه ذلك.
في تلك الليلة اقتادوني إلى قصر يطل على المحيط جدران من الزجاج وقاعات من الصمت. قيل لي إنني سأعيش هناك لمدة عام وأنني سأحصل على كل ما أحتاجه. لكن الهواء كان ثقيلا ولم أستطع التخلص من

فكرة أنني قد تم شرائي لا إنقاذي.
كانت الأيام الأولى خانقة. بالكاد تكلم دونوفان. عمل في مكتبه لساعات بالكاد لاحظ وجودي. عاملني الموظفون بشفقة خفية. تناولت الطعام وحدي ونمت في غرفة ضيوف أكبر من منزلي بأكمله وبكيت على وسائد لم تكن تشعرني بدفء يدي.
لكن ذات صباح وجدته جالسا في الحديقة مع فنجان قهوة لا ينظر إلى هاتفه أو البحر بل إلى صورة صغيرة في يده. امرأة وطفل. كلاهما يبتسمان.
رفع رأسه وقال بهدوء لقد رحلوا. زوجتي وابنتي. تحطمت طائرتي قبل عامين.
لأول مرة بدا الملياردير البارد إنسانيا.
بعد ذلك الصباح تغير شيء ما. بدأ دونوفان بالحديث ليس كثيرا ولكنه كاف. سألني عن عائلتي وأحلامي وما كنت أحب فعله قبل أن تسحقني الحياة.
أردت أن أصبح رساما اعترفت. لكن الطلاء لا يغطي تكلفة الكهرباء.
ابتسم ابتسامة خفيفة. ارسم على أي حال. سأتأكد من بقاء الأضواء مضاءة.
تحولت الأيام إلى أسابيع. وجدت نفسي أرسم مجددا في الاستوديو المشمس الذي فتحه لي. كان يقف أحيانا عند المدخل يراقبني بصمت.
تحدثنا عن الفن والحزن والوحدة الهادئة التي تنجم عن فقدان شيء عزيز سواء كان شخصا أو حلما.
بدأت الشائعات تنتشر في عالم أعماله بأن الملياردير القاسي آخذ في التغير. ألغى اجتماعاته ليتنزه على شاطئ البحر. تبرع بملايين الدولارات سرا لإعادة بناء المدارس في حيي. عندما سألته عن السبب قال ببساطة لأنني أستطيع أخيرا أن أرى ما يهم.
لكن لم يوافق الجميع. واجهه محاميه ذات مساء قائلا
إنها من عائلة فقيرة يا دونوفان. الناس سيتحدثون.
تجمدت عينا دونوفان. دعهم يفعلون. لقد ذكرتني أنني ما زلت على قيد الحياة.
في تلك الليلة وجدني أبكي في المطبخ. سألته لماذا تساعدني أنت لا تدين لي بشيء.
نظر إلي مطولا. قال بهدوء تظنين أنني اشتريتك يا صوفيا. لكنني أنا من وقع في الفخ. أنت الوحيدة هنا التي تراني وليس مالي.
وقبل أن أتمكن من الكلام أضاف يمكنك المغادرة في أي وقت تريد. أنت حر.
ولكنني لم افعل ذلك.
مرت أشهر. لم يعد المنزل سجنا بل أصبح بيتا يملؤه النور والضحك. بدأت بتدريس دروس فنية لأطفال المنطقة
الذين يرعاهم دونوفان. كان ينضم إلينا أحيانا جالسا على الأرض ببدلته يساعد الأطفال على خلط الألوان.
بدأ الناس ينادونه دونوفان هيل الجديد. لم يكن جديدا بل أصبح أخيرا على سجيته.
في ظهيرة أحد الأيام بينما كنت أنهي رسم جدارية في الحديقة وقف بجانبي. قال بهدوء لقد أعدت اللون إلى هذا المكان. ثم بعد صمت وأعدته إلي.
لم يتقدم لي بالماس أو بلفتات مبالغ فيها. أمسك بيدي الملطخة بالطلاء وقال ابق ليس لأنك مضطرة بل لأنك تريدين ذلك.
طمست الدموع الألوان من حولنا. همست لقد وصلت إلى المنزل بالفعل.
بعد عام من ليلة زارني والداي ليس في قصر ملياردير بل في منزل يغمره الفرح. كان دونوفان قد سدد ديونه بهدوء قبل أشهر. عندما حاول والدي شكره هز دونوفان رأسه قائلا ابنتك أنقذتني. أنا فقط أرد لك الجميل.
الآن عندما يسألني الناس كيف وقعت في حب رجل وصفه العالم بأنه بلا قلب أبتسم وأقول لأنني وجدت الحرية خلف جدرانه ووجد الحب في الفتاة التي لم يرغب بها أحد.
هل كنت ستبقى مثل صوفيا أم سترحل أخبرني
ماذا كنت ستفعل لو كنت مكانها.

تم نسخ الرابط