تظاهرتُ بالمغادرة واختبأتُ تحت السرير… فدخل رجل يعرف اسمي وقلب حياتي رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

عندما عدت إلى المنزل عصر ذلك الأربعاء كانت جارتي السيدة هالفورسن تنتظرني على شرفتها كما لو كانت تنتظر حافلة تأخرت عن موعدها. كانت ذراعاها متشابكتين بإحكام على صدرها وفمها مشدودا في ذلك الخط الرفيع المنزعج الذي كانت تحتفظ به للأمور التي ترى نفسها مخولة بالشكوى منها.
قالت منزلك يصبح صاخبا جدا خلال النهار يا ماركوس. هناك من يصرخ في الداخل.
توقفت في الممر المؤدي إلى الباب وأكياس البقالة تقطع أصابعي. هذا غير ممكن أجبتها وأنا أطلق ضحكة قصيرة بدت غريبة حتى في أذني. لا يفترض أن يكون أحد في الداخل. أكون في العمل طوال اليوم.
هزت رأسها بقوة فتراقصت خصلات شعرها المجعد. إذن هناك شخص ما في الداخل. سمعت الصراخ مجددا قرابة الظهر. صوت رجل. طرقت الباب لكن لم يجب أحد.
كانت نبرة اليقين في صوتها تنفذ تحت جلدي. لم تكن السيدة هالفورسن من النوع الذي يبالغ للتسلية. كانت فضولية نعم لكنها أيضا من أولئك الذين يراقبون الأنماط. إذا قالت إنها سمعت شيئا فالغالب أنها سمعته بالفعل.
ومع ذلك صعد الإحراج إلى صدري. أن يتهمك الجيران بوجود غرباء في منزلك يشبه إلى حد بعيد اتهامك بفقدان السيطرة على حياتك. رفعت الأكياس قليلا كأن الأعمال اليومية العادية يمكن أن تثبت الحوار في واقعه.
قلت ربما التلفاز.

أحيانا أتركه يعمل لتخويف اللصوص.
ضيقت عينيها كأنها لا تصدقني لكنها لم تلح أكثر. اكتفت بأن تراقبني بتلك الصلابة الراضية لمن يظن أنه أدى واجبه بإيصال التحذير.
عندما فتحت باب منزلي استقبلني السكون. ليس سكون السلام بل سكون يشبه حبس الأنفاس. بدا الهواء أبرد قليلا مما ينبغي وللحظة راودني ذلك الإحساس غير المنطقي بأن شخصا ما يقف خارج نطاق الرؤية يصغي.
وضعت المشتريات على طاولة المطبخ وتجولت في الغرف واحدة تلو الأخرى. غرفة الجلوس الحمام الغرفة الإضافية. كل شيء كما تركته تماما. لا نوافذ مفتوحة. لا أقفال مكسورة. لا أدراج نصف مفتوحة. لا رائحة عطر غريب أو عرق. لا أحذية عند الباب غير أحذيتي. لا شيء مفقود ولا شيء مضطرب.
قلت لنفسي إن الأمر لا شيء. أقنعت نفسي بأن جارتي ربما أساءت السمع فظنت جدالا صادرا من منزل آخر. ذكرت نفسي بأن الدماغ البشري يعشق الحكايات ويبحث عن التهديد في الأصوات العادية. رتبت المشتريات وحاولت أن أتابع يومي.
تلك الليلة بالكاد نمت.
كل صرير في المنزل بدا كخطوة. كل حركة للريح على الجدران الخارجية بدت كيد تختبر نافذة. استلقيت في الظلام أحدق في السقف أعيد كلمات السيدة هالفورسن في رأسي صوت رجل. يصرخ. قرابة الظهر.
عند الثالثة صباحا نهضت وتفقدت الأقفال مرتين.

وعند الرابعة والنصف وقفت في الممر أستمع إلى أنفاس منزلي.
بحلول الصباح تحول الإرهاق إلى شيء أشد حدةقرار. لم أكن أعلم ما الذي يحدث لكنني لم أستطع الاستمرار في العيش داخل علامة الاستفهام.
اتصلت بمديرتي وأخبرتها أنني أشعر بالمرض. بدا صوتي ثابتا لكن يدي كانت ترتجف وأنا أمسك الهاتف. طلبت مني أن أرتاح وأغلقت الخط وبقيت واقفا في مطبخي والصمت يضغط على أذني.
ثم جعلت الأمر يبدو وكأنني غادرت.
عند السابعة وخمس وأربعين صباحا فتحت باب المرآب وأخرجت السيارة إلى الخارج بما يكفي ليراها أي كان يراقب. ثم عدت بها إلى الداخل أطفأت المحرك ودفعتها بهدوء إلى مكانها المعتاد. دخلت من الباب الجانبي وسرت بسرعة في الممر نحو غرفة نومي.
بدت الخطة سخيفة حتى في ذهني كفكرة من فيلم سيئ. لكن الخوف في معدتي أصر على شيء واحد إن كان هناك من يدخل منزلي أثناء النهار فعلي أن أراه يحدث.
انزلقت تحت السرير وسحبت الغطاء بحيث يتدلى منخفضا بما يكفي لإخفائي. غلف الغبار حلقي على الفور وملأت أنفي رائحة السجاد القديم. كان قلبي يخفق بقوة حتى خشيت أن يفضحني صوته.
زحفت الدقائق إلى ساعات.
استقر المنزل حولي كعبء. لا تلفاز. لا موسيقى. فقط صمت مشدود رقيق كخيط على وشك الانقطاع.
قرابة الساعة الحادية عشرة صباحا بدأ
عقلي يفعل ما تفعله العقول حين تحتجز طويلا في الخوف. بدأ يساوم الواقع. ربما أخطأت السيدة هالفورسن السمع. ربما لا يوجد شيء. ربما تذل نفسك تحت سريرك بلا سبب. ربما ستمكث هنا طوال اليوم ولن يحدث شيء وستخرج وأنت تشعر بالغباء والارتياب.
ثم عند الحادية عشرة وعشرين دقيقة سمعت الباب الأمامي يفتح.
ببطء.
بحذر.
بألفة.
تحركت خطوات في الممر بثقة مريحة كثقة من يعتقد أن له الحق في التواجد هنا. احتك الحذاء بالأرض بإيقاع أعرفه لكنني لم أستطع تحديده فورا. انقطع نفسي.
دخلت الخطوات غرفة نومي.
صوت رجلمنخفض متضايقتمتم تترك المكان دائما في فوضى يا ماركوس
تجمد الدم في عروقي.
هو يعرف اسمي.
والصوت بدا مألوفا على نحو مستحيل كذكرى تحاول أن تطفو من تحت طبقة سميكة من الجليد.
بقيت ممددا في مكاني أجبر نفسي على عدم التنفس بصوت مرتفع بينما ظل ساقيه يتحركان في الغرفة. لم يتسلل كلص. لم يتوقف كمن يخشى أن يقبض عليه. تحرك كمن يؤدي أعمالا يومية في مساحته الخاصة.
انزلق درج خزانة إلى الخارج. تحرك شيء ما. ثم أغلق الدرج بقوة.
أنت دائما تخفي الأشياء في أماكن مختلفة تمتم مجددا كأنه منزعج من عادة اعتاد التعامل معها مرارا.
اقشعر جلدي.
من تحت السرير لم أكن أرى سوى حذائهجلد بني متجعد من سنوات الاستعمال لكنه
ملمع حديثا. ليست أحذية مراهق ولا
 

تم نسخ الرابط