صـورة طبـق الأصـل كـاملة بقلـم منـي السـيد

لمحة نيوز

عمري ما تخيلت إن كلمة بريئة من طفلة ممكن تهد جبال من الأمان كنت فاكرة إني عايشة فيها لسنين.

​أنا اسمي "إيمان"، عندي 32 سنة، ومتجوزة "شريف". من يوم فرحنا وإحنا عايشين في بيت عيلة مع حماتي وحمايا، "أستاذ رأفت" و"ماما سعاد". الحقيقة عمري ما حسيت بغربة، بالعكس، "ماما سعاد" كانت بتعاملني زي بنتها بالظبط، نخرج نتسوق مع بعض، ونروح "السبا"، ونرغي بالساعات، لدرجة إن الناس برا كانوا بيفتكروني بنتها الحقيقية..

بقلم مني السيد 

​لكن علاقتها بـ "أستاذ رأفت" كانت قصة تانية خالص. خناقاتهم كانت هادية بس تقيلة، تشحن الجو توتر. ساعات تقفل على نفسها الأوضة وتسيبه ينام على الكنبة. "رأفت" كان راجل قليل الكلام، دايمًا ينسحب ويسكت، وكان ساعات يهزر بمرارة ويقول إنه نسى إزاي يرد الكلمة بالكلمة من كتر ما اتعود يسايس الأمور. بس هو كمان مكنش ملاك، كان بيشرب كتير ويسهر لبره، وساعات مايجيش البيت خالص، وكل مرة كانت "ماما سعاد" بتنفجر من تاني. كنت فاكرة إن ده مجرد "زهق سنين" وبرود دخل على الجواز.

​بنتي "ليلى" كملت أربع

سنين، ومكنتش عايزة أوديها حضانة بدري، بس مع شغلي وشغل شريف، مكنش فيه حل. حماتي ساعدتنا فترة، بس مكنتش عايزة أتقل عليها أكتر من كدة. صاحبتي رشحت لي حضانة منزلية عند واحدة اسمها "أبلة هناء"؛ مكان نظيف، كاميرات، أكل بيتي، وعدد أطفال قليل. رحت وشفت الدنيا، واتطمنت جداً.

​في الأول كل حاجة كانت تمام، لحد ما في يوم وإحنا راجعين، ليلى قالت لي:

— "مامي، فيه بنت عند أبلة هناء شبهي بالظبط."

ضحكت وقلت لها: "شبهك إزاي يا لولي؟"

— "في عيني ومناخيري، الأبلة بتقول إننا نسخة واحدة."

​افتكرتها بتتخيل، بس ليلى كملت بجدية غريبة: "دي بنت الأبلة، وبتحب تتمسح فيها وتتشال على طول."

الشك بدأ ينخر في قلبي. حكيت لشريف، بس هو سخر من الموضوع وقال لي: "الأطفال بيألفوا قصص".

​بعدها بكام يوم، ليلى قالت: "مابقتش ألعب معاها، الأبلة قالت لي مابعدش أقرب منها."

هنا قلبي اتقبض. رحت الحضانة بدري، وشفت البنت في الجنينة.. قلبي وقف! البنت كانت نسخة كربون من ليلى. "هناء" أول ما شافتني ارتبكت، ولما سألتها "دي بنتك؟"، هزت راسها بخوف

وقالت: "آيوه".

​قررت أراقب البيت من بعيد في يوم كنت بعتُّ فيه صاحبتي تاخد ليلى. وفجأة، شفت عربية عارفة صاحبها كويس.. عربية حمايا "رأفت". نزل من العربية، والبنت جريت عليه وهي بتصرخ: "بابا!".

​الدنيا لفت بيا. الحكاية مكنتش خيانة من "شريف" جوزي.. كانت خيانة من حمايا! حمايا عنده بنت تانية، من "أبلة هناء"، وفي نفس سن بنتي ليلى تقريباً.

المواجهة الكبرى

​رجعت البيت وشفت حماتي في المطبخ بتدندن وهي بتحضر العشا، وهي متعرفش إن عالمها كله على وشك الانهيار. بالليل واجهت شريف:

— "شريف.. ابوك بقاله قد إيه بيعرف الست دي؟"

شريف اتسمر مكانه، ملامحه اتخطفت: "أنا.. مش فاهم بتتكلمي عن إيه."

— "شفتهم يا شريف! شفت بنته وهي بتقول له يا بابا!"

​شريف انهار واعترف. الموضوع بدأ من سنين وقت أزمة كبيرة بين والده ووالدته، بدأت بـ "فضفضة" وانتهت بطفلة. حمايا وعده إنه هينهي الموضوع بس مقدرش يسيب بنته.

— "ليه مابلغتش مامتك؟"

— "عشان ده هيدمرها يا إيمان."

— "وإحنا؟ إزاي تخليني أعيش في البيت ده وأبتسم في وش راجل

عايش حياة مزدوجة؟"

​سيبت البيت ورحت عند أهلي أنا وليلى. حماتي كانت بتكلمني كل يوم وهي بتعيط، فاكرة إني زعلانة منها هي. مكنتش قادرة أكدب أكتر متوفرة على روايات و اقتباسات ، ولما زارتني وشفت التعب على وشها، حكيت لها كل حاجة.

​توقعت صريخ أو انهيار، بس هي ضحكت! ضحكة مكسورة ومرة: "كنت عارفة يا بنتي.. بس كنت خايفة أتأكد."

قالت لي إنها شكت سنين، بس اختارت السكوت عشان شكل العيلة وعشان ابنها. بس لما الحقيقة جت من برا، مكنش فيه مفر.

​في الليلة دي، "ماما سعاد" طلبت من جوزها يخرج من البيت. بهدوء، من غير صويت، بس بقرار نهائي. "أستاذ رأفت" ماحاولش حتى يجادل، وخرج.

​بعد أسابيع، الحياة بدأت تاخد شكل جديد. رجعت لبيتي مع شريف، بس الثقة بينا مابقتش زي الأول، محتاجين وقت طويل عشان نداوي الجرح. "ماما سعاد" بدأت تروح لدكتور نفسي، وبدأت تسافر وتدور على نفسها اللي ضاعت في خدمة "بيت وهمي" لسنين.

​اتعلمت إن الحقيقة ساعات بتوجع، بس مش هي اللي بتهد البيوت.. الحقيقة بتكشف البيوت اللي كانت مهدودة أصلاً، وبتديك فرصة تبني

نفسك من جديد على نضافة.

النهاية 

بقلم مني السيد 

تم نسخ الرابط