بعد سنتين من طلاقي الكاتبه نور محمد

لمحة نيوز

بعد سنتين من طلاقي، طليقي كلمني فجأة يعزمني على "سبوع" بنته من مراته الجديدة… رديت عليه وقلتله:
“أنا في المستشفى، ابني بيعمل عملية قلب مفتوح… مش رايحة في حتة.”
عمري ما توقعت أسمع صوته تاني.
الصبح ده، وأنا قاعدة قدام غرفة العمليات في مستشفى كبير في المنصورة، بدعي ربنا يرجعلّي ابني بالسلامة، الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أحس ببرودة في جسمي كله:
ياسين الألفي… طليقي.
كنت هقفل.
لكن رديت عشان يسكت.
– “عايزة إيه يا ياسين؟”
صوته كان فيه نبرة انتصار واضحة.
– “النهارده سبوع بنتي "ليلى"... حبيت أعزمك عشان تشوفي العوض اللي ربنا ادهولي بعد ما كنت فاكر إن العيب منك.”
ضحكت بمرارة ودموعي نزلت.
– “ياسين، أنا في المستشفى وابني "سليم" بين إيد ربنا… مش رايحة في حتة.”
سكت للحظة، وبعدين قال بسخرية:
– “ابنك؟ إنتي لحقتي اتجوزتي وخلفتي؟ تمام… مبروك.”
وقفل.
قعدت على الكرسي وجسمي بيترعش، وافتكرت اليوم اللي رماني فيه في الشارع بشنطة هدومي.
إحنا ما اتطلقناش عشان مفيش تفاهم…
اتطلقنا لأن أهله أقنعوه إني "أرض بايرة" مش هتخلف، وهو صدقهم ورفض حتى يستنى نتيجة التحاليل.
بعدها بشهرين… اكتشفت إني حامل في "سليم".
بعد ساعة بالظبط، والممرضة بتنادي على اسمي عشان أستلم لبس ابني…
لقيت ياسين قدامي.
لبسه كان غالي جداً وراكب أفخم عربية، بس وشه كان فيه

نظرة غريبة.
– “فين الولد ده؟” قالها وهو بيبص حواليه بجنون.
– “ياسين! إنت جيت هنا ليه؟ وازاي عرفت مكاني؟!”
ما ردش عليا، وجري ناحية شباك الحضانة اللي كان فيها "سليم" قبل ما يدخل العمليات.
وقف قدام الشباك، وإيده لمست الزجاج ببطء.
– “الولد ده… الولد ده نسخة من صورة أبويا وهو صغير…” همس وصوته مخنوق.
المستشفى كلها بدأت تبص علينا.
– “امشي من هنا يا ياسين!” صرخت فيه.
لف ناحيتي، وعينيه كانت مليانة شك ورعب:
– “إنتي قولتيلي إن الدكتور قال مستحيل تحملي… ليه كدبتي عليا؟!”
ضحكت بهستيريا:
– “أنا ما كدبتش… مراتك وأمك هما اللي زوروا التحاليل عشان يخلصوا مني ويجوزوك بنت خالتك!”
ياسين مسك راسه بإيديه وهو مش مصدق.
– “يعني سليم ده ابني؟… ابني اللي كنتي هتموتيه من غير ما أعرف؟!”
– “إنت اللي موت نفسك في نظره يوم ما بعتني.”
وفجأة…
صوت كعب عالي بيجري في الطرقة.
مراته الجديدة دخلت، كانت لابسة فستان السبوع وفوقه عباية، ووشها كان أصفر زي الليمونة.
شاورت على سليم اللي كان خارج على الترولي رايح العمليات، وصرخت بذهول:
– “ياسين! إنت بتعمل إيه هنا؟! الولد ده لازم يموت فوراً… الولد ده مش لازم يعيش!”
ياسين اتصدم وبصلها بذهول:
– “إنتي بتقولي إيه يا مروة؟! ده ابني!”
ردت وهي بتبكي وتصرخ:
– “لا يا ياسين… الولد ده لو عاش، بنتي أنا هي اللي هتموت… عشان بنتك محتاجة
نخاع منه وهو الوحيد اللي هيقدر ينقذها!”
الأرض لفت بيا.
ياسين وقع على ركبه.
وأنا…
وقفت قدام ترولي ابني، وحسيت إن الحقيقة اللي بتكشفها مروة دلوقتي، وراها سر مرعب عن "بنتها" اللي لسه مولودة وعلاقتها بابني!
#الكاتبه_نور_محمد
تتوقعوا مروة كانت تقصد إيه؟
وهل بنتها فعلاً محتاجة "سليم" عشان تعيش، ولا في سر أكبر؟
وقفت قدام الترولي اللي شايل ابني، جسمي كله بيترعش، وصوت الأجهزة حوالينا عامل زي دقات قلب عاليه.
مسكت مروة من دراعها وصرخت: – “انتي تقصدي إيه الولد ده لازم يموت؟! بتقوليها إزاي كده؟!”
بصّت لي بنظرة مليانة رعب وقالت: – “أنا ما كنتش عايزة اليوم ده ييجي… بس خلاص… لازم تعرفوا الحقيقة.”
ياسين قام من على الأرض وهو شبه مجنون: – “حقيقة إيه؟ اتكلمي!”
قالت وهي بتنهار: – “ليلى… مش بنتك يا ياسين.”
سكتت الدنيا. حتى الأجهزة كأن صوتها واطي.
– “إزاي مش بنتي؟!”
– “ليلى بنت أخوك… ابن عمك اللي مات من سنتين.”
ياسين اتراجع خطوتين: – “بتقولي إيه؟!”
قالت وهي بتعيط: – “أخو مراتك الأولى… كان مريض سرطان دم، وخلف قبل ما يموت بشهور. الطفلة اتولدت وهي عندها نفس المرض… ومفيش متبرع مطابق غير طفل من نفس الدم… من نفس الأب.”
وبصّت ناحية سليم: – “يعني… ابنه.”
أنا حسيت الأرض بتتهد تحت رجلي: – “يعني بنتك محتاجة نخاع من… أخوها؟!”
هزّت راسها: – “آه… وسليم هو
الوحيد اللي مطابق لها بنسبة كاملة.”
ياسين بصلي وهو بيبكي: – “يعني الولد ده ابني… والبنت دي بنت أخويا… وكنت فاكرها بنتي؟!”
قعد على الأرض وهو بيقول: – “أنا دمرت حياتك… ظلمتك… ورميت ابني بإيدي.”
الممرضة قربت وقالت: – “العملية لازم تبدأ دلوقتي، الطفل حالته حرجة.”
مسكت إيد سليم وبكيت: – “ابني مش بنك قطع غيار… بس لو تبرعه ينقذ روح بريئة… أنا مش هكون سبب في موت طفلة.”
لفيت لياسين: – “بس بشروطي.”
– “قولي أي حاجة…”
قلت بثبات: –
سليم يعيش باسمي واسمك في شهادة ميلاده.
تعترف قدام الناس كلها إنك ظلمتني.
ولا أمك ولا مراتك ليهم كلمة في حياة ابني.
وأول ما يكبر… هو يختار يشوفك ولا لأ.
ياسين مسك إيدي وباسها: – “أنا مستعد أعمل أي حاجة… بس أنقذي بنت أخويا… وابني.”
دخل سليم العمليات. وبعد ساعات طويلة…
الدكتور خرج وهو مبتسم: – “العملية نجحت… الطفلين بخير.”
انهارت مروة في البكاء. ياسين حضني وهو بيقول: – “سامحيني… أنا كنت أعمى.”
بعد شهور… اتشهرت قضية تزوير التحاليل. أم ياسين اتحبست. ومروة اتطلقت.
وسليم كبر… عارف إن عنده أخت محتاجة له. بس كمان عارف إن أمه وقفت قدام الدنيا كلها عشانه.
أما ياسين؟ بقى يشوف ابنه مرة في الأسبوع… واقف بعيد، باصص عليه من غير ما يلمسه… زي واحد اتعلم متأخر قوي إن النعمة لما تضيع… ما بترجعش زي الأول.
والحقيقة اللي ظهرت؟
إن اللي اتقال عليها “أرض بايرة”… طلعت أرض بتنبت حياة لغيرها، حتى اللي ظلموها.
النهاية.

تم نسخ الرابط