لقيت حماتي بقلم أماني سيد
لقيت حماتى جايه على تروسيكل ومعاها سجاجيد شقه بنتها ولما سالتها جبتى كل السجاجيد دى كلها ليه
قالتلى البركه فيها عايزاك. تغسليهم قبل داخله العيد
انتى عارفه المغسله دلوقتي زحمه ولو ودت السجاجيد هتتاخر عليها ومش هتنضفها زيك
وغير كده هى كانت محتاجه فلوس فاخدت تمن غسلهم واشترت بيها حاجات ليها
بصيت للتروسيكل وهو محمل سجاجيد، كأنه جبل جاثوم فوق صدري. السجاجيد كانت مليانة بقع، وريحتها تراب وكماليات، وحماتي واقفة تفرك في إيدها ببرود وتقولي: 'يا بت يا نورا، إنتي صحتك لسه فيها العافية، إنما المغسلة هتاخد السجاجيد وتمرمطها، وإحنا أولى بالقرشين اللي (هناء) جابت بيهم طقم خروج جديد!'
بلعت ريقي بصعوبة وقلت لها بكسرة: 'يعني هناء تاخد الفلوس تلبس وتتشيك، وأنا أهد ضهري في غسيل سجاجيد شقتها يا حماتي؟ طيب وصحتي؟ والبيت اللي ورايا؟'.
حماتي لوت بوزها وقالت: 'جرى إيه يا نورا؟ ده إنتي زي أختها، وبعدين محمود جوزك هو اللي قالي هاتي السجاجيد ونورا مش هتقول لأ، دي نورا "ست الستات" وشاطرة في النظافة.. ولا إنتي عايزة تكسفي جوزك قدامي وقدام أخته؟'.
في اللحظة دي، دخل محمود وهو بيصفر ببرود، شاف السجاجيد، خبطني على كتفي وقالي:
وقفت مكاني والدم غلي في عروقي، السجادة اللي كنت بجُرها وقعت من إيدي ورزعت في الأرض.. بصيت لحماتي بعين قوية لأول مرة وقلت لها: 'وأنا مالي ومال حاجتها يا حماتي؟ هي إيدها مكسورة ولا عيانة؟ هي ليه ما تغسلش سجاجيد بيتها بنفسها بدل ما هي رايحة تشتري طقم خروج بفلوس المغسلة وتتمشى بيه؟'.
حماتي حطت إيدها في وسطها، وضحكت ضحكة صفرا هزت البيت وقالت ببرود يقهر: 'تغسل إيه يا حبيبتي؟ هناء بنتي إيدها ناعمة وما تستحملش الكلور ولا دعك السجاجيد.. وبعدين إيه اللي جرى لك يا نورا؟ مانتي طول عمرك بتروحي تخدميها في شقتها من غير ولا كلمة، وما كنتيش بتفتحي بقك.. إيه اللي استجد يعني؟ مانتي معودانا إنك "الخدامة".. أقصد "ست البيت" اللي بتشيل الليلة كلها وتداري على خيبة الكل!'.
بصيت لمحمود وأنا مستنية منه كلمة حق، لقيته عدل طاقيته وقال بمنتهى الاستهتار: 'أيوة يا نورا، أمي عندها حق.. إنتي مش كنتي لسه عندها الأسبوع اللي فات بتنضفي لها المطبخ وتغسلي لها الحيطان؟ اشمعنى السجاجيد اللي وقفت في زورك دلوقتي؟ خلصي يا ولية بلاش نكد، ده
الكلمة نزلت عليا زي السكينة.. 'مانتي متعودة تخدميها'. يعني طيبتي ووقفتي جنبها في ولادتها وتعبي في شقتها قلبوه ضدي وبقى "فرض" عليا!
حماتي سابتني وطلعت وهي بتقول من على السلم: 'يلا يا شاطرة، الخرطوم ورا الباب، والمسحوق محمود جابهولك "فرط" عشان يوفر.. وريني الهمة!'.
السجادة كانت لسه على الأرض… وأنا واقفة باصه لها وباصه لمحمود.
جوايا حاجة اتكسرت… بس في نفس اللحظة حاجة تانية قامت.
مسحت إيدي في جلابيتي، وقلت بهدوء غريب:
"تمام يا محمود… السجاجيد هتتغسل."
محمود ابتسم ابتسامة شماتة، وقال:
"أيوه كده… هو ده الكلام العاقل."
نزلت أنا السجاجيد من على التروسيكل، واحدة ورا التانية… ومحمود واقف يتفرج.
لكن بدل ما أدخلهم جوه البيت… سحبتهم قدام باب الشقة، ونزلت بيهم على أول الشارع.
محمود جري ورايا وقال باستغراب:
"إنتي رايحة فين بالسجاجيد يا مجنونة؟!"
بصيت له وقلت ببرود:
"رايحة المغسلة."
اتنرفز وقال:
"مغسلة إيه؟! ما إحنا جبناهم عشان إنتي تغسليهم!"
وقفت قدام المغسلة وخبطت على الباب… وصاحب المغسلة طلع.
قلت له:
"بكام غسيل السجادة؟"
قال السعر… نفس الفلوس اللي حماتي خدتهم
بصيت لمحمود وقلت قدام الراجل:
"ادفع يا محمود."
اتلخبط وقال:
"أدفع إيه؟! ما الفلوس مع أمي!"
ابتسمت لأول مرة وقلت بصوت عالي:
"يبقى تطلع تجيبهم منها… أصل أنا مش خدامة حد."
الناس في الشارع بدأت تبص علينا… ومحمود وشه احمر من الإحراج.
قال بزعيق:
"إنتي اتجننتي يا نورا؟!"
قلت له وأنا باصاله بثبات:
"لا… أنا فُقت."
وسبت السجاجيد قدام المغسلة، ولفيت راجعة على البيت.
طلع محمود ورايا وهو مولع، ولقينا حماته مستنيانا على السلم.
أول ما شافتني فاضية الإيدين قالت:
"السجاجيد فين؟"
قلت لها بهدوء:
"قدام المغسلة… محمود هيحاسب."
شهقت وقالت:
"إزاي يعني؟! ما إحنا أخدنا الفلوس!"
رديت عليها:
"يبقى ترجعيهم… أو بنتك تيجي تغسل سجاجيدها بنفسها."
حماتي اتعصبت وقالت:
"إنتي بتعلي صوتك عليا يا نورا؟!"
بصيت لها في عينيها لأول مرة من غير خوف وقلت:
"لا… أنا بس بطلت أوطي راسي."
محمود حاول يزعق، لكن الناس في العمارة كانت واقفة تسمع.
ساعتها سكت.
وأنا دخلت الشقة، وقبل ما أقفل الباب قلت الجملة اللي فضلت ترن في ودنه لحد دلوقتي:
"اللي كان زمان خلص… نورا الخدامة ماتت.
واللي عايز يخدم أخته… يخدمها بنفسه."
ومن يومها…
ولا سجادة دخلت بيتي…
ولا حد فكر يتعامل
وأول مرة في حياتي…
حسيت إن ضهري اتفرد.