قهوة زوجي

لمحة نيوز

جوزي قدملي كوباية قهوة ريحتها غريبه جدا.. بدلتها بقهوة حماتي، وبعد نص ساعة وقعت من طولها!
أول ما جوزي حط كوباية القهوة قدامي، قلبي سقط في رجلي.
ريحتها كانت لوز مر، ريحة نفاذة وغريبة.. ريحة أبويا زمان حذرني إني لو شميتها في أي أكل أو شرب، لازم أهرب فوراً.
وعشان كده، عملت حاجة مرعبة..
بدلت كوبايتي بكوباية حماتي من غير ما حد يحس.
بعد نص ساعة بالظبط، حماتي كانت رامية جثتها على الأرض قدامي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن جوازي ماكانش مجرد جواز فاشل، ده كان مبني على سواد وغل أكتر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
شمس الصبح في الزمالك دايمًا بتبان هادية ومسالمة.
كانت داخلة من شباك الصالون في بيت عيلة جوزي، منورة العفش القديم والتحف، ومخلياني أحس إن كل حاجة تمام.. بس الحقيقة إن الشر ساعات بيلبس تاييرات شيك وعقد لؤلؤ.
عشان كده، الناس اللي من بره عمرهم ما فهموا الحاجة ناهد، حماتي.
كانوا شايفينها ست أرملة محترمة، شيك، ريحتها بخور ومسك، ومابتفوتش فرض في الجامع، والكل بيعملها ألف حساب.
أنا بس اللي كنت شايفة السكاكين اللي مستخبية ورا ضحكتها.
من يوم ما اتجوزت ابنها عمر، وهي بتقطع فيّ بكلام زي السم، بس متغلف بضحكة حبيبتي و يا بنتي.

. الوجع اللي بتسببه مابيسيبش علامة حد يشوفها غيري.
نوم الهنا يا عروسة، لسه صاحية دلوقتي؟ قالتها الصبح وهي بترص العيش المحمص على صينية فضة.. البيت ده ليه نظام، والست الشاطرة تصحى مع الفجر.
مردتش عليها.
السكوت بقى أضمن بكتير من إني أرد وأفتح على نفسي نار.
ثانية واحدة، ودخل عمر الصالون وهو شايل صينية عليها تلات كوبايات قهوة، بابتسامته الساحرة اللي خلتني أسكت على بلاوي كتير منه في السنتين اللي فاتوا.
ميل عليّ، باس راسي، وحط الكوباية قدامي.
زيادة سكر عشان عيون سارة حبيبتي.
الريحة وصلت لمناخيري قبل ما البخار يلمس وشي.
ريحة غنية.. حلوة.. بس غلط.
ريحة لوز مر.
صوابعي قبضت على طبق الكوباية لدرجة كنت هكسره في إيدي.
أبويا الله يرحمه كان دايمًا يقولي إن في سموم بتعلن عن نفسها قبل ما تقتلك، مش أي حد بيعرف يشمها، بس لو شميتيها في يوم.. إياكي تشربي.
إياكي.
رفعت عيني وبصيت لعمر.
كان بيقطع الجبنة بكل برود، ملامحه هادية، وعينيه مابتقولش حاجة. وقدامه، كانت ناهد عمالة تشتكي من الشغالة بصوتها اللي كله غل. ومن الشارع، كان صوت كلاكسات العربيات والزحمة باين.. كل حاجة كانت طبيعية جداً.
إلا دقات قلبي اللي كانت بتدب في صدري زي
الطبلة.
قلت لنفسي يمكن بيتهيألي؟
يمكن البن محروق؟
يمكن الخوف خلاني أتجنن؟
فجأة، عمر بص لكوبايتي اللي ملمستهاش، وقال بمنتهى الهدوء
اشربي القهوة يا سارة قبل ما تبرد، دي معمولة مخصوص.
رعشة مشيت في ضهري كله.
ناهد قامت تفتح التلاجة تجيب المربى.
عمر بص الناحية تانية لثانية واحدة بس.
وفي اللحظة دي.. عملتها.
بدلت الكوبايات.
حركة سريعة، مابانتش، مجرد فنجان بورسلين اتزحلق على المفرش الدانتيل. إيدي كانت ثابتة، مش عارفة إزاي، بس من جوايا كنت بترعش لدرجة إني خفت يغمى عليّ.
لما ناهد رجعت، قعدت ومسكت الفنجان اللي كان مكاني من غير ما تشك في أي حاجة.
أنا رفعت الفنجان التاني على بوقي، ومثلت إني بشرب.
أخدت أول بوق.
وبعدين التاني.
كنت مستنية حاجة تحصل فوراً.. وشها يتغير.. عمر ياخد باله.. البيت ده يتهد فوق دماغنا.
بس محصلش حاجة.
الفطار كمل في هدوء قاتل. ناهد فضلت ترغي، وعمر بياكل بشهية، وصوت المعالق مع الأطباق كان هو الصوت الوحيد الموجود. الشمس كانت لسه منورة الصالون وكأن مفيش جريمة بتحصل.
بدأت أكره نفسي.
بدأت أقول إني أكيد غلطانة.. إني مريضة.. إني اتحولت لمجرمة قبل ما حد يعمل فيّ حاجة.
بعد نص ساعة، ناهد كانت واقفة جنب البلكونة،
ماسكة سبحتها وبتردد أذكار بصوت واطي.
فجأة.. الفنجان وقع من إيدها.
اتدشدش ميت حتة على الباركيه.
اتسمرت مكانها.
لون وشها هرب في ثانية، لدرجة مابقاش شكلها بني آدم. فتحت بوقها عشان تنطق بس مفيش صوت طلع. إيد على رقبتها وإيد تانية بتخبط في الهواء كأنها بتغرق وبتحاول تمسك في أي حاجة قبل ما الدنيا تضلم.
وفجأة.. وقعت.
وقعة جامدة.
السبحة اتفرطت جنبها في كل حتة.
لثواني كانت زي السنين، محدش اتحرك.
عمر فضل باصص لأمه وهي مرمية على الأرض وكأن عقله مش مستوعب اللي شايفه، وبعدين رمى نفسه عليها وهو بيصرخ باسمها ومنهار.
أنا متحركتش من مكاني.
مقدرتش.
لأن وأنا واقفة بتفرج على حماتي وهي بتنازع وبتموت قدامي، في حقيقة واحدة مرعبة نورت في عقلي فوق الصريخ والدوشة ودعوات عمر اللي مابتخلصش.
وقفت مكاني زي الصنم، مابتحركش. عمر كان هيموت من الرعب، نازل على ركبه جنب أمه، بيحاول يرفع راسها ويصرخ يا ماما! ردي عليّ يا ماما!.. بس الحقيقة اللي نورت في دماغي في اللحظة دي هي اللي شلت حركتي تماماً.
الحقيقة هي إن عمر ما اتفاجئش إن أمه اتسممت.. هو اتفاجئ إن أمه هي اللي شربت السم، مش أنا!
بصيت لعينيه وهو بيحاول يفوقها، شوفت فيها نظرة رعب مش بس
على أمه، دي نظرة واحد خطته اتقلبت عليه. في اللحظة دي
 

تم نسخ الرابط