امي مقطعاني

لمحة نيوز

في شغل؟
قالتها بصوت واطي مكسور مش متعود عليه منها.
بصيت لها كام ثانية من غير ما أرد كان في صراع جوايا جزء مني عايز يقفل الباب في وشها يرد نفس الوجع ونفس القسوة. وجزء تاني كان شايف الحقيقة إن الزمن لف والدور اتبدل.
خدت نفس عميق وقلت بهدوء
في.
رفعت عينيها بسرعة كأنها مش مصدقة.
كملت
بس هنا مفيش حد مميز عن حد كله بيبدأ من تحت.
هزت راسها بسرعة من غير ما تتكلم كأنها خايفة الفرصة تضيع منها.
ندهت على سارة مديرة الصالة
خديها على الاستور اديها يونيفورم وتبدأ مع فريق التنضيف.
أمي ما

 

اعترضتش ما قالتش كلمة ومشيت وراها في هدوء.

اللي حصل بعد كده كان أغرب من أي حاجة كنت متخيلها.

أول يوم كانت تايهة إيديها مش متعودة تمسك مكنسة ولا تنظف ترابيزة الزباين بيطلبوا منها حاجات وهي بتتلخبط وفي

مرة واحدة ست زعقت لها عشان اتأخرت في مسح الطاولة.

وقفت بعيد بتفرج.

كنت متوقعة إنها تمشي أو تعمل مشكلة أو حتى ترمي الشغل وتمشي زي زمان.

لكنها كملت.

تاني يوم جات بدري.

تالت يوم بقت أسرع.

بعد أسبوع بقت بتشتغل من غير ما حد يقول لها.

وفي يوم وأنا داخلة المطبخ سمعت صوت حد بيقول لزميلتها

سيبيها عليا أنا هخلص الترابيزات دي.

كان صوتها.

وقفت لحظة حسيت بحاجة غريبة حاجة ما بين الراحة والدهشة.

لكن القصة ما وقفتش هنا.

بعد حوالي شهر باب المطعم اتفتح تاني ودخلت كلوي.

بس دي مش كلوي اللي أعرفها.

لبسها عادي مفيش براندات شعرها مربوط ببساطة وعينيها فيها خوف مش غرور.

بصت

 

حوالين المكان شافت أمي وهي بتنضف ووقفت مصدومة.

ماما؟!

أمي بصت لها وسكتت لحظة

وبعدين قالت بهدوء

تعالي يا كلوي.

كلوي قربت صوتها مهزوز

إحنا وصلنا لكده؟

أمي بصتلها نظرة غريبة أول مرة أشوفها وقالت

إحنا كنا كده بس كنا مش شايفين.

الجملة دي كانت كفيلة تسكت المكان كله حتى أنا.

كلوي بصت لي وقالت

أنا أنا كمان عايزة أشتغل.

قربت منها خطوة وسألتها

نفس الشروط؟

بلعت ريقها وقالت

نفس الشروط.

هزيت راسي

تمام تبدأي من بكرة.

ومن اليوم ده الاتنين بقوا بيشتغلوا في المطعم.

أيام كانت بتعدي عادية وأيام كنت بشوف فيهم مشاهد غريبة أمي بتعلم كلوي تمسح الطاولات صح كلوي بتتخانق مع زبونة وبتعتذر بعدها الاتنين بيضحكوا أوقات وبيسكتوا أوقات أكتر.

لكن أكتر لحظة أثرت فيا كانت بعد حوالي 3 شهور.

كنت قاعدة في مكتبي وبراجع حسابات لما الباب خبط.

ادخل.

الباب اتفتح وكانت أمي.

وقفت قدامي

 

وساكتة شوية وبعدين قالت

أنا كنت غلطانة.

الجملة كانت بسيطة بس تقيلة.

كملت

أنا ظلمتك وكسرتك وكنت فاكرة إني بعمل الصح بس الحقيقة إني كنت بهرب من فشلي ورميته عليكي.

ما رديتش بس كنت سامعة.

دموعها نزلت وقالت

لو الزمن يرجع كنت عملت كل حاجة غير اللي عملته.

سكتت لحظة وبعدين قالت

أنا مش جاية أطلب حاجة أنا بس حبيت أقولك آسفة.

لفت عشان تمشي.

وقبل ما تفتح الباب قلت

استني.

وقفت.

قمت من مكاني وقربت منها وقلت بهدوء

الاعتذار مش بيرجع اللي فات بس ممكن يغير اللي جاي.

بصت لي بعيون مليانة أمل وخوف.

كملت

خلي شغلك هو ردك مش كلامك.

هزت راسها وخرجت.

قعدت مكاني وبصيت حواليا المطعم اللي بدأ بحلم بقى

مش بس نجاح بقى ساحة مواجهة وغفران وتغيير.

أنا ما نسيتش اللي حصل ومش هنساه.

بس لأول مرة حسيت إني مش شايلة نفس الغضب.

لأن الحقيقة إن أقسى انتقام مش إنك تكسر اللي كسرك.

أقسى انتقام

 

إنك تقوم وتنجح وتخليه هو اللي يشوف نفسه على حقيقته.

وده بالظبط اللي حصل.

 

 

تم نسخ الرابط