شوفت طليقي

لمحة نيوز

اللي كان شريف وأنضف مننا كلنا، بقى شحات! قولي الحقيقة يا عصام.. إنت وبابا عملتوا فيه إيه؟
عصام ضحك ضحكة صفرا وقام وقف
عملنا اللي يحميكي يا مريم. رامي كان غبي.. لقى ورق في خزنة بابا ب يثبت إننا بنهرب آثار تحت غطا شركات التصدير، وبدل ما يجي يكلمنا، كان عاوز يبلغ النيابة! كان عاوز يوديكي إنتي وأهلك السجن.. فكان لازم نكسر رقبته.
أنا حسيت إن السقف وقع عليا يعني إيه؟
عصام كمل ب منتهى الجبروت
هددناه بيكي يا مريم. قلنا له لو الورق ده م رجعش، إنتي اللي هتلبسي القضية، وهنلفق ليكي تهمة الاختلاس والتهريب ب توكيلات إمضاؤك اللي معانا. رامي فضل يومين محبوس
في مخزن عندنا، وفي الآخر مضى على اعتذار وباع
كل اللي يملكه ووافق يختفي من حياتك تماماً.. مقابل إننا م نمسكيش ب سوء. هو اللي اختار الشارع عشان إنتي تفضلي في القصر.
دموعي نزلت ب وجع مأحسيتوش قبل كدة. رامي اللي كنت فاكرة إنه سابني عشان زهق من ضغط أهلي، طلع سابني عشان يفديني ب نفسه.
خرجت من الشركة وأنا م عمية من الدموع. رحت ل الحسين، فضلت ألف في كل لوكاندة وفي كل زقاق لحد ما وصلت له. لقيته قاعد على الرصيف، حاطط راسه بين ركبه والشنطة السودة جنبه.
رامي..
رفع راسه، وعينه كانت مكسورة رجعتي تاني ليه يا مريم؟ أنا قولت لك م ينفعش نتقابل.
قعدت جنبه في الطين وعلى الرصيف، مأهمنيش الفستان البراند ولا
نظرات الناس
عرفت كل حاجة.. عرفت إنك شيلت الوساخة
مكاننا. رامي.. أنا م يستاهلش اللي عملته ده، وعيلتي م يستاهلوش ضفرك.
رامي ابتسم ب وجع أنا كنت ب أحمي حبي ليكي يا مريم.. م كنتش ب أحمي فلوسهم. لما شوفتك النهاردة في العربية نظيفة ومستورة، قولت الحمد لله إن تعبي م ضاعش.
مريم مأكتفتش بالبكاء. طلعت الموبايل وسجلت اعتراف رامي في هدوء. وب مساعدة محامي قديم كان رامي ب يعزه، قدمت الورق والبلاغات ضد أخوها وأبوها.
أنا م هقدرش أعيش ب فلوس حرام يا رامي.. ولا هقدر أشوفك كدة وأنا ساكتة.
البوليس هجم على مخازن عصام المنشاوي ولقوا الآثار، وتم القبض على العيلة كلها. مريم تنازلت عن نصيبها في الورث الحرام، وأخدت
الشقة الصغيرة اللي كانت ورث عن والدتها، وراحت
ل رامي.
بعد سنة..
رامي واقف في فصل في مدرسة صغيرة، لابس قميص مكوي وريحته خشب صندل من تاني. مريم كانت واقفة مستنياه قدام باب المدرسة ب عربية بسيطة.
رامي بص لها وابتسم النهاردة قبضت أول راتب من المدرسة الجديدة.. تعالي أعزمك على كبدة في الحسين، بس المرة دي وإحنا أحرار.
مريم مسكت إيده وقالت الحسين دي فيها ريحة أجدع راجل قابلته في حياتي.. الراجل اللي علمني إن الكانزات اللي كان ب يلمها، كانت أنضف من كنوز الدنيا كلها.
العبرة م تظلمش حد وتفتكر إنك مستور ب فلوسك، لانو دعوة المظلوم ب تهد قصور.. والراجل الحقيقي هو اللي بيصون عرضه وكرامته حتى لو عاش على الرصيف،
والحق دايماً ب يرجع ل أصحابه طالما
وراه قلب بيحب بجد.

تم نسخ الرابط