اتجوزت الراجل إلي تربيت معاه في دار الايتام

لمحة نيوز

وجودي جنبه بيضايقهم أكتر، حاولوا يفرقونا، قالولي إني طمعانة، وإنه هيمل مني، بس كل مرة كنت بفتكر إحنا ابتدينا إزاي، من ولا حاجة، من تعب حقيقي، مش من فلوس، ونوح كمان كان بيحارب عشاني، رفض يسيبني، وواجه الكل، لحد ما في يوم وقف قدامهم كلهم وقال أنا ممكن أسيب كل حاجة دي بس مش هسيبها هي ساعتها بس، فهمت إن الحقيقة مش في الفلوس ولا الماضي، الحقيقة في اللي اختار يفضل، ورغم كل الصراعات، قدرنا نثبت نفسنا، مش لأننا أغنيا، لكن لأننا أقويا ببعض، ومع الوقت، العيلة اضطرت تقبلنا، مش حبًا، بس اعتراف بالأمر الواقع، وأنا؟ أنا لسه نفس البنت اللي كانت بتتنقل من بيت لبيت، بس الفرق إني دلوقتي مش لوحدي، معايا حد اختارني، وأنا اخترته، مهما كانت الحقيقة اللي اتخبت، الحب اللي بينا كان أقوى منها، وده كان كفاية عشان نكمل، ونبدأ حياة جديدة، يمكن مختلفة، يمكن أصعب، بس أكيد حقيقية.
عدّى وقت، ويمكن أول مرة في حياتي أحس إن الهدوء اللي حواليا مش معناه أمان كامل، بالعكس كان وراه حاجة مستخبية، حاجة مستنية اللحظة اللي تظهر فيها، لأن دخولنا لعالم عيلة نوح مكنش نهاية القصة، ده كان بدايتها بجد، البيت الكبير اللي نقلونا فيه كان فخم لدرجة تخوّف، كل حاجة فيه لامعة زيادة عن اللزوم، بس القلوب
اللي جواه كانت تقيلة وباردة، نظراتهم ليا كانت بتقول كل حاجة من غير كلام، شايفيني دخيلة،
واحدة جاية من لا شيء، ومش مستاهلة المكان ده، وأنا كنت حاسة بده في كل تفصيلة، في سكوتهم، في همساتهم، في الطريقة اللي بيبصوا بيها على هدومي البسيطة حتى بعد ما حاولت أغيّر شكلي عشان أواكبهم، لكن رغم ده كله، كنت ماسكة في نوح، وهو كان ماسك فيا أكتر، وكأننا بنحارب العالم كله بإيد واحدة، لحد ما في يوم، وأنا ماشية في ممر طويل في القصر، سمعت صوتين بيتكلموا واطي، وقفت من غير ما أحس، الاسم اللي اتقال خلاني أتجمد نوح لازم يمضي قبل ما يعرف الحقيقة كاملة، قلبي وقع، فضلت واقفة أسمع، صوت راجل تقيل بيقول لو فضل على كده، هيقلب علينا كلنا خصوصًا لو البنت دي فضلت جنبه، فهمت ساعتها إن الموضوع أكبر من مجرد رفضهم ليا، في حاجة مخفية عن نوح نفسه، حاجة هما مش عايزينه يعرفها، رجعت أوضتي وأنا مخضوضة، وفضلت مستنية نوح يرجع، لما دخل، كان مرهق، بس أول ما شافني ابتسم، وأنا مقدرتش أخبي القلق، حكيتله كل حاجة سمعته، في الأول حاول يهديني، بس عينيه خانته، كان عارف إن في حاجة غلط، قررنا من اللحظة دي إننا مش هنمشي ورا حد تاني من غير ما نفهم، بدأنا ندور بنفسنا، ورق، مستندات، أي حاجة ممكن تفسر اللي بيحصل، لحد ما في ليلة، نوح دخل مكتبة جده القديمة، مكان محدش بيدخله، وكان فيه درج مقفول، بعد محاولات، قدر يفتحه، اللي لقيناه
جواه غيّر كل حاجة، أوراق بتثبت إن الحادثة اللي حصلت وهو
صغير مكانتش مجرد حادثة، كانت محاولة قتل مدبرة، وأسماء ناس من العيلة نفسها متورطة، الدم جمد في عروقي، بصيت لنوح لقيت عينه بتلمع بصدمة ووجع، الدنيا كلها اللي كان فاكرها رجعتله فجأة بشكل مختلف، مش عيلة دي شبكة مصالح، وخيانات، وخوف، وقبل ما نستوعب اللي حصل، الباب اتفتح علينا فجأة، وقف قدامنا عمّه، وشه بارد بس عينه فيها تهديد صريح، قال واضح إنكم دخلتوا في حاجات مش بتاعتكم، نوح وقف قدامه بثبات عمره ما وقفه قبل كده وقال دي حياتي وده حقي أعرف الحقيقة، التوتر كان ممكن يتقطع بسكينة، وأنا واقفة ورا نوح، حاسة إننا على حافة حاجة كبيرة، العم ابتسم ابتسامة غريبة وقال الحقيقة ساعات بتدمّر اللي بيدوّر عليها، لكن المرة دي، نوح ما تراجعش، بالعكس، بدأ يواجههم واحد واحد، ويفتح الملفات القديمة، ومع كل خطوة، كانت الحقيقة بتظهر أكتر، وأكتر، وفي وسط كل ده، الضغط علينا زاد، محاولات تخويف، تهديدات مبطنة، حتى مرة لقيت العربية بتاعتنا الفرامل فيها متلعب فيها، ساعتها بس فهمت إنهم ممكن يعملوا أي حاجة عشان يفضلوا مسيطرين، بس الغريب إن الخوف بدل ما يفرقنا، قربنا أكتر، بقينا بنتكلم بصراحة لأول مرة عن كل حاجة، عن الماضي، عن خوفنا، عن شكوكنا، نوح اعترفلي إنه طول عمره حاسس إنه غريب، حتى وهو طفل، وإن يمكن الحقيقة دي رغم قسوتها، بتفسر إحساسه، وأنا
اعترفتله إني كنت خايفة يطلع
شخص تاني غير اللي عرفته، بس الحقيقة إن كل ده مأثرش على اللي بينا، بالعكس، خلاني أشوفه أقوى، أصدق، إنسان بيختار يكون كويس رغم كل اللي حواليه، وفي يوم، بعد صراع طويل، نوح قرر يعمل اللي محدش توقعه، جمع كل أفراد العيلة، وحط قدامهم الأوراق، وقال بصوت ثابت أنا مش جاي أخد فلوس أنا جاي آخد حقي في الحقيقة، واللي غلط يتحاسب، اللحظة دي كانت فاصلة، في ناس حاولت تنكر، في ناس سكتت، وفي ناس بدأت تتكلم، ومع الوقت، اتكشفت خيوط كتير، واتحطت حدود جديدة، يمكن مش كل العدالة اتحققت، بس على الأقل، نوح مبقاش الضحية اللي بيتم التلاعب بيها، وأنا؟ كنت واقفة جنبه في كل لحظة، مش عشان الفلوس ولا المكان، لكن عشان ده الشخص اللي اخترته من زمان، قبل ما أعرف أي حاجة
عن اسمه أو ماضيه، وبعد كل اللي حصل، نوح بصلي في يوم وقال فاكرة لما كنا في الشقة الصغيرة؟ ضحكت وقلتله أيوه رغم كل حاجة، كانت أريح مكان، ابتسم وقال أنا عايز أرجع الإحساس ده حتى لو الدنيا حوالينا معقدة، وساعتها فهمت إن مهما كبر المكان أو
زادت الفلوس، إحنا نفسنا، نفس الطفلين اللي لقوا بعض في دار أيتام، ونفس الشخصين اللي قرروا يكملوا سوا رغم كل حاجة، يمكن حياتنا مش سهلة، ويمكن لسه في صراعات جاية، بس الفرق إننا بقينا عارفين الحقيقة، ومبقيناش لوحدنا، وده كان كفاية عشان نكمل، ونكتب باقي قصتنا بإيدينا، مش بإيد حد تاني.

تم نسخ الرابط