البيت اللي ميحميش اللي جواه، ميتسماش بيت!

لمحة نيوز

البيت اللي ميحميش اللي جواه، ميتسماش بيت!
رجعت البيت بدري، لقيت مراتي نرجس شايلة ابننا بإيد وبتقلب الأكل بالإيد تانية، وفي الوقت ده كان أبويا وأمي وأخويا قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون.. وفي اللحظة دي، أخويا طلب قهوة من غير حتى ما يبص لها.
تاني يوم الصبح، أبويا ناداني للصالة بصوت هادي مش عوايده.. كان فيه قلم على التربيزة وجنبه ورق مترتب. قعدت بالراحة وأنا حاسس إني غريب في بيتي ومش وسط أهلي. أبويا رفع عينه وبص لي وقال دي مجرد إجراءات بسيطة.. أنا أبوك وعايز مصلحتك.. وقع على الورق ده.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا شايف أمي واقفة وراه وبتبص لي نظرة حادة، وأخويا كريم ساند على الحيطة كأنه مستني لحظة توقيعي. مديت إيدي للورق، مش عشان أوقع، لكن عشان أقرأ.. لقيتها عقود توكيل وتنازل جزئي عن أملاك، وصياغة ملتوية تخليني شريك صوري بس، والسيطرة الفعلية تروح ليهم.
رفعت راسي بالراحة وقلت بهدوء قاتل مين اللي كتب الكلام ده؟ كريم اتدخل بسرعة وقال إحنا
عيلة

واحدة يا سليم، وزي ما بابا قال إحنا عايزين مصلحتك وإزاي نحافظ على فلوسك. بصيت له نظرة طويلة وحطيت الورق على التربيزة وقلت بحسم اللي بيحصل ده اسمه نصب، مش حفاظ على الفلوس.
ملامح أبويا اتغيرت فوراً، وضرب التربيزة بإيده وقال بزعيق أنت بتقول إيه.. إحنا أهلك! رديت عليه الأهل مبيسرقوش بعض.. وأنتم بتسرقوني بقالكم فترة. ساد السكوت لثواني تقيلة، وبعدها أمي انفجرت في الصريخ، وبقت تتهمني بالعقوق وبترمي اللوم على مراتي، وبتقول إن نرجس هي اللي فرقتني عن أهلي. كنت متوقع ده، ومستعد له.. بس اللي مكنتش مستعد له هو إني أسمع صوت عياط واطي من ورايا.
لفيت لقيت نرجس واقفة عند باب المطبخ، شايلة ابننا وعينيها كلها خوف. قربت منها وحطيت إيدي على كتفها، ولفيت لهم وقلت بوضوح استعدوا.. قدامكم ساعتين وتخرجوا من البيت ده. كريم ضحك باستخفاف وقال مش هنمشي. طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت تسجيل بيظهر فيه أمي وهي بتفتح موبايلي من ورايا، وبعدها جزء من كلامهم بالليل
في
المطبخ، وقلت تمام.. نخلي الشرطة هي اللي تحكم.
هنا اللعبة اتغيرت.. شوفت التوتر في عينيهم والارتباك والخوف اللي حاولوا يداروه بالصوت العالي والاتهامات الفاضية. بس أنا المرة دي متراجعتش خطوة واحدة. وخلال ساعتين كان كل شيء خلص؛ أصوات شنط، شتايم متقطعة، نظرات كره، وفي الآخر الباب اتقفل.
ساد الهدوء في البيت.. هدوء معرفتوش من شهور. بصيت لنرجس لقيتها قاعدة على الكنبة وضامة ابننا كأنها مش مصدقة إن الكابوس خلص. قعدت جنبها، ولأول مرة من وقت طويل مقالتش أنا آسفة، لكن اكتفت بنظرة صامتة فيها كل معاني الامتنان.
الأيام اللي بعد كدة مرت تقيلة.. مكنتش صعبة لأني وحشوني، لكن لأني كنت بستوعب حجم الخداع اللي عشته. راجعت حساباتي، وقفت كل صلاحيات الوصول، غيرت الباسوردات، وقدمت بلاغ رسمي بخصوص التحويلات اللي تمت من ورايا. مكنتش بنتقم، بس السكوت المرة دي كان معناه إن اللي عملوه ده مقبول.
ومع الوقت البيت روحه بدأت ترجع.. نرجس رجعت تضحك، وابننا رجع
ينام
بهدوء، وأنا رجعت أتنفس. وفي ليلة وإحنا قاعدين من غير توتر، نرجس قالت لي بصوت واطي كنت خايفة أقولك.. افتكرت إنك هتزعل مني أو إني أنا السبب. بصيت لها وقلت اللي بيسكت عن الظلم هو اللي بيصنعه.
القصة مكنتش مجرد خلاف عائلي أو خيانة مادية، دي كانت درس قاسي عن الحدود.. إن العيلة مش معناها إن كرامتك تتسرق ولا ثقتك تستغل ولا مراتك تتأذي تحت سقفك. ومن يومها حطيت قاعدة لنفسي البيت اللي ميحميش اللي جواه ميتسماش بيت.. وربما خسرت عيلة، بس أنقذت أسرة.
مرت أسابيع، والهدوء اللي رجع مكنش هدوء عابر، كان هدوء ما بعد العاصفة. كنت براقب نرجس وهي بتتحرك بحرية من غير خوف من صوت يناديها أو طلب مبيخلصش.. بس لسه كان فيه في عينيها حذر، كأنها لسه مش مصدقة. أما أنا، كنت عارف إن الموضوع لسه مخلصش.
في يوم وأنا بتابع إجراءات البلاغ، جالي اتصال من رقم غريب.. رديت لقيت صوت راجل هادي أستاذ سليم؟ معاك البنك.. فيه حاجة محتاجين نبلغك بيها بخصوص حسابك. قلبي انقبض

بس
تماسكت.. الراجل
تم نسخ الرابط