البيت اللي ميحميش اللي جواه، ميتسماش بيت!

لمحة نيوز

كمل فيه محاولة سحب جديدة حصلت من يومين، واتوقفت عشان فيه شبهة. اتسمرت مكاني.. من يومين؟ قال لي أيوه، والطلب اتقدم ببياناتك شبه الكاملة.
قفلت السكة وعقلي مش قادر يوقف تفكير.. من يومين؟ يعني بعد ما خرجوا من البيت.. يعني هما لسه مخلصوش، ولسه بيخططوا لحاجة تانية. رجعت البيت بسرعة، دخلت لقيت نرجس قاعدة على الأرض بتلعب مع ابننا وتضحك..
قعدت جنبها وقلت بهدوء نرجس، لازم أقولك على حاجة. رفعت عينيها وبصت لي، والمرة دي مكنش فيه خوف، كان فيه استعداد للمواجهة. حكيت لها كل حاجة؛ عن المكالمة، ومحاولة السحب، والشك اللي رجع تاني وبقوة. ملقطعتنيش، فضلت تسمعني للآخر، ولما خلصت قالت جملة غيرت نظرتي ليها خالص إذًا المرة دي نواجههم زي ما الكتاب بيقول.
مبقتش الست اللي بتتحمل في صمت؛ كانت نرجس هي هي بس بنسخة أقوى. تاني يوم، رحت البنك
وطلبت تقرير
كامل بكل المحاولات، والأجهزة اللي دخلت على الحساب. وبعد ساعات من الإجراءات، عرفت اللي مكنتش أتوقعه؛ عنوان ال IP والموقع التقريبي.. والمعلومة اللي صدمتني أكتر، إن المحاولة كانت من نفس المدينة، ومن حي قريب جداً مننا.
مبعدوش.. وفي اللحظة دي محسيتش بغضب بس، حسيت بإهانة، كأنهم بيقولوا لي لسه قادرين نوصل لك. رجعت البيت وقعدت مع نرجس وفكرنا بهدوء. مكنتش عايز مواجهة عشوائية ولا خناقة جديدة، كنت عايز نهاية حاسمة. وقررنا إننا هنخليهم ييجوا لحد عندنا بإرادتهم. بعت رسالة لكريم تعالى بكرة، عايز أنهي موضوع الفلوس ودي. والرد مجاش متأخر تمام.
تاني يوم كريم جه لوحده، دخل البيت بثقة مزيفة وهو بيتلفت حواليه كأنه بيتأكد إن كل حاجة لسه تحت سيطرته. قعد وقال ها.. فكرت كويس؟ قعدت قدامه ونرجس جنبي، المرة دي مراحتش المطبخ ولا وطت راسها. قلت له
بهدوء
أيوه فكرت. وطلعت الملف.. حطيت قدامه صور التحويلات، وتسجيلات الكاميرا، وتقرير البنك، وحتى تسجيل جزئي لمحاولتهم الأخيرة.
لون وشه اتخطف وقال بصوت واطي إيه ده؟ قربت منه وقلت ده اللي هيوديك ورا الشمس لو منيهناش الموضوع ده صح. حاول يضحك بس صوته خانه إنت بتهددني؟ قلت له بثبات لأ، أنا بديك فرصة. ساد سكوت تقيل، وبعدها قال وعايز إيه؟ بصيت له في عينه كل قرش اتخد يرجع.. واعتذار رسمي لنرجس.. وتعهد منك ومنهم إن محدش يقرب لنا تاني.
ضحك بسخرية وإلا؟ هنا نرجس اتدخلت لأول مرة بصوت هادي وحاد وإلا هروح بنفسي القسم، وهحكي كل حاجة بالصوت والصورة. بص لها كتير، والمرة دي مشافش قدامه خدامة، شاف خصم قوي. اتنهد وقال خلاص.. نهدي الأمور. بس أنا مسبتش له فرصة يراوغ قدامك 48 ساعة.
خرج من البيت وهو شخص تاني غير اللي دخل. وبعد يومين رجع، بس المرة دي مكنش
لوحده؛
جه ومعاه أبويا وأمي. بس جم ساكتين، من غير صوت عالي ولا اتهامات. حطوا المبلغ كامل، وأبويا قال جملة واحدة حقك رجع. أما أمي، بصت لنرجس ونزلت عينيها في الأرض من غير ولا كلمة. مطلبتش أكتر من كدة، لأن فيه أفعال مبيتمسحش أثرها بالكلام.
بعد ما خرجوا، قفلت الباب بهدوء ومن غير أي رعشة في إيدي. بصيت لنرجس لقيتها مبتسمة ابتسامة صغيرة وصادقة. قربت منها وقلت انتهى. ردت عليا بل إحنا بدأنا من جديد.
مرت الشهور، والفرق كان باين في كل حاجة. البيت مابقاش مجرد سكن، بقى مساحة آمنة بحدود واضحة واحترام مبيتناقش فيه. نرجس مبقتش تعتذر عن تعبها، وأنا مبقتش أبرر غلط غيري باسم العيلة. وفي يوم وأنا شايل ابننا وهو بيضحك، أدركت إن أخطر حاجة في الظلم مش وقوعه، لكن إنك تتعود عليه. وإن أقوى قرار خدته في حياتي مكنش طردهم، لكن إني أفتح عيني قبل ما أخسر كل حاجة.

تمت

تم نسخ الرابط