ولد يطلبها في المستشفى
المحتويات
قلبها كان بيغلي.
طلعت الموبايل ولقيت رسالة جاية لي من رقم مجهول أنا شايفاكي يا نورا. اطلعي على كوبري قصر النيل دلوقتي حالا، الميكروباص الأبيض اللي آخره رقم 74 هو اللي هياخدكم. متقفيش.. جري.
بصيت ليحيى، وقلت له جاهز نكمل اللعبة دي للأخر؟
يحيى مسح دموعه بظاهر إيده المكسورة وهز رأسه بقوة طالما أنتي معايا، مش خايف.
نزلنا من سلم الطوارئ الخلفي، وأول ما رجلي لمست الأرض، شفت خيال حد واقف عند سور المستشفى.. كانت رشا! بس مكنتش لوحدها، كان في عربيتين سودة بيحاصروها.
رشا بصت لي من بعيد، وشاورت لي بإيدها بمعنى اجري، وفي لحظة واحدة، سمعت صوت ضرب نار مكتوم.
الرصاصة مأذتش رشا، جت في إطار العربية اللي جنبها، بس الصوت خلى قلبي يقع في رجلي. يحيى صرخ وهو بيشوف أمه بتتحاصر، بس أنا كتمت بقه بإيدي وسحبته ورا سور خرساني بسرعة.
اثبت يا يحيى، لو رحت لها دلوقت هناخدنا إحنا الاتنين، همست له وأنا كلي بترعش.
شفت رشا وهي بتترمي جوه واحدة من العربيات السودة، والعربيات طارت في ثواني واختفت. المكان رجع هادي كأن مفيش حاجة حصلت، لولا ريحة الكاوتش المحروق اللي مالي الجو.
ماما راحت فين؟ يحيى سألني وصوته بيتحشرج بالعيط.
هنجيبها.. والله هنجيبها.
مسكت الفلاشة والمفتاح في إيدي وجريت ناحية الشارع العمومي. الميكروباص الأبيض اللي آخره 74 كان واقف على جنب وبيرمش بالكشافات. ركبنا ورا في آخر كنبة، والسواق مكنش بيبص في المراية أصلاً، أول ما قفلنا الباب طار بينا.
طلعت الموبايل عشان أشوف الرسالة تاني، لقيتها اتمسحت لوحدها! الجهاز كان بيسخن في إيدي بشكل غريب، وفجأة الشاشة اسودت وطلع منها دخان بسيط.. الموبايل اتحرق تماماً. هاكرز تقال
أوي يا رشا.. أنتي كنتي
وصلنا لنص كوبري قصر النيل، السواق وقف فجأة وقال بلهجة مفيهاش أي مشاعر انزلوا هنا.
هنا فين؟ إحنا في نص الكوبري!
انزلوا بدل ما أسلمكم للي بيدوروا عليكم.
نزلنا والبرد كان بينخر في عضمنا. بصيت للمفتاح اللي في إيدي، كان مفتاح قديم وعليه علامة مميزة لوجو لنادي رياضي قديم في المعادي. افتكرت فجأة.. ده كان مفتاح اللوكر الدولاب بتاع رشا اللي كانت مأجراه في النادي ده من أيام الكلية، وكانت دايماً بتقول إنه المكان الوحيد اللي محدش هيشك فيه.
أخدت تاكسي وقبل ما نوصل النادي، قلت ليحيى افتح لي الشنطة تاني، في إيه غير الفلاشة؟
يحيى طلع ورقة مطبقة أربع تربع، فتحتها ولقيت خريطة لمرسى مراكب في الزمالك، وفي النص مكتوب جملة واحدة نورا.. السر في الصورة اللي اتصورناها يوم التخرج.. شوفي مين اللي كان واقف ورانا.
رجعت بذاكرتي لليوم ده.. الصورة كانت في بيتي القديم. بس البيت ده متباع من سنين!
وصلنا النادي، دخلت قسم اللوكرات بالليل والمنطقة كانت شبه فاضية. فتحت اللوكر رقم 214 بالمفتاح اللي معايا.. ولقيت جواه ظرف مقفول بختم شمع، وجهاز لابتوب صغير جداً، وصورة فوتوغرافية قديمة.
بصيت في الصورة.. كنا أنا ورشا بنضحك، وورانا في الخلفية كان في راجل لابس نظارة شمس وباصص في ساعته.
يحيى بص للصورة وقال بصدمة ده الدكتور اللي كان بيعالج بابا قبل ما يموت!
في اللحظة دي، النور في القاعة اتقطع تماماً، وسمعت صوت خطوات بيادة بتقرب مننا بانتظام.
طلعت اللابتوب وحطيته في شنطة يحيى وهمست له يحيى، لو افترقنا، تروح لعنوان ستك اللي في طنطا وتستناني هناك، فاهم؟
يحيى مسك في هدومي مش هسيبك يا نورا.
هتسبني عشان نعيش..
وفجأة،
كشافات قوية جداً نورت في وشنا
غمضت عيني من قوة النور اللي كان ضارب في وشي، ورفعت إيدي الاتنين لفوق وأنا لسه حاطة الشنطة ورا ضهري.
ارمي الشنطة بقولك! الصوت كان حاد وقريب جداً.
بصيت ليحيى بطرف عيني، كان واقف زي التمثال من الرعب. يحيى.. أول ما أقول لك العهد، اجري ناحية حمامات السباحة وانط في المية، هما مش هيضربوا نار عشان محتاجين اللي في الشنطة سليم.
الراجل اللي ماسك الكشاف قرب، وبدأت ملامحه تظهر.. مكنش حد من بتوع البدلة السوداء، ده كان الدكتور نفسه اللي في الصورة! بس شعره شاب وشكله بقى أعنف بكتير.
ابتسم ببرود وقال نورا.. رشا دايماً كانت بتقول إنك أذكى واحدة في الدفعة، بس ذكاءك خانك المرة دي. الفلاشة دي ملكية عامة، ورشا سرقتها.. رجعي الأمانة وصونِي حياة الولد.
قلت له بصوت ثابت عكس اللي جوايا الأمانة دي رشا دفعت تمنها غالي، وأنا مش هسلمها لواحد قاتل زيك.
قاتل؟ ضحك بسخرية، أنا بحمي بلدي من اللي رشا كانت ناوية تعمله. الفلاشة دي عليها أكواد لو خرجت بره، الدنيا هتتهد.
قرب أكتر وصوب طبنجة ناحية يحيى الشنطة.. حالا.
في اللحظة دي صرخت بكل قوتي العهد يا يحيى!
يحيى في ثانية لف وجري زي البرق، والراجل اتفاجئ واتشتت لثواني، استغليت اللحظة دي وضربت إيده بالشنطة اللي كانت تقيلة بسبب اللابتوب، المسدس وقع منه، وزقيته بكل قوتي وجريت ورا يحيى.
يحيى نط في المية، وأنا نطيت وراه بملابسي. المية كانت تلج، بس النار اللي في قلبي كانت مدفياني. غطسنا وطلعنا من الناحية التانية عند منطقة الشجر والضلمة، وخرجنا من سور النادي المكسور اللي رشا كانت
دايماً بتهرب منه وإحنا طلبة.
ركبنا أول
طنطا يا أسطى.. وخد اللي أنت عاوزه بس طير.
فتحت اللابتوب وأنا في العربية، يحيى كان نايم من كتر التعب على كتفي. حطيت الفلاشة، وطلبت باسوورد. جربت كل حاجة.. تاريخ ميلاد رشا، تاريخ ميلادي، اسم يحيى.. مفيش فايدة.
افتكرت الصورة.. شوفي مين اللي كان واقف ورانا.
بصيت في الصورة تاني بتركيز تحت نور أعمدة الإنارة في الطريق. الراجل اللي ورا كان باصص في ساعته، والساعة كانت واقفة على وقت غريب 0214.
كتبت الرقم.. فتحت!
ملفات كتير جداً، بس في فيديو واحد كان متسيف على الدسك توب باسمي. فتحته وصوت رشا طلع منه، كانت بتبكي بس محاولة تتماسك
نورا.. لو بتشوفي ده، يبقى أنا خلاص مقتولة أو محبوسة. الدكتور ده مش دكتور، ده تاجر أعضاء دولي وبيستخدم المستشفى ستار لعملياته. يحيى مكنش ابني يا نورا.. يحيى هو الدليل الوحيد اللي فاضل. يحيى يبقى ابن الوزير اللي مات في حادثة من سنة، وهما عاوزين يخلصوا منه عشان الميراث والسلطة.. أنا خطفته عشان أحميه، والورق اللي على الفلاشة يثبت نسبه ويثبت جرايمهم. نورا.. أرجوكي، وصلي يحيى ل...
فجأة الفيديو قطع، وظهرت رسالة حمراء كبيرة على الشاشة تم تحديد موقعك.. المسافة 500 متر.
بصيت ورايا من شباك التاكسي، لقيت تلات عربيات سودة طالعين ورا بعض وبيعدوا العربيات بجنون عشان يوصلوا لنا.
السواق شافهم وخاف في إيه يا ست أنتي؟ دول بيضربوا نار!
مسكت إيد يحيى اللي صحي مفزوع، وقولت له يحيى، افتكر كلام ماما.. إحنا مش هنقف.
طلعت ربع جنيه من جيبي، وحكيته في الشباك عشان أعمل صوت عالي، وصرخت
في السواق انزل ببينا تحت الكوبري الجاي ده وادخل
السواق من الرعب كسر
متابعة القراءة