ابني عمل حادثة
المحتويات
وهدوء خلى هند تحس إنها لقت اللقطة.
هند شاورت بصوابعها اللي مليانة ذهب وسألت بخبث قوليلي يا أستاذة فايزة.. مين البنت اللي قاعدة لوحدها هناك دي؟ ملامحها بنت بنوت وهادية أوي.
المديرة ردت بصفاء نية دي نور.. نوارة الملجأ. هنا من وهي طفلة، ملهاش أي حد في الدنيا، لا أب ولا أم ولا حتى حد سأل عليها بكلمة من سنين.
هند غمزت لياسين وضحكت ضحكة مكتومة وأخبار لسانها إيه؟ يعني ليها أهل ممكن يظهروا فجأة يطالبوا بحق ولا باطل؟ كامله على جروب الكاتبه المميزه امانى السيد
المديرة أكدت بصدق أبداً يا فندم.. مقطوعة من شجرة تماماً، وهادية لدرجة إننا بننسى إنها موجودة.
ياسين عدل قعدته وبص لنور بتمعن، الفكرة عجبته.. بنت ملهاش ضهر، ملهاش عين تدمع عليها لو اتظلمت، ولا لسان يحكي لو اتهانت. بص للمديرة وقال بصوت كله غرور وهي دي بقى ممكن توافق بسرعة؟ أنا معنديش وقت للمناهدة، أنا عايز بيت يستقر وسر يندفن.
المديرة ابتسمت وقالت يا فندم دي تطول؟ ده هي بتدعي
ربنا بستر زي ده!
هند رجعت بضهرها على الكرسي وبصت لنور تاني من الشباك، وقالت في سرها مقطوعة من شجرة.. يعني لو الأرض نشفت تحت رجليكي، مش هتلاقي غصن واحد تمسكي فيه يا نور.. وهو ده المطلوب.
ياسين هز راسه بموافقة تامة، وعينه لسه على نور اللي كانت غرقانة في خيوط الكنفاه، متعرفش إن الستر اللي مستنياه هو أكبر فخ هيتحفر تحت رجليها، وإن الحكاية اللي بتبدأ بضحكة هند، نهايتها هتكون مرار مش هيدوقه غيرها.
بعد ما هند اطمنت إن الصيدة وقعت في الشبكة، بدأت تفرش الملاحة وتلعب الدور اللي حافظاه صم. مالت بجسمها على مكتب المديرة، وغيرت
هند بدأت تمسح بطرف صباعها على عينيها كأنها بتداري دموعها وقالت تصدقي يا أستاذة فايزة.. أنا أول ما عيني وقعت على نور، قلبي اتخطف. حسيت إنها حتة مني، كأن ربنا كان شايلها ليّ عشان يعوضني بيها عن حلم البنت اللي كان نفسي فيه. أنا مش جاية أخد عروسة لابني، أنا جاية أخد
بنت لقلبي.
اللي هند مكنتش عامله حسابه، إن ياسين اللي كانت ممشياه بكلمة منها، قلبه لانت قساوته على إيد نور. وفي ليلة، النار اللي كانت بتغلي تحت الرماد انفجرت. هند كانت نازلة تلطيش في نور بالكلام، وبتعايرها بأصلها وبإنها لولا فضلها كانت زمانها لسه في الدار، وياسين كان واقف ورا الباب سامع كل كلمة.
نور كانت واقفة، راسها في الأرض، ودموعها نازلة في صمت، وهند بتشوح بإيدها وتزعق أنتي فاكرة نفسك بقيتي ست بيت بجد؟ أنتي هنا عشان تخدمي وبس، وتقفلي بقك ده خالص، وإلا والله أرجعك مطرح ما جيتي وما حد هيسأل فيكي!
وفجأة، الباب اتفتح بعنف، وياسين دخل وصوته زلزل الحيطان لحد هنا وكفاية يا أمي! نور مش هترجع في حتة، ولو فيه حد هيمشي من البيت ده.. يبقى أنا!
هند وقفت مبرقة، الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، مكنتش مصدقة إن ياسين ابنه القطيع يقدر يرفع عينه فيها، وبالقوة دي.
هند بذهول وصدمة إنت بتقول إيه يا ياسين؟ بتبعني أنا عشان خاطر دي؟ دي اللي ملهاش أصل ولا فصل؟ إنت نسيت أنا عملت إيه عشانك؟ نسيت السر اللي شايلينه سوا؟
ياسين بصوت حزين ومرير مانسيتش يا أمي.. مانسيتش إنك اشتريتي سكوتي بكسرة قلب بنت غلبانة مكنش ليها ذنب غير إنها وثقت فينا.
بس
ياسين قرب من نور، مسح دموعها بإيده قدام أمه، ولف بص لهند بنظرة كلها تحدي
نور خط أحمر يا أمي.. لو مسبتيهاش في حالها، ولو مابطلتيش الذل اللي بتعامليها بيه ده، أنا هاخدها ونمشي، وهسيبلك البيت باللي فيه.. بالدهب، وبالعز، وبالسر اللي إنتي خايفة عليه أوي. اختاري يا أمي.. تعيشي معانا باحترامك، ولا تعيشي لوحدك مع حيطانك.
هند رجعت خطوة لورا، حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها. لأول مرة تحس إن الخيط اللي كانت بتربط بيه ياسين اتقطع، وإن القوة اللي كانت بتستمدها من ضعف نور، اتحولت ل سهم ارتد في صدرها.
ياسين أخد نور من إيدها ودخل أوضتهم وقفل الباب، وساب هند واقفة في نص الصالة، وحيدة، والضلمة بدأت تآكل في عينيها. هند عرفت إن اللعبة مابقيتش في إيدها، وإن البنت اللي مالهاش حد، بقى ليها كل حاجة في قلب ابنها، والغيرة اللي كانت بتأكلها، اتحولت ل رعب حقيقي من بكرة.
هند فضلت واقفة مكانها زي الصنم، عينيها مثبتة على باب الأوضة اللي اتقفل في وشها. الكلمة كانت بترن في ودنها زي الجرس هسيبلك البيت وباللي فيه.
ياسين، اللي كانت بتشاور له بصباعها يجي ويروح، بقى بيبعها عشان خاطر نور؟ البنت اللي هند كانت فاكرة إنها اشترت سكوتها بلقمة وهدمة؟
الغل في قلب هند اتحول ل سواد ملوش آخر. دخلت أوضتها وقعدت على السرير، وإيدها بترتعش من كتر العصبية. هي مكنتش خايفة من فراق ياسين وبس، هي كانت خايفة على البرستيج وعلى نفسها.. لو مشي، مين هيخدمها؟ ومين هيشيل سر الخيبة
هند بصوت فحيح زي الحية ماشي يا ياسين.. بعت أمك عشان خاطر حتة بنت جاية من الشارع؟ والله لخليها هي اللي تطلب تمشي، وهي اللي تبوس إيدي عشان أسيبها تغور باللي باقي من كرامتها.
هند بدأت تفكر في الضربة القاضية. هي عرفت إن المواجهة المباشرة مع ياسين خسرانة، يبقى مفيش غير اللعب من تحت لتحت.
تاني يوم الصبح، هند نزلت المطبخ بملامح هادية زيادة عن اللزوم، ملامح تخوف اللي يفهمها. لقت نور واقفة بتمسح الرخامة بكسرة نفس، أول ما شافت هند، اتنفضت وجهزت نفسها للإهانة.. بس الصدمة إن هند ابتسمت!
هند بتمثيل متقن صباح الخير يا نور.. مالك واقفة كدة ليه؟ أنا عارفة إن ياسين اتعصب عليا مبارح، بس أنا مابشلش من ولادي. وأنتي يا بنتي، أنا كنت بنصحك عشان مصلحتك، بس الظاهر
إني كنت قاسية شوية.
نور بصت لها بذهول، وماكنتش مصدقة يا ماما أنا مش زعلانة، أنا بس نفسي نعيش في هدوء.
هند طبطبت على كتفها ببرود وده اللي هيحصل.. تعالي بقى يا حبيبتي، أنا عايزة أعلمك حاجة مخصوص لياسين، أصل ياسين ليه طقوس في أكله، ومحدش بيعرف يضبطها غيري.. تعالي أعلمك السر عشان يحبك أكتر.
هند بدأت تدخل نور في متاهة من الطلبات والمهام اللي فوق طاقتها، بس المرة دي ب السياسة. كانت بتبين قدام ياسين إنها بقت سمن على عسل مع نور، عشان تسحب منه سلاح التهديد بالمشي.
وفي يوم، وياسين مش موجود، هند دخلت على نور الأوضة وهي ماسكة علبة قطيفة غالية أوي.
هند بخبث شوفي يا نور.. الطقم ده غالي عليا أوي، ده ورثي من أمي. أنا قررت أدهولك تلبسيه في عزومة بكرة، عشان تشرفينا قدام قرايبنا.. بس خلي بالك، ده ألماظ
متابعة القراءة