خطيبته دلقت الشاي المغلي
خطيبته دلقت الشاي المغلي على الشغالة قدامه.. وفجأة زعيم المافيا قلع دبلته ورمى لها أغلى حاجة كانت بتحلم بيها!
الجزء الأول
براد الشاي متكسرش لما خبط في الأرض الرخام.. دي كانت الحاجة الغريبة.
اللي اتكسر فعلاً كان السكون اللي في القاعة بصرخة وجع قطعت النفس.
الصرخة هزت جدران قصر سليم السيوفي، ولفّت بين النجف الكريستال واللوحات الزيتية لرجالة بنوا ثروتهم من الدم والخوف. البنت الشغالة رجعت لورا وهي ماسكة دراعها، ووشها بقى أبيض زي الورق من كتر الوجع. الشاي المغلي غرق كم لبسها، والبخار كان طالع منه زي الخيوط.
وفي راس التربيزة، سليم السيوفي مكنش بيتحرك.. ولا حتى رمش.
كان قاعد ببدلته السودة الفخمة، وإيده ثابتة جنب كاس العصير، وعينيه الغامقة مكنتش باصة للبنت المصابة.. كانت باصة للست اللي آذتها.
خطيبته.
نوران كانت واقفة جنب كرسيها بفستانها الحرير اللي تمنه يجيب عربية. شعرها كان متسرح بالمللي، والماس في إيدها بيلمع تحت النجف، ودبلة الخطوبة اللي سليم حطها في إيدها من 3 شهور كانت بتبرق زي نجمة باردة.
كان شكلها جميل جداً.. بس وشها كان فيه غل مرعب.
أنتي إيه اللي جرالك؟ نوران زعقت بصوت حاد، أنتي ليكي وظيفة واحدة ومش عارفة تعمليها!
البنت، سارة، كانت بتترعش لدرجة إن الصينية اللي في إيدها كانت بتخبط في وسطها أنا
أسفة يا هانم.
نوران ضحكت بسخرية اتزحلقت؟ دلقتي الشاي عليا في عشا رسمي وبتقولي إيدك اتزحلقت؟
سارة ردت بخوف بس هو يا دوب لمس طرف كم حضرتك..
نوران عينيها ضاقت.. وهنا حصل اللي مكنش حد يتوقعه.
مدت إيدها ومسكت البراد تاني، وبحركة سريعة ومقصودة، حدفت باقي الشاي المغلي.. بس مش على الأرض ولا على التربيزة.
حدفته على سارة.
البنت صرخت ووقعت لورا وهي بتترعش، والوجع كان باين في كل ملامحها، بس كتمت صرختها وكأن الوجع نفسه محتاج إذن في البيت ده.
محدش اتحرك. في بيت سليم السيوفي، مفيش حد بيتحرك إلا لو سليم أذن بكدة.
سليم ورث إمبراطورية من رجالة مبيعرفوش يعني إيه اعتذار، وعمره ما حد شافه بيحن. الناس كانت بتوطي صوتها لما يدخل، والقضاة كانوا بيخافوا من تليفوناته.
ونوران كانت حابة كل ده.. حابة القصر، الخدم، الشهرة، وإن الناس بتطلب رضاها لمجرد إنها قاعدة جنبه.
نوران حطت البراد على التربيزة ببرود لازم تتربى، يا سليم لو سبت الخدم يعملوا اللي هما عايزينه، البيت ده هيتحول لزريبة.
سارة كانت واقفة ودموعها نازلة في صمت، والحرق على دراعها بدأ يحمرّ جداً تحت لبسها المبلول.
سليم بص للحرق، وبعدين بص لوش نوران.
مكنش فيه أي ندم في عينيها.. ولا حتى صدمة من اللي عملته.
كانت بس متضايقة إن القاعة سكتت والكل
بيبص عليها. كانت مستنية
كرسي سليم طلع صوت وهو بيتحرك على الرخام.
الصوت كان واطي.. بس الكل سمعه.
نوران لفت له، وملامحها اتغيرت من الضيق للحيرة سليم؟
قام ببطء.. مش بغضب، الغضب سهل ومألوف. سليم قام وهو بيفك الكبك أزرار القميص من كمامه.
واحد.. ورا التاني.. وحطهم جنب طبقه.
صوت خبطة الفضة على التربيزة كانت زي دقات الساعة. رجالة الأمن اللي واقفين على الباب بصوا لبعض بقلق.. مارك، دراعه اليمين، اتعدل في وقفته فوراً.
نوران كشرت أنت بتعمل إيه؟
سليم قلع ساعته الغالية وحطها جنب الأزرار.
رد عليا يا سليم! نوران نبرتها بدأت تتهز.
سليم بص لإيده الشمال. الدبلة كانت بسيطة، تيتانيوم أسود.. نوران هي اللي اختارتها وقالت له الألماس للستات، الملوك بيلبسوا حاجات غامقة.
سليم لف الدبلة مرة.. اتنين.. وبعدين قلعها.
نوران اتجمدت مكانها. القاعة كلها كتمت نفسها.
سليم حط الدبلة على التربيزة. الصوت كان بسيط.. بس المعنى كان زلزال.
بص لنوران وقال بهدوء مرعب
دي.. مش الست اللي أنا كنت ناوي أتجوزها.
نوران برقت عينيها وهي مش مصدقة أنت بتقول إيه؟
يا ترى سليم هيطرد نوران من حياته فعلاً؟ وإيه اللي هيعمله عشان يعوض سارة الشغالة عن اللي حصل لها؟ وهل نوران هتسكت ولا هتحاول تدمر
سليم باللي تعرفه عنه؟ الحكاية لسه
سليم فضل واقف هادئ بشكل أخوف من أي صريخ.
القاعة كلها متجمدة.
رجالة الأعمال اللي من شوية كانوا بيضحكوا ويشربوا، بقوا ساكتين تماماً، لأنهم لأول مرة يشوفوا سليم السيوفي يقلع دبلته قدام الناس بالشكل ده.
أما نوران
فكان وشها بيتحول واحدة واحدة من صدمة لغضب.
قالت وهي بتضحك ضحكة مهزوزة أنت بتهزر صح؟ عشان شغالة؟!
سليم ما ردش.
لف ناحية سارة اللي كانت واقفة بتترعش ودرعها محمر من الحرق.
قال بصوت ثابت مارك.
دراعه اليمين اتحرك فوراً أوامرك يا باشا.
هات الدكتور حالاً.
نوران قربت خطوة بعصبية يعني إيه دكتور؟! دي خدامة وقعت شاي وانتهى الموضوع!
سليم بص لها
البصة دي خلت صوتها يضعف فجأة.
لأنه لأول مرة كان باصلها كأنها غريبة.
مش خطيبته.
مش الست اللي كان ناوي يديها اسمه.
قال بهدوء مرعب في فرق بين الغلط وبين القسوة.
نوران شهقت بعدم تصديق إنت بتقف ضدّي قدام الناس؟!
سليم رد من غير ما يرفع صوته إنتي اللي وقفتي ضد نفسك.
سارة حاولت تتكلم رغم رعشتها أنا كويسة يا باشا والله بسيطة.
لكن سليم قطع كلامها الحروق اللي بتتساب من غير علاج بتفضل طول العمر.
الجملة خرجت غريبة
أعمق من مجرد حرق شاي.
ولثانية
ملامحه اتغيرت.
كأن فيه ذكرى قديمة عدت قدامه.
مارك قرب منه بهدوء
الدكتور وصل تحت.
سليم أشار لسارة خدوها العيادة.
البنت اتوترت بس الشغل
مفيش شغل
الليلة.
نوران ضحكت بسخرية واو بطل شعبي