خطيبته دلقت الشاي المغلي
طول عمره كان سايب الناس تخاف منه لدرجة إن بنت اتحرقت قدامه وسكتت عشان خايفة تخسر شغلها.
سارة همست أنا آسفة لو سببت مشاكل.
سليم رد من غير تردد المشكلة عمرها ما كانت أنتي.
الكلمات دي هزتها.
لأنها طول عمرها متعودة تسمع العكس.
وفجأة
صوت دوشة عالية طلع من بره القصر.
مارك دخل بسرعة سليم الشرطة وصلت.
سارة وشها اصفر شرطة؟!
لكن سليم كان هادي بشكل غريب.
قال دخّلهم.
بعد دقائق
ضابط كبير دخل القاعة.
ومعاه ملف سميك.
بص لسليم باحترام واضح وصلنا معلومات جديدة بخصوص تحويلات مالية مرتبطة بنوران.
مارك فتح الملف بسرعة.
وأول ورقة ظهرت
كانت عقود.
عقود بيع معلومات عن شركات السيوفي لمنافسين.
سارة شهقت بدون وعي.
أما سليم
فكان ثابت.
كأنه كان متوقع الخيانة بس مش متوقع حجمها.
الضابط
كمل وفيه كمان تسجيلات.
فتح تسجيل صوتي.
وصوت نوران
أول ما الجواز يتم، كل حاجة هتبقى أسهل سليم بيثق فيا أكتر من أي حد.
الصمت وقع كالصخرة.
حتى مارك اتصدم.
لأن نوران مكنتش بس طماعة
دي كانت بتخطط تدمر الإمبراطورية كلها من جوه.
الضابط قفل التسجيل إحنا بندور عليها دلوقتي.
سليم سأل بهدوء هتلاقوها.
الضابط استغرب ثقته.
لكن سليم كان عارف.
نوران من النوع اللي يهرب بسرعة بس يغلط أسرع.
وفعلاً
بعد 4 ساعات بس
الخبر وصل.
نوران اتمسكت في المطار وهي بتحاول تسافر باسم مزور.
تاني يوم
كل الجرايد كانت نازلة بعنوان واحد
انهيار خطوبة رجل الأعمال سليم السيوفي بعد كشف شبكة تسريب معلومات.
لكن الحاجة اللي الناس متكلمتش عنها
هي البنت البسيطة اللي كانت السبب في كشف كل ده.
بعد أسبوع
القصر كان أهدى.
أنضف.
وكأنه بيتنفس لأول مرة.
سارة كانت واقفة
في الجنينة الصغيرة بتسقي الورد.
ودراعها
سمعت صوت خطوات وراها.
لفت
لقت سليم.
توترت فوراً حضرتك محتاج حاجة؟
سليم بص للورد الجنينة شكلها اتغير.
سارة ابتسمت بخفة الورد لما حد يهتم بيه بيرجع يعيش.
الجملة خلت سليم يسكت.
لأن لأول مرة حد يكلمه بشكل طبيعي مش بخوف، ولا مصلحة.
طلع ظرف صغير من جيبه ومده لها.
اتوترت إيه ده؟
تعويض.
فتحته بارتباك
وشهقت.
المبلغ كان ضخم.
ضخم لدرجة إنها عمرها ما شافت رقم زيه.
رفعت عينيها بسرعة بس ده كتير جداً!
سليم رد بهدوء مش تمن وجعك.
سارة عينيها لمعت بالدموع أنا مش عايزة فلوس.
سليم اتفاجئ.
أغلب الناس حوالينه كانوا مستعدين يبيعوا روحهم عشانه.
أما هي
فكانت أول حد يرفض ياخد أكتر من حقه.
قالت بهدوء أنا بس كنت عايزة حد يقول إن اللي حصل غلط.
سليم فضل باصلها ثواني طويلة.
وبعدين قال اللي حصل كان غلط.
ولأول مرة من سنين
سليم
مش حب.
ولا تعلق.
لكن حاجة أهدى وأصدق.
إحساس إن القوة الحقيقية مش إن الناس تخاف منك.
القوة الحقيقية إن حد ضعيف يحس بالأمان في وجودك.
بعد شهور
الناس لاحظت إن سليم اتغير.
بقى أهدى.
أقل عصبية.
طرد موظفين كانوا بيعاملوا العمال بقسوة.
وفتح مؤسسة لعلاج العمال والخدم مجاناً.
ولما الصحافة سألته عن سبب التغيير المفاجئ
قال جملة واحدة بس
في ناس بسيطة بتفكرك إنك لسه إنسان.
أما سارة
فمبقتش مجرد خدامة في القصر.
بقت مشرفة على كل العاملين فيه.
وكل خادمة جديدة كانت تدخل القصر، سارة تقول لها نفس الجملة
محدش هنا أقل من حد.
وفي ليلة هادية
سليم كان واقف في البلكونة يبص للقصر.
مارك قرب منه وسأله عمرك تخيلت إن ليلة شاي متدلق تقلب حياتك؟
سليم ابتسم لأول مرة بصدق.
وقال أوقات ربنا بيكسر
حاجة
والقصر اللي زمان كان مليان خوف
بدأ أخيراً يعرف يعني إيه رحمة.