ملياردير كذب وقال إنه مسافر
صغيرة.
إيده كانت بتترعش وهو بيديها لأبوه تيتا كانت بتحط ده في العصير.
مارينا اتجمدت.
آدم فتح العلبة
وريحة منوم قوية ضربت مناخيره.
لف ببطء ناحية عفاف.
الست بدأت ترجع لورا أنا أنا كنت بساعدهم يناموا بس!
آدم لأول مرة صوته طلع مرعب بتدي ولادي منومات؟!
ليلى صرخت وهي مستخبية ورا مارينا ومتقولش لبابا! عشان بابا بيصدقك!
الجملة دي كانت أسوأ من أي إهانة.
لأنها كانت حقيقية.
آدم حس نفسه بيختنق.
كل الفترة اللي فاتت كان بيشك في الشخص الوحيد اللي رجّع الحياة للبيت
وسايب الوحش الحقيقي جنب ولاده.
عفاف حاولت تدافع
عن نفسها أنا ربيت حضرتك يا آدم بيه! مستحيل أأذيهم!
لكن مارينا قالت بهدوء اللي بيحب الأطفال مش بيخوفهم عشان
يطيعوه.
آدم بصلها.
ولأول مرة من شهور
حس إن فيه حد واجهه بالحقيقة من غير خوف.
وفجأة
صوت تكسير قوي جه من الدور اللي فوق.
الكل اتلفت.
وبعدين
صوت طفل صغير مرعوب صرخ من جهاز المراقبة باباااا!
آدم قلبه وقف.
لأن الصوت مكنش صوت ياسين ولا ليلى.
البيت فيه طفل تالت؟!
آدم جري ناحية جهاز المراقبة كأن روحه اتسحبت منه.
الصوت اتكرر تاني، أوضح المرة دي بابا افتح!
مارينا شهقت.
عفاف وشها بقى أبيض فجأة.
أما آدم
الصوت جاي من هناك.
آدم طلع السلم جري.
مارينا طلعت وراه وهي شايلة ليلى، وياسين ماسك في إيدها بخوف.
عفاف كانت بتصرخ وراهم متطلعوش! الأوضة دي مقفولة!
لكن آدم مكنش سامع.
وصل لباب الأوضة.
الباب كان متقفل بسلسلة حديد.
إيده اترعشت.
مين جوه؟!
وصوت صغير مرعوب رد أنا سام.
آدم حس رجله خانته.
سام؟
الاسم ده خبطه في قلبه.
لأن سام كان اسم الطفل
اللي مراته كانت حامل فيه قبل ما تموت.
الطفل اللي الدكاترة قالوا إنه مات معاها أثناء الولادة.
آدم كسر السلسلة برجله بعنف.
فتح الباب
واتجمد.
ولد صغير عنده حوالي 5 سنين كان قاعد في ركن الأوضة، جسمه نحيف جدًا، وحاضن دب قديم.
عينيه كانوا نفس عيون آدم بالظبط.
نفس الملامح.
نفس النظرة.
مارينا حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
أما عفاف فوقعت على الأرض وهي بتعيط أنا كنت بحميه!
آدم قرب ببطء ناحية الطفل، وصوته مكسور أنت مين؟
الولد بص له بخوف تيتا قالت إن اسمي سام وإن مينفعش حد يشوفني.
آدم حس الدنيا بتلف.
لف ناحية عفاف ببطء مرعب انطقي.
عفاف كانت بتنهج مراتك
مارينا شهقت يعني ليلى عندها أخ توأم؟!
عفاف هزت راسها وهي بتبكي الولد كان تعبان جدًا والدكاترة قالوا ممكن يعيش بإعاقة ومدام هالة الله يرحمها كانت مرعوبة إنك ترفضه.
آدم صرخ مستحيل!
لكن عفاف كملت بانهيار هي ماتت قبل ما تشرحلك الحقيقة وأمها هي اللي قالت نخبيه.
الصمت كان قاتل.
آدم افتكر كل حاجة فجأة.
حماته كانت بتكره ضعفه.
كانت دايمًا تقول الراجل القوي ميستحملش العيوب.
عفاف قالت بدموع أم مراتك أقنعتني إنك لو شفته بالحالة دي هتبعته مصحة أو دار وأنا خفت عليه.
آدم ركع قدام الولد.
عينيه مليانة دموع أنا أبوك.
سام ضم الدب أكتر بجد؟
آدم بكى.
بكى بطريقة عمره ما بكى بيها.
بجد يا حبيبي والله بجد.
الولد قرب منه بتردد.
وبعدين فجأة حضنه بقوة.
وآدم حس قلبه بيتكسر.
5 سنين من عمر ابنه ضاعوا.
5 سنين ابنه عايش مستخبي فوق السطوح لوحده.
مارينا كانت واقفة ودموعها نازلة.
هي دلوقت فهمت ليه البيت كله كان مليان خوف.
ليه عفاف كانت مهووسة بالسيطرة.
وليه آدم اتحول لراجل شايف العاطفة ضعف.
في الأيام اللي بعدها
القصر كله اتغير.
آدم شال كل الكاميرات من أوض الأطفال.
فتح الشبابيك المقفولة.
وخلى
أما عفاف
فآدم كان ممكن يبلغ عنها.
لكن سام نفسه هو اللي مسك إيد أبوه وقال متطردهاش هي كانت بتقعد معايا لما أخاف.
آدم سكت طويل.
وبعدين قرر يخليها تمشي لكن من غير فضايح ولا سجن.
لأن رغم كل أخطائها
كان واضح إنها كانت بتحب الطفل بطريقتها المشوهة.
بعد شهور
سام بدأ ينزل يعيش مع إخواته.
وياسين وليلى بقوا يناموا في أوضته أوقات كتير.
البيت اللي كان متحف بارد بقى مليان لعب وصوت وضحك.
أما آدم
فاتغير أكتر واحد.
بطل يزعق.
بطل يحسب كل نفس.
واتعلم حاجة عمره ما فهمها إن الأطفال مش محتاجين بيت كامل ونضيف
محتاجين أمان.
وفي ليلة هادية
آدم كان واقف يبص على ولاده الثلاثة نايمين جنب بعض على الكنبة بعد ما غلبهم اللعب.
مارينا دخلت بهدوء تغطيهم.
آدم بص لها طويل وقال أنا كنت فاكر إن النظام هو اللي هيحمينا.
مارينا ابتسمت بحزن الخوف عمره ما حمى حد.
سكت شوية.
وبعدين قال الجملة اللي عمره ما افتكر إنه هيقولها لحد شكرًا لأنك رجعتِ بيتي للحياة.
بعد سنة
آدم أسس مركز لدعم الأطفال اللي بيعانوا من الصدمات النفسية بعد فقدان الأهل.
وسماه بيت هالة.
أما سام
فالولد اللي عاش مستخبي في أوضة فوق السطح،
يجري يفتح باب البيت للضيوف وهو بيضحك.
ولأول مرة في حياته
بقى عنده أب حقيقي.
وعيلة حقيقية.
وبيت مفيهوش خوف.