توفيت زوجة أبنها أثناء الولادة

لمحة نيوز

تكن تعرف الحقيقة كاملة.
خديجة أخفت عنها كل شيء.
كانت تريدها أن تعيش طفولة طبيعية
لكن الحقيقة دائمًا تجد
طريقها للخروج.
في ليلة شتوية باردة
استيقظت يارا على صوت جدتها تبكي داخل غرفتها.
قامت بهدوء واقتربت من الباب.
سمعتها تهمس كعادتها سامحيني يا سميرة والله ما كنت أعرف إنه وحش للدرجة دي.
تجمدت يارا.
هذه ليست المرة الأولى التي تسمع فيها اسم أمها وسط البكاء.
لكن هذه المرة
كان هناك صوت آخر.
صوت امرأة.
ضعيف جدًا.
وكأنه يأتي من مكان بعيد.
يقول خدي بالك من بنتي
شهقت يارا ودفعت الباب بسرعة.
وجدت خديجة وحدها.
لكن العجوز كانت ترتجف بطريقة مخيفة، وعيناها مثبتتان على زاوية الغرفة الفارغة.
صرخت يارا مين كان بيتكلم؟!
خديجة ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت مفيش حد يا حبيبتي.
لكن يارا لم تصدق.
ومنذ تلك الليلة
بدأت أشياء غريبة تحدث.
كلما اقترب موعد ذكرى وفاة سميرة
تتعطل الكهرباء في البيت وحده.
تتحرك أرجوحة الحديقة دون هواء.

وتستيقظ يارا أحيانًا على رائحة الكافور تملأ الغرفة.
الرائحة نفسها التي التصقت
بجنازة أمها.
وفي صباح أحد الأيام
كانت يارا ترتب صندوقًا قديمًا داخل المخزن.
وفجأة وجدت صورة ممزقة.
جمعتها ببطء
وكانت الصورة لامرأة شابة جميلة تحمل رضيعة صغيرة.
سميرة.
وفي الخلفية كان مراد يقف مبتسمًا.
لكن الجزء الممزق من الصورة كان يخفي شيئًا.
قلبت الصورة
فوجدت خلفها كتابة بخط أمها
إذا وصلت هذه الصورة ليارا يومًا فاعلمي أنني كنت أحبك أكثر من حياتي.
ارتجفت يارا.
ولأول مرة شعرت أن أمها ليست مجرد قصة قديمة
بل روح تصرخ من الماضي.
دخلت على خديجة والصورة بيدها عايزة الحقيقة.
ارتبكت خديجة فورًا.
حاولت الهروب من السؤال.
لكن يارا أصرت أمي ماتت إزاي؟
سقط الصمت فوق الغرفة.
صمت ثقيل جعل صوت الساعة يبدو مرعبًا.
ثم انهارت خديجة أخيرًا.
بكت كما لم تبكِ منذ سنوات.
وحكت كل شيء.
من أول كدمة رأتها على جسد سميرة.
إلى ليلة المستشفى.
إلى النعش
الذي رفض أن يتحرك.
إلى آثار الأصابع على رقبتها.
كانت
يارا تسمع وكل جزء داخلها يتحطم.
وحين انتهت خديجة
همست يارا بصدمة بابا قتل ماما؟
خفضت خديجة رأسها بصمت.
صرخت يارا فجأة ليه خبّيتوا عني؟!
ثم ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف.
في تلك الليلة
لم تنم.
جلست تحدق في صورة أمها حتى الفجر.
ثم فجأة
سمعت صوتًا خافتًا قرب أذنها.
يارا
تجمد جسدها بالكامل.
النافذة كانت مغلقة.
والغرفة فارغة.
لكن الصوت عاد خدي بالك من نفسك.
قفزت يارا مرعوبة وأشعلت الضوء.
لا أحد.
لكن على المرآة
ظهرت بخارًا جملة قصيرة كأن أحدًا كتبها بإصبع invisible
لا تثقي به.
شهقت يارا وسقطت الصورة من يدها.
وفي صباح اليوم التالي
وصل خطاب غريب إلى البيت.
بدون اسم مرسل.
فتحت خديجة الظرف بيد مرتجفة.
وكانت الصدمة
مراد خرج من السجن.
قبل موعده بثلاث سنوات.
شعرت خديجة أن قلبها توقف.
أما يارا فحدقت في الورقة طويلًا ثم قالت بصوت بارد عايز يرجع؟
خديجة أمسكت
يدها بسرعة أوعى تقابليه.
لكن بعد يومين فقط
ظهر مراد أمام البيت.
كان شعره مليئًا بالشيب.
وجهه هزيل.
لكن عينيه بقيتا كما هما
باردتين.
فتح الباب ببطء.
وحين رأى ابنته لأول مرة بعد سنوات
بكى.
أو حاول أن يبكي.
قال بصوت مكسور يارا أنا أبوكي.
لكن يارا لم تتحرك.
كانت تنظر إليه وكأنها ترى غريبًا.
أما خديجة فوقفت أمامها كدرع امشي من هنا.
مراد نظر لأمه طويلًا خلصت عقوبتي.
صرخت عقوبتك عند ربنا لسه ما بدأتش!
ساد الصمت.
ثم أخرج مراد من جيبه صندوقًا صغيرًا.
وقال أمك سابت ده ليارا.
تجمدت خديجة.
لأنها تعرف الصندوق.
كان صندوق سميرة الخاص.
الصندوق الذي اختفى ليلة وفاتها.
خطفته من يده بعنف منين جبته؟!
ابتسم مراد ابتسامة غريبة وقال في حاجات ما قلتوهاش للبنت.
ارتجفت خديجة.
أما يارا فشعرت بالخوف لأول مرة من شيء أكبر من القتل نفسه
الخوف من الأسرار التي لم تُكشف بعد.
فتحت الصندوق ببطء.
وفي الداخل
وجدت سميرة قديمًا صغيرًا.
وشريط
تسجيل.
ومفتاحًا ذهبيًا صغيرًا.
لكن أكثر ما أرعبهم
كان الظرف الأبيض المكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا عاد مراد.
متابعة القراءة

تم نسخ الرابط