زوجي طردني من البيت لإرضاء أمه… لكنه نسي أن الإيجار كله باسمي
يتحمل نتيجة كل ما فعله.
ابتلع سامر ريقه بصعوبة.
أما أنا
فشعرت لأول مرة أن الجميع ينتظر كلمتي أنا.
وليس كلمة سامر.
لكن قبل أن أجيب
رنّ هاتف الحاج محمود.
نظر إلى الشاشة ثم تغيّر وجهه فورًا.
أجاب بسرعة
نعم؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم وقف فجأة وهو يقول بصدمة
ماذا تعني أنهم وصلوا إلى الشركة؟!
التفت سامر إليه بخوف.
أما الحاج محمود فأغلق الهاتف ببطء شديد.
ثم قال جملة جعلت الجميع يتجمّد مكانه
الشرطة الاقتصادية فتشت الشركة القديمة ويبدو أنهم يبحثون عن اسم سامر أيضًا.
الجزء القادم اللحظة التي ستحدد مصير الجميع.
شعرت أمينة وكأن قلبها توقف.
وضعت يدها على صدرها وهي تنظر بين زوجها وابنها بخوف حقيقي لأول مرة.
أما سامر فبقي واقفًا مكانه بلا حركة.
وكأنه لم يعد قادرًا حتى على التفكير.
قال سامي بسرعة
لماذا يبحثون عن سامر في الشركة؟ الشركة مغلقة منذ سنوات!
تنهد الحاج محمود ببطء.
ثم جلس مجددًا وكأن التعب هبط فوقه دفعة واحدة.
لأن بعض التحويلات التي خرجت من حسابات سامر مرت عبر حساب قديم مرتبط بالشركة.
أغمض سامر عينيه فورًا.
أما أنا، فشعرت ببرودة تسري في أطرافي.
قلت بصوت منخفض
هل
رفع الحاج محمود نظره نحوي.
لا أعلم بعد.
ثم نظر إلى سامر مباشرة.
لكن يبدو أن الأشخاص الذين تعامل معهم لم يكونوا مجرد محتالين عاديين.
ساد صمت ثقيل.
حتى ندى بدأت تبكي بهدوء.
أما سامي، فكان يدور في الغرفة بعصبية واضحة.
يعني ماذا الآن؟! هل سيدخل السجن؟!
صرخت أمينة فورًا
لا تقل هذا!
لكن أحدًا لم يجب.
لأن الفكرة نفسها كانت قد دخلت عقول الجميع.
اقترب سامر من النافذة ببطء.
ثم وقف ينظر إلى الشاحنات التي تحمل الأثاث خارج المنزل.
وقال بصوت خافت
كل شيء انهار بسرعة
لم يرد عليه أحد.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
هذا الانهيار لم يبدأ اليوم.
بل بدأ منذ أول كذبة.
ومنذ اللحظة التي قرر فيها أن يخفي ضعفه بدل أن يطلب المساعدة.
وفجأة
رنّ هاتفي أنا هذه المرة.
نظرت إلى الشاشة.
كان مالك العقار.
أجبت بهدوء
نعم أستاذ خالد؟
قال الرجل بصوت رسمي
أعتذر للإزعاج مجددًا، لكن هناك أمر يجب أن تعرفيه قبل إنهاء العقد.
شعرت بالتوتر فورًا.
ماذا هناك؟
وصلني قبل قليل طلب رسمي لتعليق الإخلاء مؤقتًا.
عقدت حاجبيّ.
من قدّم الطلب؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
زوجك.
التفتُّ مباشرة نحو سامر.
أما هو
قلت بصدمة
ماذا فعلت؟
اقترب مني بسرعة
فقط أعطني يومين يا مريم يومين فقط حتى أحل كل شيء.
ضحكت بعدم تصديق.
يومين؟! بعد كل ما حدث ما زلت تتصرف من وراء ظهري؟!
قال بتوتر
لم يكن أمامي خيار!
دائمًا هذه جملتك.
رفع صوته لأول مرة منذ مدة
لأنك لا تفهمين حجم الكارثة!
صرخت فيه فورًا
وأنا لست مسؤولة عن كوارثك يا سامر!
ساد الصمت مجددًا.
ثم قال بصوت مكسور
أعلم
ولأول مرة
بدا وكأنه استسلم فعلًا.
لا كذب.
لا تبرير.
فقط إنسان منهك.
أما الحاج محمود، فوقف ببطء وقال بحزم
لن يختبئ أحد بعد اليوم.
ثم نظر إلى سامر مباشرة
ستذهب غدًا بنفسك وتخبرهم بكل شيء.
رفع سامر عينيه بصدمة.
أبي
انتهى زمن الهروب.
شعرت أمينة بالخوف فورًا.
محمود لا تدفعه لتدمير نفسه!
لكن الحاج محمود أجابها بهدوء
الذي يدمّر الإنسان ليس الاعتراف بل الاستمرار بالكذب.
أما سامي، فوقف أخيرًا أمام أخيه.
وللمرة الأولى اختفت العصبية من صوته.
وقال بهدوء
لماذا لم تأتِ إليّ يا سامر؟
رفع سامر رأسه نحوه.
لأنني كنت أظن أنك ستحتقرني.
اقترب سامي أكثر.
ثم قال شيئًا لم يتوقعه أحد
أنت أخي يا غبي.
تجمّد سامر
أما أمينة، فانفجرت بالبكاء.
شعرتُ أنا أيضًا بشيء يهتز داخلي.
لأن هذه العائلة رغم كل فوضاها كانت تحاول أخيرًا أن تتحدث بصدق.
لكن ذلك لم يمحُ ما حدث.
ولم يُصلح ما انكسر بيني وبين سامر.
اقترب مني بهدوء بعد دقائق.
كانت عيناه حمراوين من التعب.
وقال بصوت منخفض جدًا
أعرف أنني خسرتك.
لم أجب.
لأنني بصراحة لم أكن أعرف بعد.
هل انتهى كل شيء فعلًا؟
أم أن جزءًا مني ما زال يرى الرجل الذي أحببته قبل أن يبتلعه الخوف والكذب؟
وفجأة
توقف أحد العمال أمام الباب وقال
أستاذة مريم بقي آخر صندوق فقط.
نظرت حولي.
المنزل أصبح شبه فارغ.
الغرفة التي عشت فيها سنوات
تحولت إلى جدران صامتة.
وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا
لم يكن البيت هو الشيء الذي انهار.
بل الصورة التي بنيناها جميعًا عن أنفسنا.
أخذت نفسًا طويلًا.
ثم نظرت إلى العامل وقلت
ضع الصندوق في الشاحنة.
نظر سامر إليّ فورًا.
أما أنا
فحملت حقيبتي بهدوء.
ومشيت
نحو الباب.
لكن قبل أن أخرج
سمعت سامر يقول خلفي بصوت مرتجف
لو أصلحتُ كل شيء هل يمكن أن تمنحيني فرصة أخيرة؟
توقفت يدي على مقبض الباب.
والجميع كان ينتظر إجابتي.
لكنني
فقط قلت بهدوء
عندما تتعلّم أولًا أن تكون صادقًا مع نفسك ربما وقتها تعرف كيف تكون صادقًا مع غيرك.
ثم خرجت.
وأُغلق الباب خلفي ببطء.
النهاية.