جوزي القي في وجهي
كاملة لأول مرة.
ثم نظرت إليه وقالت بصوت مرتجف
أنت قلت إن الأمور بينكم انتهت.
صرخ رأفت بعصبية
ليس الآن!
لكنها لم تنظر إليه.
بل ظلت تنظر إليّ أنا.
ثم سألت بهدوء مؤلم
هل كان يأخذ منكِ المال فعلًا؟
أجبتها دون أن أحول عيني عنها
كل شيء هنا تقريبًا دُفع من راتبي.
اتسعت عيناها ببطء.
أما رأفت، فبدأ يفقد أعصابه تمامًا.
قال بغضب
كفى مبالغة! أنا زوجك ومن حقي
قاطعته للمرة الأولى
ليس من حقك أن تعيش حياتين على حساب امرأة واحدة.
ساد الصمت.
صمت ثقيل ومخجل.
ثم قلت بهدوء وأنا أضع الإسورة داخل حقيبتي
آلان فهمت أخيرًا. فهمت لماذا
كنت تريد بطاقتي بذلك الجنون.
نظرت إليه طويلًا.
لم يرد.
لأنه لم يكن هناك شيء يمكن قوله بعد ذلك.
عدت إلى أمي تلك الليلة وأنا أشعر بتعب لا يوصف.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات
كان التعب بلا خوف.
جلست أمي بجواري بصمت، بينما كنت أراجع الأوراق التي أعطاها لي المحامي.
تحويلات بنكية.
إيصالات شراء.
صور.
رسائل.
كل شيء كان واضحًا.
وحين بدأت إجراءات الطلاق، حاول رأفت الاتصال عشرات المرات.
مرة يهدد.
ومرة يبكي.
ومرة يحمّلني مسؤولية خراب البيت.
لكنني لم أرد.
أما
دخلت وهي تبكي.
وقالت
هتفضحي ابننا يا أميرة؟
نظرت إليها طويلًا.
ثم سألتها
هل كنتِ تعرفين؟
خفضت عينيها.
وهنا وصلتني الإجابة.
كانت تعرف.
طوال الوقت.
قالت بصوت خافت
الرجل أحيانًا يخطئ والزوجة العاقلة تستر بيتها.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
ثم قلت بهدوء
وأنا من كان يسترني؟
سكتت.
فأكملت
حين كان يأخذ راتبي؟
حين باع ذهبي؟
حين بنى بيتًا كاملًا لامرأة أخرى بينما كنت أعمل ليل نهار؟
لم تجد ردًا.
وقفت ببطء، ثم قلت آخر شيء أردت قوله لها
بيتكِ لم ينهدم اليوم بل يوم قررتم أن تعتبروني مجرد وسيلة.
ثم طلبت منها أن
تغادر.
بعد شهرين، تم الطلاق رسميًا.
أما الزوجة الثانية
فقد تركت الشقة واختفت من حياة رأفت تمامًا بعدما اكتشفت حجم الأكاذيب التي عاش بها.
وهبة؟
تأجل زواجها بعدما توقفت الأموال.
لأول مرة، اضطر الجميع لمواجهة حياتهم دون راتبي.
أما أنا فبدأت من جديد.
عدت إلى عملي.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من أمي.
واشتريت لسليم سريرًا جديدًا اختاره بنفسه.
وفي إحدى الليالي، كنت أجلس معه في الشرفة نشرب الشاي.
الهواء كان هادئًا.
وصوت ضحكته يملأ المكان.
ثم التفت إليّ فجأة وسألني
لن نعود إلى هناك مرة أخرى أليس كذلك؟
نظرت إليه طويلًا.
إلى عينيه الهادئتين أخيرًا.
ثم ابتسمت
شهور.
وقلت
لا يا حبيبي.
سكتُّ لحظة، ثم أضفت بهدوء
هذه المرة اخترنا أنفسنا.