قبل فرحي
المحتويات
مستنية الرد.
كريم فتح بقه وبعدين قفله.
لأول مرة، مفيش جملة جاهزة.
مفيش ابتسامة.
مفيش ثقة.
أمي كملت
أنا من أول يوم حسّيت إن الجوازة دي مش مبنية على حب دي مبنية على صفقة.
سكتت ثانية.
وبصّت لكريم تحديدًا
والصفقات اللي فيها طرف بيستخبى بتتفك.
ناهد هانم صرخت
إنتِ بتتهمينا بإيه؟
أمي ردت بهدوء قاتل
أنا ما بتهمش حد أنا بحمي بنتي.
وفجأة سارة حسّت بإيد حد ماسك إيدها من ورا.
باباها.
كان واقف في آخر القاعة، ما اتكلمش من أول الفرح.
لكن قال جملة واحدة بس
العقد اللي اتكتب ماكانش عقد بيع.
الناس كلها التفتت له.
كان عقد وصاية قانونية مشروطة.
كريم أخيرًا انفجر
يعني إيه وصاية؟ إحنا مش أطفال!
أمي ردت لأول مرة بنبرة حادة
بس واضح إن في ناس في الجواز ده كانت بتفكر إنهم هيستولوا على كل حاجة باسم الجواز.
سكتت.
وبصّت لسارة
وانتي كنتي هتدفعي التمن لو ماكنتش تدخلت.
سارة كانت بتتنفس بصعوبة.
كل الصورة اللي رسمتها عن حياتها عن البيت عن كريم عن المستقبل بدأت تتكسر.
لكن اللحظة الحاسمة كانت لما كريم قرب خطوة وقال بصوت واطي
إنتِ خربتي الجوازة دي.
سارة بصّتله لأول مرة بدون دموع.
وقالت
لأ أنا اللي كنت هتتخدع فيها.
وسكتت لحظة.
وبصّت للقاعة كلها
واللي حصل النهارده مش فضيحة ليا.
لفت تبص لكريم مباشرة
دي فضيحتك إنت.
وسابت إيده.
في اللحظة دي، الموسيقى كانت
لسه شغالة في الخلفية
وأمي قالت آخر جملة وهي بتنزل الميكروفون
الفرح انتهى.
بس اللي ماكانش حد عارفه
إن ده كان أول يوم في حياة جديدة مش نهاية قصة القاعة فضلت دقيقة كاملة ساكتة
وبعدين بدأت الأصوات ترجع تدريجيًا كراسي بتتحرك، همسات، حد بيقول إيه اللي حصل؟، وموبايلات لسه بتصوّر كأن الناس مش قادرة تفوّت لحظة.
لكن سارة ماكنتش شايفة أي حاجة من ده.
كانت واقفة في نص القاعة، حاسة إن الفستان تقيل عليها بشكل غريب كأنه مش فستان فرح، كأنه قيد.
كريم حاول يقرب منها تاني
سارة استني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
ضحكت ضحكة قصيرة، بس مفيهاش أي فرح
مش زي ما فاهمة؟ ده إنت ما نفيتش حاجة.
سكت.
وده كان الرد.
أمي كانت لسه واقفة جنبها، بس المرة دي ما تكلمتش.
كأنها قررت تسيبها تواجه الحقيقة لوحدها.
في اللحظة دي، ناهد هانم تقدمت خطوة لقدّام، وشها اتبدل تمامًا من غرور لشر محروق
إنتوا لعبتوا علينا! شقة إيه ومؤسسة إيه؟ ده استهتار!
بابا سارة رد بهدوء
الاستهتار الحقيقي إن حد يفتكر إن بنتي ممكن تتاخد شقتها في جيب حد تاني.
الكلمة دي وقعت زي الصفعة.
كريم شد على إيده وقال بعصبية
أنا جاي أتجوز مش أتفاوض على عقارات!
سارة رفعت عينيها له لأول مرة ببرود
بس واضح إنك كنت فاكر إنك داخل صفقة فعلًا.
سكت.
السكوت ده كان أقسى من أي رد.
فجأة، صوت عالي جه من
طرف القاعة
الناس عايزة تفهم!
ضحك متوتر عدى في القاعة.
ماما سارة بصّت لها وقالت بهدوء
الفرح خلص لما الصدق خلص.
وبعدين مسكت إيد بنتها.
يلا.
سارة اتفاجئت
نروح فين؟
ردت
نطلع من هنا.
خطوة.
خطوتين.
وابتدت تمشي وسط القاعة.
المعازيم كانوا بيبعدوا تلقائيًا، كأنهم بيفتحوا طريق مشي ملكي بس مش عروس رايحة على حياة جديدة، دي واحدة خارجة من خدعة كبيرة.
كريم فجأة قال بصوت عالي
لو خرجتي دلوقتي، مفيش رجوع!
سارة وقفت.
بس ما بصّتش له.
قالت بصوت واطي قوي
أنا أصلًا كنت ماشية في طريق مش طريقي.
وسابت القاعة.
برا القاعة
الهوا كان أبرد.
أهدى.
حقيقي.
أول ما ركبت العربية مع أمها، سكتت تمامًا.
دقايق.
لحد ما قالت بصوت مكسور
هو كان بيحبني؟
أمها ما ردتش بسرعة.
وبعدين قالت
اللي بيحبك ما يشاركش في خداعك.
سارة بصّت من الشباك، ودموعها نزلت لأول مرة
طب أنا كنت غبية؟
أمها مسكت إيدها
إنتِ كنتي واثقة وده مش غباء.
سكتت لحظة.
وبعدين أضافت
بس من النهارده مش أي حد يستاهل الثقة دي.
وفي نفس اللحظة
موبايل سارة رن.
اسم كريم.
فضل يرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وهي بصّت له
وبعدين ضغطت
رفض المكالمة.
وسابت الشاشة تنور في إيدها
كأنها بتودّع نسخة قديمة من حياتها.
لكن اللي ما كانتش تعرفه
إن اللي جاي مش هيفضل هادي زي اللحظة دي لأن اللي اتكسر في الفرح لسه ليه تبعات أكبر
بكتير من مجرد طلاق أو خيانة بعد
سارة كانت قاعدة في أوضة هادية في بيت أهلها.
نفس البيت اللي كانت شايفاه مؤقت قبل الفرح بقى فجأة هو الملجأ الوحيد.
الموبايل ما كانش بيبطل رن.
رسائل من أرقام غريبة احكي لنا اللي حصل إنتِ فعلاً نقلتي الشقة لمؤسسة؟ كريم بيقول إنك ظلمتيه
لكن في رسالة واحدة بس وقفتها.
إحنا عايزين نتقابل. ضروري. كريم
قفلت الموبايل وحطته بعيد.
بس قلبها ما سكتش.
في نفس الوقت
في فيلا ناهد هانم، الجو كان مختلف تمامًا.
كريم كان قاعد قدامها، وشه متوتر لأول مرة.
قال بعصبية مكبوتة
إنتِ السبب في كل اللي حصل!
ردت ببرود وهي بتقلب في فنجان قهوتها
أنا؟ أنا كنت بحميك من لعبة كنت هتخسر فيها كل حاجة.
كريم ضحك بسخرية
لا، إنتِ دخلتيني في حرب أنا ما طلبتهاش.
رفعت عينيها له
الحرب دي بدأت من يوم ما خطبت بنت معاها شقة مية مليون جنيه.
سكت.
الكلمة دي كانت فضحت كل حاجة.
مش حب مش علاقة قيمة.
كريم قام واقف
إنتِ دمّرتي جوازي.
ردت بهدوء قاتل
الجواز اللي بيتدمّر بسرعة ما كانش ثابت من الأول.
في بيت سارة
أمها دخلت عليها وهي ماسكة ظرف.
قالت
ده وصل ليكي.
سارة أخدته بإيد بترتعش.
مكتوب عليه إنذار قانوني
فتحت.
وقرأت بصوت منخفض
طلب تسوية بخصوص ما تم اتخاذه من إجراءات تخص نقل ملكية العقار
رفعت عينيها
إيه ده؟
أمها ردت بهدوء
زي ما توقعت هما مش ساكتين.
سارة حسّت لأول مرة بخوف مختلف.
مش
خوف معركة كبيرة بدأت.
في نفس اللحظة، الباب خبط.
أمها فتحت.
كان واقف محامي.
وقال بجملة واحدة
جاي من طرف كريم.
سارة
قامت فجأة
أنا مش عايزة أشوفه!
المحامي
متابعة القراءة