"رجعت من الشغل لقيت مراتي مغمى عليها وابني بيصرخ… وأمي قاعدة تاكل بكل برود!"

لمحة نيوز


متزعلش.
لكن المرة دي ماقدرتش أسمع الجملة دي.
لأن الحقيقة كانت واضحة قدامي أخيرًا مراتي كانت بتموت بالبطيء وأنا اللي سايبها لوحدها مع السبب.
في الفجر، وأنا ماسك إيدها، سألتها بهدوء قوليلي الحقيقة يا مريم أمي كانت بتعاملك إزاي؟
سكتت.
ولما سكتت عرفت إن الإجابة أسوأ مما أتخيل.
قولتلها بالله عليكي قولي.
عينيها اتمَلّوا دموع.
وقالت بصوت مكسور كانت بتصحيني كل يوم الساعة ٦ تقولي الست الشاطرة ما تنامش للضهر. كانت تسيب ياسين يعيط وتقولي ما تشليش الطفل على طول عشان ما يتدلعش. كانت تخليني أطبخ كل يوم حتى وأنا مش قادرة أقف. ولو قعدت شوية كانت تقول إني كسولة وإن الستات زمان كانوا بيولدوا ويرجعوا يخبزوا تاني يوم.
كل كلمة كانت بتغرز في صدري سكينة.
لكن اللي قتلني فعلًا كان لما قالت وهي بتبكي وأنا
كنت مستحملاها عشان

خاطرك كنت فاكرة إنك هتزعل لو اشتكيت من أمك.
في اللحظة دي حسيت إني أوحش زوج في الدنيا.
أنا اللي جبت الوحش ده لبيتي.
أنا اللي كنت بقولها استحملي أمي شوية أصلها بتحبنا.
يا للسخرية.
بعد يومين خرجنا من المستشفى.
وأول حاجة عملتها إني رجعت البيت.
لوحدي.
كنت هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
فتحت الباب
لقيت أمي قاعدة في الصالة، بتتفرج على مسلسل، وكأن ولا حاجة حصلت.
أول ما شافتني قالت ببرود ها؟ البطلة فاقت؟
ما رديتش.
دخلت أوضتها وفتحت الدولاب.
بدأت أحط هدومها في الشنط.
في الأول افتكرتني بهزر.
ضحكت وقالت بتعمل إيه يا مجنون؟
رديت من غير ما أبصلها اللي كان لازم أعمله من زمان.
قامت واقفة فجأة قصدك إيه؟
قفلت الشنطة بعنف ولفّيت ناحيتها.
ولأول مرة في حياتي ما خفتش منها.
قولتلها انتي هتمشي.
ضحكت بسخرية أمشي؟
من بيت ابني؟
صرخت البيت ده بيتي أنا ومراتي وابني! وانتي آخر واحدة ليها حق تتكلم عن العيلة بعد اللي عملتيه!
وشها اتقلب فجأة.
النبرة الحنينة اختفت.
وطلع الوجه الحقيقي.
قالت بعصبية يعني هتختار مراتك عليا؟
رديت فورًا لا أنا باختار ابني. باختار الست اللي كانت بتموت وانتي قاعدة بتاكلي.
قربت مني وهي بتزعق دي لعباك! الستات كده يوقعوا الراجل بين أمه ومراته!
لكن المرة دي ما اهتزتش.
طلعت موبايلي.
وشغلت تسجيل صوت.
صوتها.
كانت بتقول لمريم حتى لو تعبتي، قومي كملي طبيخ انتي مش جاية تتدلعي هنا.
لون وشها اختفى.
مريم كانت مسجلة كل حاجة.
مش عشان تفضحها
لكن لأنها كانت خايفة محدش يصدقها.
بصيت لأمي وقلت أنا صدقتها أخيرًا.
ولأول مرة شفت الخوف في عين أمي.
مش خوف إنها تخسر البيت.
خوف إنها تخسر السيطرة.
لكن كان
فات الأوان.
نزلت
شنطها عند الباب.
ولما حاولت تصرخ وتعمل دوشة قدام الجيران قلت جملة واحدة سكتتها
لو ما خرجتيش دلوقتي، هفتح التسجيل ده قدام كل الناس.
ساعتها بس سكتت.
أخدت شنطها.
وقبل ما تنزل، بصّتلي بكره وقالت هتندم. مراتك هتبعدك عن أهلك.
بصلتلها بهدوء لأول مرة في حياتي وقلت الأهل عمرهم ما يكسّروا بعض بالطريقة دي.
وقفلت الباب.
المرة دي للأبد.
عدّى شهر.
البيت بقى هادي.
هادئ بشكل غريب لدرجة إننا في الأول ماكناش مصدقين.
مريم بدأت ترجع تضحك تاني.
لون وشها رجع.
وياسين بقى ينام مرتاح.
وفي يوم، كنت قاعد جنبهم على الكنبة، ومريم نايمة وسندة راسها على كتفي، وابني نايم على صدرها
وفجأة افتكرت صوت أمي وهي بتقول الأم عمرها ما تسيب ابنها وقت شدته.
وساعتها بس فهمت الحقيقة.
مش كل أم ينفع تبقى أمان.
وفي ناس مجرد إنك تفتح لهم
باب بيتك، يبقى
أكبر غلطة في عمرك.
لكن الحمد لله
إني صحيت قبل ما أخسر مراتي للأبد.

 

تم نسخ الرابط