اختي سرقة خطيبي
كارمن كانت واقفة قدام الولد، والهواء البارد داخل من الباب نص المفتوح، بينما ميجيل واقف ساكت كأنه مستني الحكم عليه. الدمعة اللي نزلت على خده قدام الناس عند الدكان فضلت محفورة جواها طول الطريق للبيت، وفضل صوت جينارو يرن في ودنها وهي ماشية
ماشية في دم العيلة.
لكن أول ما دخلوا البيت، حصل شيء غريب.
ميجيل اعتذر.
بص لها وهو واقف عند الباب وقال بصوت مكسور
آسف يا خالتي ماكنش لازم أسببلك مشاكل.
كارمن بصت له لحظة طويلة، وبعدها لأول مرة من ساعة ما جه، قالت بصوت واضح
إنت ماعملتش حاجة غلط.
الولد رفع عينيه بسرعة كأنه مش مصدق.
لكنها ما قدرتش تكمل الكلام. دخلت أوضتها وقفلت الباب، وسحبت الصندوق القديم اللي حطت فيه جوابات لوسيا من عشرين سنة.
إيديها كانت بتترعش.
خمستاشر جواب.
الورق اصفرّ من الزمن، وبعض الأظرف عليهم آثار مية قديمة، كأن حد بكى وهو ماسكهم.
فضلت تبص عليهم وقت طويل قبل ما تفتح أول واحد.
وكان أول سطر كفاية يخلي نفسها يقف.
كارمن والله ما كنت عايزة أوجعك.
غمضت عينيها بقوة.
لسه نفس البداية الجبانة.
لكنها كملت.
عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني، بس لازم تعرفي إن أندرو هو اللي بدأ كل حاجة. يوم ما رجعت البلد، كان بيجيلي كل يوم ويقول إنك اتغيرتي، وإنك بقيتي باردة، وإنه حاسس إنه مربوط بجواز ماعادش عايزه.
كارمن حست بحرارة
الجواب وقع من إيدها.
طول عمرها كانت متأكدة إن لوسيا هي اللي أخدت أندرو منها. متأكدة إن أختها دخلت بينهم عشان جمالها وخفتها وضحكتها.
لكن الجواب كان بيقول حاجة مختلفة.
فتحت التاني بسرعة.
أنا حاولت أبعده. أقسم بالله حاولت. قلتله إنت خطيب أختي. لكنه فضل يلاحقني. ولما قلتلك الحقيقة وقتها، إنتِ بصيتيلي كأني شيطان.
شهقة صغيرة خرجت من كارمن.
ذكريات قديمة بدأت ترجع بشكل مشوش.
أندرو وهو يقولها زمان لوسيا مدلعة زيادة. أختك بتبصلي بطريقة غريبة. لازم تبطلي تخليها تيجي الورشة.
وقتها صدقته فورًا.
لأنه خطيبها. ولأنها كانت بتحبه.
أما لوسيا، فكانت دايمًا الأسهل في الاتهام.
كارمن فتحت الجواب التالت.
وكان الأسوأ.
أنا حامل يا كارمن.
إيديها بردت.
عرفت بعد ما مشينا من البلد. ولما قلت لأندرو، اتغير. بقى عصبي ويشرب طول الوقت. وبعد ما ميجيل اتولد، الأمور بقت أسوأ. أنا استحملت عشان ابني، لكن الحقيقة إن الراجل اللي سيبتيه يبقى جرح في قلبك ماكانش يستحقك أصلًا.
كارمن حطت إيدها على بقها.
عشرين سنة.
عشرين سنة وهي شايلة نار جواها ناحية أختها.
عشرين سنة وهي متأكدة إنها الضحية الوحيدة.
لكن الجوابات كانت بتكشف صورة مختلفة موجعة بشكل تاني.
لوسيا غلطت؟ آه.
لكنها ما كانتش الوحش اللي كارمن رسمته في خيالها طول السنين دي.
وفي
لو حصلي حاجة، أوعى تكرهي ميجيل بسببي. الولد طيب يا كارمن وبيحب الرسم والكلاب وصوت المطر. لو الظروف أجبرته يوصلك يوم، أرجوكي بصي له بعين غير اللي بصيتي بيها ليا.
كارمن ماقدرتش تمنع نفسها.
انهارت.
بكت بصوت عالي لأول مرة من سنين طويلة، لدرجة إنها ماخدتش بالها إن باب الأوضة اتفتح بهدوء.
ميجيل كان واقف.
مرعوب.
قال بسرعة
أنا آسف سمعت صوتك افتكرتك تعبتي
لكن كارمن قامت فجأة ومشيت ناحيته.
الولد اتجمد مكانه.
وهي .
بقوة.
قوة عشرين سنة من الوجع والندم والوحدة.
ميجيل فضل ثابت ثواني، كأنه ناسي يعني إيه حد أصلًا، وبعدها إيده الصغيرة.
وهمس
خالتي؟
كارمن كانت بتعيط وهي بتقول
أنا آسفة يا حبيبي آسفة أوي
من الليلة دي، البيت اتغير.
بقى فيه صوت خطوات تانية غير خطواتها. ريحة أكل أكتر. نور شغال لوقت متأخر عشان ميجيل يذاكر. وصوت ضحكة صغيرة بتظهر كل شوية رغم الخوف اللي متخزن جواه.
لكن البلد ما اتغيرتش.
الكلام فضل موجود.
الناس تهمس لما تشوفه. ده ابن لوسيا. شبه أمه. أكيد طالع زيهم.
وفي يوم، رجع ميجيل من المدرسة ووشه متعور.
كارمن قامت مفزوعة.
مين عمل كده؟!
سكت.
فضلت تعالج الجرح وهو ساكت لحد ما قالت بعصبية
رد عليا يا ميجيل!
قال بهدوء موجوع
ولد قال إن أمي كانت ست مش كويسة ولما قلتله يسكت زقني.
كارمن قامت
وصلت المدرسة زي العاصفة.
دخلت مكتب المدير، وبعد عشر دقايق كانت ماسكة الولد المتنمر من دراعه قدام أمه.
وقالت بصوت سمعه نص المكان
اسمعني كويس ميجيل مش مسؤول عن أخطاء الكبار. ولو ابنك اتعرضله تاني، أنا اللي هعرفه يعني إيه قلة تربية حقيقية.
الميّة نزلت من عيني ميجيل وهو واقف بعيد.
أول مرة حد يدافع عنه بالشكل ده.
وفي الليل، وهو بيذاكر، سألها فجأة
خالتي إنتِ كنتي بتحبي ماما زمان؟
السؤال ضربها في قلبها.
بصت للشباك شوية قبل ما ترد.
أكتر حد في الدنيا.
طب ليه بطلتوا؟
سكتت طويل.
ثم قالت
ساعات الناس بتوجع بعض حتى وهم بيحبوا بعض.
ميجيل هز راسه كأنه فاهم أكتر من سنه الحقيقي.
وبعدها بأيام، كارمن راحت المخزن القديم تدور على حاجة، وهناك لقت صندوق صغير ماكنتش شافته قبل كده.
كان تابع لأبوها.
فتحته، ولقت صور قديمة وصورة بالتحديد خلتها تتجمد.
الصورة كانت للوسيا.
لكن مش لوحدها.
كانت واقفة جنب أندرو وباين على دراعها كدمة كبيرة مخبياها بنص الكم.
كارمن قربت الصورة أكتر.
وفجأة افتكرت.
افتكرت مرة شافت الكدمة دي وسألت لوسيا عنها.
ولوسيا قالت وقتها خبطت نفسي.
لكن أندرو بعدها بيوم كان متعصب بشكل مرعب وكسر كرسي في الورشة قدام العمال.
قلب كارمن وقع.
وراحت تفتح باقي الجوابات تدور بجنون.
لحد ما لقت سطر صغير كانت
أندرو لما يشرب بيبقى شخص تاني.
كارمن قعدت على الأرض.
وإحساس مرعب بدأ ياكلها من جوا.
هي ما