روحت اتبرع بكليتي لجوزي
هدوم سيد وقالت بفحيح اسمعي يا بت، الواد ملوش ذنب. إنتي خلاص عشتي، وخلفتي، وجسمك خلاص أدى غرضه. ياسين لسه بيبدأ حياته.
حسيت بقرف مش طبيعي
وسيد؟
سيد هيعيش بالعلاج، لكن الواد هيموت.
هنا كانت الحقيقة.
سيد مكنش بيموت زي ما فهموني.
اللي كان حالته خطر ومحتاج نقل فوري هو ياسين.
ابنه المستخبي و حفيدك الغالى
اللي يستحق كليتي أكتر من أي حد في نظرهم.
ليلتها منمتش. شهد كانت نايمة وبتقولي ماما، متروحيش.
قلت لها لازم أروح يا بنتي.
هيأذوكي.
بست راسها وقلت هما خلاص أذوني، دلوقتي جه الوقت أعرف هما وصلوا لحد فين.
الصبح دخلت المستشفى ومعايا دوسيه في إيدي، وموبايلي بيسجل ومستخبي في لبسي.
قاسوا الضغط.
لبسوني الروب الأزرق.
سيد كان في الطرقة، وشه مخطوف بس واقف على رجله.
وجنبه كانت الست اللي ضوافرها حمراء، بتعيط.
الحاجة زكية كانت بحنية مشفتهاش منها في 10 سنين جواز.
الولد ياسين مكنش موجود.
لما الممرضة قربت بالملف وقالت لي إن المستلم مش جوزي، مثلت إني متفاجئة نص مفاجأة.
النص التاني مني كان مات خلاص.
قلت لها بصوت عالي عايزة أشوف الملف ده.
ممنوع يا مدام.
نادي لي الأمن.. وكلمي المحامية بتاعتي.
سيد ظهر في الباب مريم، بلاش فضايح.
بصيت له وأنا لابسة لبس العملية، والكانولا في إيدي، وجسمي بيرتجف من الغل كنت عايز تدبحني زي البهيمة عشان تدي كليتي لابنك من واحدة تانية؟
الست اللي ضوافرها
والحاجة زكية صرخت عشان روح بريئة!
رديت عليها وروحي أنا مش بريئة؟
في اللحظة دي، دخلت دكتورة كبيرة في السن، ماسكة ملف تاني خالص، ووشها كان صارم جداً.
قالت يا مدام مريم، إحنا اكتشفنا حاجة غريبة جداً في التحاليل بتاعتك.
ادتني ظرف أصفر.
جوه كان فيه صور من تحاليلي، والورق المزور، وورقة واحدة عمري ما شفتها.
شهادة ميلاد.
الاسم ياسين سيد حسن.
الأم نيرمين.
الأب سيد حسن.
لحد هنا مفيش جديد.
لكن في آخر الورقة كان فيه ملحوظة طبية مكتوبة بخط أحمر عريض
توافق أنسجة عالي جداً مع المتبرعة مريم.. احتمال وجود صلة قرابة بيولوجية مباشرة. يُنصح بعمل تحليل DNA.
جسمي تلبج.. قلت بوشوشة صلة قرابة؟ يعني إيه؟
سيد نزل عينه في الأرض.
الحاجة زكية قعدت تستغفر.
ونيرمين، الزوجة السرية، قالت جملة خلت الدم يهرب من عروقي ومن الدنيا كلها
أنا قلت له يوم ما هتعرف الحقيقة، هتعرف إن ياسين مش بس ابن سيد.. ده يبقى حتة من دمك إنتي كمان!
وقفت مكاني والريحة بتاعة المستشفى كأنها كتمت على نفسي. دمي أنا؟ إزاي؟
بصيت لسيد، كان منظره زي الفار المحبوس، مش قادر يبص في عيني. أما نيرمين، فكانت بتمسح دموعها وتشهق، والحاجة زكية بدأت تفرك في سبحتها بسرعة جنونية وهي بتمتم استغفر الله.. استغفر الله.
الدكتورة شورت للممرضة تخرج وتفتح الباب، ودخلت شهد بنتي وهي بتعيط وماسكة في إيدها شنطة فيها
شهد قالت بصوت مبحوح ماما.. أنا اللي لقيت دول في صندوق تيته زكية القديم تحت السرير.
فتحت الورق وإيدي بتترعش. كانت صور قديمة.. وصورة لشهادة ميلاد تانية خالص بتاريخ من 8 سنين. شهادة ميلاد لولد تؤام لشهد!
الحقيقة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت البيت نصين.
من 8 سنين، لما ولدت شهد في المستشفى الحكومي، الحاجة زكية وسيد قالوا لي إن الولد مات بعد الولادة بدقائق. قالوا لي عوضك عند ربنا يا مريم، ودفنوه أو ده اللي كنت فكراه.
لكن الحقيقة إن الحاجة زكية، اللي كانت دايمًا شايفة إن بنت بياعة الطعمية متستحقش تربي ولد، أخدت الولد وادته لنيرمين قريبتهم من بعيد اللي كانت مابتخلفش عشان تربيه بعيد عني، بمباركة سيد اللي كان خايف من أمه ومن الفقر.
نيرمين صرخت أنا اللي ربيته! أنا اللي سهرت جنبه! بس هو بيموت يا مريم.. ابني وابنك بيموت، ومحدش هينقذه غيرك!
الدكتورة بصت لي بأسف وقالت الطفل اللي في الأوضة التانية، ياسين، عنده 8 سنين.. ده يبقى ابنك يا مريم.
الدنيا اسودت في عيني. الظلم مكنش .. ده كان سرقة عمر. سرقوا ابني مني وهو لسه لحمة حمراء، وخلوني أعيش 8 سنين ببكي على قبر فاضي، ودلوقتي جايين يطلبوا حتة من جسمي عشان ينقذوا فرع من الشجرة اللي قطعوها بإيديهم.
سيد ركع تحت رجلي وهو بيعيط سامحيني يا مريم.. أمي هي اللي قالت هنعمل كدة عشان الولد يتربى في عز، نيرمين كانت غنية
الحاجة زكية بصلابة قلبها المعهودة قالت والله ما كان قصدي شر، كنت عايزة له مستقبل أحسن من ريحة الزيت والطعمية.. والآن ده وقت الكفارة، هاتي كليتك وانقذي الواد.
بصيت ليهم كلهم.. للقذارة اللي متدارية ورا الستار والمسبحة والبرفيوم.
وقفت بكل طولي، وقلعت البتاع اللي في إيدي الكانولا وخليت دمي يسيل على الأرض.
قلت بجمود الولد ملوش ذنب.. بس أنتم ملكمش عندي غير الحساب.
المستشفى رفضت أتبرع في نفس اللحظة. طلبت تحليل بصمة وراثية رسمي، وطلبت المحامية الأستاذة كريمة اللي بلغت النيابة فوراً بتهمة خطف وتزوير في أوراق رسمية .
سيد والحاجة زكية اتقبض عليهم في المستشفى. سيد انهار واعترف بكل حاجة، والحاجة زكية فضلت تصرخ إنها كانت بتعمل الصح.
ياسين رغم كل الوجع، قلبي كأنه اتفتح له. بعد ما اتأكدت إنه ابني اللي سرقوه مني، قررت أتبرع له.. بس بشرط واحد سيد وأمه يختفوا من حياتي للأبد، والولد يرجع لحضن عيلته الحقيقية بعد ما يخف.
يوم العملية، مكنتش خايفة. كنت حاسة إن الكلية دي هي الجسر اللي هيرجع لي حتة من ابني اللي ضاع.
بعد شهور، وقفت قدام عربية الطعمية بتاعتي في عزبة النخل. شهد جنبي، وياسين الصغير ماسك في إيدي وهو بياكل ساندوتش سخن وبيقولي يا ماما.
سيد في السجن بيغسل كلى بجد المرة دي، والحاجة زكية مابقتش تلاقي حد يسمع سبحتها غير حيطان الزنزانة.
في