امي جات تعيش معايا عشان تساعدني
مقدسة ومرعبة في نفس الوقت.
اللقطات كملت.. ياسين قال حاجة بصوت واطي، وماما هزت راسها بعنف وهي بتعيط لا.. كفاية، مش قادرة أشيل خطايا عيلتكم أكتر من كدة.
قلبي وقف.. ياسين قرب منها ولمس بطنها المنفوخة.. بس ملمسهاش بحنية، لمسها بخوف.
الموبايل وقع من إيدي، وصوت خبطته صحى مريم. صرختها قطعت السكون، وفجأة حسيت إني مش قادرة أتحرك. بنتي بتعيط، وأمي مرمية بتنازع في الصالة، وفي سر بيتنفس وسطنا في البيت ده.
الصبح جه وكأنه عقاب.
ماما كانت قاعدة قدام الشباك، مريم في حضنها، وبتغني لها أغنية قديمة كانت بتقولها لي وأنا صغيرة. كانت ضعيفة جداً، والبطن المنفوخة دي باينة وكأنها جسم غريب لازق فيها وبياكل في روحها.
ياسين خرج من الأوضة، لابس هدوم الشغل وعينه في الأرض عندي اجتماع، هتأخر.
إيد ماما شدت على مريم وقالت بلهجة آمرة لأول مرة خليك هنا.
ياسين اتسمر مكانه يا ماما؟
خليك هنا لحد بليل.
مش هقدر.
ردت بصوت الست اللي ربتني وبقت قوية زي زمان لا.. هتقدر.
نظرة غريبة متبادلة بينهم.. نظرة فيها سر، وفيها تحذير.
بعد ما ياسين دخل الأوضة، قفلت باب الشقة بالمفتاح. ماما سمعت تكة القفل وغمضت عينيها.
شوفتي الفيديو، همست.
زوري حرقني وقلت شوفت كفاية.
ما سألتش شوفت إيه، لأن الحقيقة كانت أسوأ من أي خيال.
سألتها بصرخة مكتومة إيه اللي في بطنك ده؟
بصت لمريم وبعدين بصت لي مش عيل يا ليلى.
ركبي خبطت في بعضها أمال إيه؟
حاولت تقف، الوجع عصر وشها،
رفعت طرف العباية.. كنت مستنية أشوف جلد مشدود من الحمل، كنت مستنية أشوف العار.. بس اللي شفته كان صدمة عمري.
جرح عملية جراحي طويل، مشدود وعليه كدمات زرقا وصفرا، وفوق الجرح بطنها كانت منفوخة بشكل مشوه، مش مدورة زي الحمل، لكن كأنها حاجة محبوسة وبتبوظ جوه.
إيه ده؟ صرخت وأنا مخبية وشي.
قالت وهي بتنهج بعد ولادتك لمريم، نزفتي كتير.. ياسين ماقلش ليكي، بس كبدك فشل فجأة وكان لازم فص كبد فوراً وإلا كنتي هتموتي.
مستحيل!
إنتي عيشتي عشان أنا اللي مضيت، وعشان فص من كبدي بقى جوه جسمك.
قعدت على الأرض بذهول.. افتكرت لما فوقت بعد الولادة وياسين بيعيط وماما وشها أصفر زي الكفن، وقالوا لي ده مجرد تعب ولادة.
كملت ماما بوجع العملية نجحت ونقذتك، بس بعدها حصل لي مضاعفات.. تلوث وجلطات وتجمع سوائل.. الدكتور قال لازم عملية تانية فوراً عشان أنضف القرف ده، وياسين وعدني إنه هيتصرف.
وليه خبيته؟
عشان كنتي لسه بتبدأي حياتك كأم، مش عايزة أصحيكي على ذنب.
سألتها عن ياسين واللفة اللي كانت في إيده وياسين كان مخبي إيه؟
في اللحظة دي الباب اتفتح.. ياسين كان واقف، ماراحش الشغل.
بص لماما وقال بصوت مهزوز قلتي لها؟
ياسين قفل الباب وبدأ يتكلم وهو بيموت من الخوف المستشفى اللي ولدتي فيها كانت بتتاجر في الأعضاء.. شبكة كبيرة، دكاترة ومسؤولين. لما ماما اتبرعت ليكي، اكتشفوا إن فص كبدها
جسمي اتنفض قصدك إيه؟
ياسين كمل وهو بيبكي استغلوا إنها تحت البنج وخدوا منها أكتر من اللي كان مسموح به.. ولما حصلت المضاعفات، هددوني.. هددوني بمريم.. بعتوا لي صور لسريرها، وصورك وإنتي في الشغل، وقالوا لي لو فتحت بقي، مريم هتختفي.
ماما لمست بطنها وقالت اللي في بطني ده مش جنين.. دي جلطات وأنسجة ميتة وتلوث.. سابوني كدة عشان لو حد عالجني، الفضيحة هتكشفهم.
اللفة اللي كانت مع ياسين طلعت الأدلة.. ملفات غرقانة دم، وفلاشة عليها تسجيلات، وأساور مستشفى بأسماء غلط عشان يداروا الجريمة.
فجأة تليفوني رن.. رقم مجهول.
رديت، صوت راجل هادي ومرعب مدام ليلى؟ بنتك عينيها جميلة أوي.. طالعة لجدتها.
جريت على أوضة مريم.. كانت نايمة، بس الشباك كان مفتوح، وإحنا في الدور السابع!
على طرف الشباك كان فيه تيكيت مستشفى مكتوب عليه اسم بنتي مريم ياسين نير.. وتحتها كلمة واحدة باللون الأحمر مطابقة.
في اللحظة دي، الخوف اتحول لشرر في عيني.
قلت لياسين مفيش خبايا تاني.
في خلال نص ساعة، كنا برا البيت.. ماما شايلة مريم رغم الوجع، وياسين شايل الأدلة، وأنا شايلة سكين مطبخ في شنطة البيبي.. مابقتش أثق في حد.
مروحناش للشرطة.. روحنا لمديرتي في الشغل ريهام، أختها صحفية تحقيقات مشهورة.
بليل، القصة مابقتش قصتنا لوحدنا.. بقت قصة مصر كلها.
ماما سجلت فيديو وهي قاعدة زي الملكة، وقالت جملتها
الفيديو قلب الدنيا.. المستشفى اتشمعت، والدكاترة اتقبض عليهم وهم بيهربوا، وراشد بيه صورته اتدمرت واترمى ورا القضبان.
بس العدالة غالية.. ماما وقعت من طولها ونزفت دم كتير.
في المستشفى الحكومي، وتحت حراسة الشرطة، ماما دخلت العمليات.. قعدت ٩ ساعات مستنية برا.
ياسين قعد جنبي وهو منكسر أنا فشلت في حمايتكم.
بصيت له وقلت فعلاً.. بس رجعت بالأدلة.
مانسيتش اللي عمله، بس الوجع بيحتاج وقت عشان يلم.
ماما عاشت.. شالوا التلوث والجلطات، ورجعت البيت بعد ٣ شهور.
مريم خدت أول خطواتها.. ما مشيتش ناحيتي، مشيت ناحية ماما.
ماما فتحت دراعاتها وضحكت وهي بتقول لي بتعيطي تاني؟ هتغرقي المعادي!
فتحت الدرج وطلعت الصورة اللي كنت لقيتها زمان.. الصورة اللي شككتني في شرف أمي.
طلعت صورة سونار من حملي بمريم، وفي طرفها إيد ياسين وهو ماسك إيدي. ماما كانت قطعِت نفسها من الصورة لأنها ماكانتش قادرة تبص ليوم الفرح ده وهي عارفة إن كل حاجة اتكسرت بعدها.
لزقت الصورة تاني وبروزتها، وكتبت تحتها
بعض أبواب العائلة يجب أن تُفتح، قبل أن ينطق الظلام الذي خلفها بدلاً منا.
الليلة دي، نمت جنب ماما.. مريم كانت بيننا، إيد صغيرة على جرح أمي، وإيد تانية ماسكة صباعي.
ماحستش بالعار.. حسيت بتقل الدم.
مش الدم اللي بيتسرق أو بيتباع.. لكن الدم اللي
أنا شيلتك.. أنا حميتك.. أنا لسه هنا.