رضاعة ابني حكايات زهرة

لمحة نيوز

لعروقي.
طلعت البلكونة قولت يمكن واقفة تشم هوا ، بصيت يمين وشمال مكنتش موجودة.
لسه هدخل، لمحت خيال في الشارع اللي تحت البيت.. 
ركزت عيني أوي وسط الضلمة، وتحت ضوء عمود النور البعيد... شوفتها!
كانت رنا.. واقفة بقميص النوم الأبيض في الشارع ؟؟
.. واللي شافته عيني خلى دمي نشف في عروقي، وقلبي كان هيقف من الصدمة! !!!!.......
اللي شافته عيني في اللحظة دي خلى دمي نشف في عروقي، وقلبي كان هيقف من الصدمة والرعب! رنا مكنتش واقفة بتشم هوا، ولا كانت ماشية بتتمشى وهي نايمة زي ما بيحصل مع بعض الناس.. رنا كانت واقفة في الضلمة الكحل، تحت عمود النور اللي بيرعش، وماسكة في إيدها مقص حديد كبير من بتوع المطبخ، ونازلة بيه دبح وتقطيع في فرخة ميتة كانت مرمية جمب صندوق الزبالة!
منظرها كان يجنن العاقل.. قميص نومها الأبيض متبهدل دم وطين، وشعرها منكوش، ووشها.. وشها مكنش وش رنا حبيبتي الرقيقة أبداً! كانت بتدبح في الفرخة الميتة وهي بتضحك ضحكات مكتومة ومرعبة، وعينيها
مبرقة لفوق بنفس الطريقة اللي بتبرق بيها وهي بتشهق وقت الرضاعة!
أنا ركبي خبطت في بعضها، وحسيت إن الشارع بيلف بيا.. أنا في علم ولا في حلم؟ هي مراتي ممسوسة؟ ولا اتجننت؟
ولا إيه اللي بيحصل ده؟. من
كتر الرعب، رجعت خطوة لورا وخبطت في كرسي البلكونة، عمل صوت. في ثانية، رنا رفعت راسها وبصت لفوق.. بصت في عيني بالظبط!
الضحكة اختفت من على وشها، وحلت مكانها نظرة غضب وغل عمري ما شوفتهم في بشر.. نظرة خلت جسمي كله يقشعر. وقبل ما أستوعب، لقيتها رمت المقص وطلعت تجري ودخلت من باب العمارة تحت!
أنا اتسمرت مكاني من الخوف، ثواني وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح بالراحة.. قفلت البلكونة وفضلت واقف ورا الستارة، مستني أشوف هتعمل إيه. دخلت الصالة بخطوات بطيئة، مسمعتش ليها صوت كأنها خيال، ودخلت على الحمام عل طول. سمعت صوت المية وهي بتفتحها.. استجمعت كل ذرة شجاعة فيا، وقربت من باب الحمام وفتحت الباب فجأة!
اتصدمت تاني..
رنا كانت واقفة تحت الدش بهدومها المبلولة، وبتغسل إيديها ووشها بهستيريا وتعيط بصوت مكتوم. أول ما شافتني، اترمت في الأرض وجت تحت رجلي وفضلت تصرخ وتقول الحقني يا كريم.. الحقني يا حبيبي أنا بضيع.. في حاجة جوايا مش بتاعتي، في حاجة بتجبرني أعمل حاجات غصب عني!.
منظري وأنا شايفها مكسورة بالمنظر ده خلاني أنسى خوفي.. أخدتها في حضني وفضلت أطبطب عليها وهي بتترعش زي العصفور المبلول، هدومها المدممة لمست جسمي، بس مكنش هاممني.
. كل اللي كان هاممني إني أفهم.
غيرتلها هدومها ونشفت شعرها، وقعدتها على السرير بعد ما اطمنت إن يوسف لسه نايم.
قعدت قدامها على الركبتين، ومسكت إيدها اللي كانت بتترعش، وقولتلها بصوت حنين وحازم في نفس الوقت رنا.. بصي في عيني. إيه اللي حصل تحت ده؟ وإيه علاقة اللي حصل ده بشهقة الرضاعة؟ اتكلمي يا رنا وإلا والله العظيم هنتهي أنا وأنتي والواد.
رنا بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها بدأت تروح وتيجي، وقالت بصوت مكسور
أنا هقولك على كل حاجة يا كريم.. بس أرجوك متمشيش وتسيبني، ومتقولش عليا مجنونة. الحكاية بدأت من يوم ما عرفت إني حامل...
بدأت رنا تحكي، وكل كلمة كانت بتنزل على ودني زي مية النار. قالت لي إنها من صغرها كانت بتشوف حاجات غريبة في بيت أهلها، بس الموضوع زاد جداً من أول شهر في الجواز. قالت إن البيت هنا مكنش مريح، وكانت دايماً بتسمع صوت حد بيتنفس جمب ودنها وهي طبخة في المطبخ، أو حد بينادي عليها باسمها بصوت شبه صوت أمها أو صوتي أنا!
ولما عرفت إني حامل يا كريم.. الرعب الحقيقي بدأ. أنا مكنتش خايفة من المصاريف زي ما قولتلك في عيادة الدكتور.. أنا كنت بكدب عليك عشان خايفة أقولك الحقيقة تفتكرني اتهبلت! أنا يومها بالليل، جالي في المنام راجل طويل جداً وضخم،
ملامحه مش باينة، ووشه عبارة
عن ضلمة كحل.. وقف فوق راسي وقالي بصوت يزلزل الأرض الواد ده بتاعي أنا.. مش هسيبهولك، ولو فكرتي ترضعيه من لبنك، هاخد روحك مع كل بقة بيرضعه!.
أنا سكت والذهول ألجم لساني.. كلام إيه ده يا رنا؟ أنتي بتقولي إيه؟.
كملت وهي بتعيط وبتشهق والله العظيم ده اللي حصل! أنا مكنتش بصدق، وكنت بقول ده من التوتر والخوف.. لحد يوم الولادة. لما دخلت العمليات، وقبل ما البنج يشتغل، شوفت الخيال ده واقف ورا الدكتور، وكان بيضحك! ولما رجعنا هنا، وأول ما يوسف حط بؤه على صدري عشان يرتضع.. حسيت كأن في نار بتتسحب من نخاعي! حسيت بإن روحي بتتشد لبرة، وجسمي كله بيتخشب، والشهقة دي مكنتش بإرادتي.. دي كانت شهقة الموت! الخيال ده كان بيقف قدامي وياخد طاقة حياتي كلها، ويغيبني عن الوعي عشان يمنعني أرضع ابني!.
سألتها برعب طب والنزول في الشارع؟ والفرخة الميتة والمقص؟ إيه ده؟!.
بكت بحرقة وقالت هو اللي بيخليني أنزل.. بيسيطر على جسمي وأنا مش حاسة، ويجبرني أعمل كدة كقربان ليه عشان يسيبني عايشة وميموتنيش! أنا بصحى ألاقي نفسي في الشارع أو في المطبخ بعمل حاجات مرعبة، وبفوق وأنا مش فاكرة
غير طشاش.. أنا تعبانة يا كريم.. تعبانة وهتفضح والناس هتقول عليا مجنونة!
.
في اللحظة دي،
الغموض
كله اتمسح من قدام عيني.. وعرفت
تم نسخ الرابط