غسالتي ١حكايات زهرة

لمحة نيوز

الأرض وطلعت تجري زي المجنونة على المطبخ، وثواني وسمعت صريخها المرعب وهى بتلطم على خدودها يا لهوييييي! يا خراب بيتك يا مصطفى! المطبخ فاضي يا واد! الثلاجة مشيت، والبوتاجاز مشي، وحتى الميكروويف والخلاط.. البت خربت البيت وشحّتتنا!
خرجت حماتي من المطبخ وهى بتنهج وعينها طالع منها شرار، وقفت قدامي وزعقت ودي تعفيش بيت ابني فين يا بت إنتِ؟ انطقي، وديتي الأجهزة والعفش فين؟!
قومت من على الطشت بالراحة، ونفضت عبايتي، وقلت بنبرة كلها براءة مصطنعة جرى إيه يا طنط؟ جرى إيه يا مصطفى؟ مالكم مخضوضين كدة ليه؟ أنا مبعتش العفش برة.. أنا بعته كله لتاجر روبابيكيا وجارنا حبيبنا كدة، تصفية حسابات يعنى.. زي ما عملتي في غسالتي بالظبط!
مصطفى مسكني من دراعي وهو مش قاد يستوعب بعتيه؟! بعتي عفش بيتي كله والأجهزة اللي شقيان فيها؟! إنتِ مجنونة يا نيرمين؟! دي بألوفات مؤلفة!
شيلت إيده من على دراعي بكل هدوء وقلتله ألوفات إيه يا مصطفى؟ أنت هتبص للفلوس؟ التبذير ده وحش.. أنا بعت الأنتريه، والسجاد، وشاشة التلفزيون، والنجف، وتلاجة وتلاير وبوتاجاز، وغسالة الأطباق اللي أهلي جايبينها، وبعت معاهم كمان أوضة السفرة.. وعارف بعتهم بكام؟ ب 7 آلاف جنيه بس! شوفت الشطارة؟ تمن باكتة حفاضات
ومصروف أسبوع!
حماتي بغبائها نطقت وقالت يا مري!! عفش وأجهزة بأكتر من نص مليون جنيه تبيعيهم ب 7 آلاف جنيه يا فاجرة؟! دي غباوة وإلا استهبال؟!
بصيت لها ورفعت حاجبي وقلت والله يا طنط أنا اتعلمت الشطارة والتدبير منك! مش إنتِ الصبح بعتي غسالتي المستوردة اللي ب 40 ألف جنيه ب 5 آلاف جنيه بس؟ وقُلتِ لي إن ده تدبير وتوفير؟ أنا قولت أمشي على خطى حماتي حبيبتي، وأوفر لمصطفى مصاريف الكهرباء والغاز.. التكنولوجيا دي بتخرب البيوت زي ما قُلتوا بالظبط! وإحنا جيل دلوع لازم يتربى ويزهد في الدنيا!
مصطفى صرخ بعلو صوته وهو بيشد في شعره نوفر إيه وزفت إيه؟! إحنا هنعيش من غير تلاجة وبوتاجاز؟! هناكل إزاي ونشرب إزاي؟! وبنادي على أمي تقعد معانا عشان نكرمها، نقعدها على البلاط؟!
رديت عليه بكل برود جرى إيه يا مصطفى؟ ما تسترجل كدة وتنشف! أمك لسه قايلالي الصبح إن جيل زمان ما كانش عنده التكنولوجيا دي وعاشوا وبقوا رجالة! مالها الحياة البدائية؟ ده حتى الرجوع للطبيعة صحي جداً.. من هنا ورايح، الأكل هنعمله على كانون خشب في البلكونة، عشان نوفر الغاز، والمية هنشربها من القلة، والأنتريه ملوش لزمة، القعدة على البلاط بتفرد الظهر وبتقوي العضلات!
حماتي قعدت على الأرض من الصدمة، وبقت
تبص حواليها وتعيط يا خرابي.. يا خرابي.. بيتك اتخرب يا مصطفى، البت طلعت مجنونة رسمي وهتضيعنا!
قلت لها بعد الشر عليكي من الخراب يا طنط.. ده أنا وفّرتلكم وجمعتلكم 7 آلاف جنيه كاش أهو، خليهم معاك يا مصطفى ينفعونا في الظروف دي، ومتقلقش، أنا شيلت أوضة النوم بس عشان نعرف ننام، غير كدة البيت بقى على البلاطة، يعني مفيش فواتير كهرباء هتيجي عالية تاني أبداً.. مش ده كان هدفكم الصبح؟!
مصطفى حس إن الدنيا بتلف بيه، وبص لأمه وقالها عاجبك كدة يا أمي؟! عاجبك التدبير والتعليم بتاعك؟! أهو البيت اتصفى في ثانية!
حماتي زعقت وأنا مالي يا واد! هي اللي مجنونة وبتعاند معايا!
قلت لها عناد إيه يا طنط؟ ده أنا بسمع كلامكم.. مش مصطفى قال لي الصبح اسمعي كلام أمي وهي أكيد عايزة مصلحتك؟ وأنا طاعة لزوجي وحماتي نفذت الفكرة بالحرف.. شيلنا التكنولوجيا اللي بتدلع الجيل ده!
عدى اليوم الأول، ومصطفى نزل اشترى أكل جاهز وهو دمه محروق، وطبعاً مفيش تلاجة، فالأكل الباقي باظ وترمى. جم يناموا، الصالة فاضية وتصفر، وحماتي ملقيتش حتة تقعد فيها غير إنها تدخل تنام في أوضتها اللي مكنش فيها غير السرير والدولاب لأني لحقت أبيع الكومودينات والتسريحة كمان!.
تاني يوم الصبح، مصطفى صحي من النوم عرقان
وهيموت من الجوع، دخل المطبخ ملقاش حتى كنزة مية ساقعة يشربها، ومفيش بوتاجاز يعمل عليه كوباية قهوة تفوقه. خرج الصالة لقى أمه قاعدة على الأرض، ضهرها وجعها ومستندة على الحيطة وبتشتكي من الرطوبة.
أنا قومت الساعة 6 الصبح، بكل نشاط، ودخلت عليهم الصالة وبإيدي مقشة قش قديمة اشتريتها مخصوص، وبدأت أكنس وأطلع عفرة عليهم وقلت بصوت عالي صباح الخير يا جماعة! يلا يا مصطفى عشان تنزل تشتري لنا حطب وفحم من السوق عشان أطبخ لكم غدوة لفت بالكانون في البلكونة!
مصطفى وقف وبص لي وعينه حمرا من قلة النوم والتعب وقال نيرمين.. ارحميني، أنا مش قادر.. أنا حاسس إني عايش في العصر الحجري! أنا مش هروح الشغل كدة!
قلتله بلوم جرى إيه يا جوزي يا حبيبي؟ فين النشوفية؟ مش أمك عاشت كدة وربت رجالة؟ مالك مهبط من أول يومين ليه؟! يلا شد حيلك، وراك غسيل مواعين في الحمام على إيدك عشان مفيش حوض مطبخ لأني بعت الرخامة بالمرة!
حماتي صرخت وقالت حرام عليكي يا شيخة! أنا ضهري اِتكسر من قعدة الأرض.. ركبي مش قادرة أشيلني منها! البيت ده لازم يرجع زي ما كان!
وقفت وبصيت لهم بكل حزم، وشيلت الابتسامة الباردة من على وشي، وقلت بنبرة حاسمة وصوت قوي هز الحيطان
البيت ده مش هيرجع فيه قشاية واحدة.. إلا لما
غسالتي اللي اِتباعت ب 5
تم نسخ الرابط