عيلة جوزي حكايات زهرة

لمحة نيوز

 وجابت لها لعبة جديدة تلعب بيها. البنت مكنتش بتتكلم، يا دوب تلات سنين ومبتنطقش كلمات كاملة، فكانت بتلعب وهي ساكتة ومبسوطة. حمايا قعد جنبها يطبطب عليها، وقال لحماتي بنبرة هادية وبصوت واطي اوي يلا يا أم أحمد.. هاتي الحاجة بسرعة قبل ما البنت تندمج، عشان تلحق تخلص تعبها هنا وتبان النتيجة لما تروح لأمها.
حماتي هزت رأسها وراحت المطبخ، ورجعت وفي إيدها كوباية عصير مانجو شكلها يفتح النفس، وجنبها علبة قطرة صغيرة دساها في كم عبايتها. قعدت جنب نور بكل حنان وقالت لها بصوت ناعم زي الحرير يلا يا نونة يا حبيبة تيتة.. اشربي العصير الحلو ده اللي هيروق بطنك.
نور بصت للكوباية ومسكتها بإيديها الصغيرة، وفي اللحظة دي حمايا لفت انتباه البنت بلعبة في إيده وقال لها بصي يا نور العصفورة دي بتعمل إيه؟. البنت لفت وشها ليه بطفولة، وفي ثانية واحدة، حماتي طلعت القطرة من كمها وبسرعة البرق قطّرت حوالي عشر نقط في الكوباية، ورجعت خبتها تاني في ثانية! كل ده وبيضحكوا وبمنتهى الهدوء والطيابة!
البنت بدأت تشرب العصير، وحماتي بتطبطب على ضهرها وتقول لها بالهنا والشفا يا قلب تيتة.. اشربي كله عشان تبقي شاطرة.
حمايا بص لحماتي وقال لها بامتنان تسلم إيدك.. القطرة دي مفعولها أكيد، المغص هيمسكها كمان ساعتين تلاتة، وتفضل ترجع طول الليل عند أمها. عشان لما نرفع القضية ونقول إن أمها مهملة ومبتعرفش تأكلها، وبتجيب

لها تسمم كل أسبوع، القاضي يصدق على طول وناخد البنت والوصاية، والشقة والقرشين اللي سابهم أحمد يرجعوا لأصحابهم الحقيقيين!.
حماتي ردت عليه وهي بتمسح بؤ نور بمنديل بكل حنان مصطنع آمال إيه يا أبو أحمد؟ إحنا مش هنفرط في شقى ابننا يروح ل سمر، والبنت أهو بنأكلها ونشربها ومبنمدش إيدنا عليها، يعني محدش يمسك علينا غلطة، وأمها تلبس القضية وهي مش فاهمة حاجة!.
أنا ورا الشاشة كنت بنزف دم.. الصدمة شلت تفكيري! هما بيعاملوها قدامها بمنتهى اللطف، ومفيش ضرب ولا قسوة تبان على البنت، بس بيسمموها بالبطيء بدم بارد ووشوش ملايكة! الحرب مكنتش على نور، الحرب كانت عليا وعلى ميراث أحمد! أحمد الله يرحمه كان كاتبلي الشقة باسمي وباسم بنته، والفلوس اللي في البنك تحت وصايتي أنا.
هما كانوا بيلعبوا لعبة قذرة يظهروا كأجداد حنينين، ويأذوا البنت بالقطرة دي عشان يرفعوا قضايا إهمال ويضموا البنت والورث ليهم!
ملفتش طرحتي حتى، نزلت على السلم جري وزي المجنونة، ركبت أول تاكسي وقفت قدامه وأنا بصرخ في السواق اطلع على العنوان ده بسرعة.. بنتي بتموت!.
المسافة كانت نص ساعة، مرت عليا كأنها دهر. كنت بنتحب في التاكسي والسواق يبصلي بخوف. أول ما وصلت البيت، طلعت السلم لغاية الدور الثالث، وفضلت أرزع على الباب بكل قوتي.
الباب انفتح، وحمايا ظهر بوشه البشوش الهادي وقال سمر! خير يا بنتي في إيه؟ ومنظرك عامل كده ليه؟
زقيته
بكل قوتي ودخلت الصالة وأنا بصرخ فين بنتي؟ فين نور؟
حماتي جرت عليا وهي بتصطنَع الخوف والاشفاق جرى إيه يا سمر يا حبيبتي؟ استهدي بالله، البنت جوة نايمة زي الفل بعد ما شربت العصير.
جريت على الأوضة، لقيت نور نايمة، بس وشها كان بدأ يصفر وجسمها دفيان وتعبان. شلتها في حضني وضمتها، وحماتي وحمايا دخلوا ورايا والأوضة كلها حنان مصطنع. حماتي قالت مالك يا بنتي؟ إحنا بنحب البنت ودي ريحة الغالي، إنتِ شكة فينا ولا إيه؟
طلعت الموبايل من جيبي ورفعته
في وشهم، وشغلت التسجيل الواضح وصوت حمايا وهو بيقول المغص هيمسكها كمان ساعتين عشان نرفع قضية إهمال وناخد الشقة والوصاية، وصوت حماتي وهي بتقول أمها تلبس القضية وهي مش فاهمة حاجة.
أول ما الصوت اشتغل، الوشوش الملايكة دي اتمستحت.. الضحكة الحنينة اختفت، وحماتي وشها اسود واتشلت مكانها، وحمايا ركبه بدأت تخبط في بعضها.
زعقت فيهم وأنا بضم نور لصدري يا كفرة! يا ظَلمة! الوش الحنين ده وراه الشياطين دي كلها؟ بتسمموا طفلة مبتنطقش عشان الفلوس والشقة؟ وحياة دموع بنتي ونار قلبي مش هسيبكم، مكانكم السجن.
حمايا حاول يقفل الباب وهو بيتنفض ويقول بنبرة خوف استني بس يا سمر.. نتفاهم.. إحنا أهل، وبلاش فضايح.. لو عايزة الشقة والفلوس خديها كلها، بس بلاش بلاغات دي تودينا ورا الشمس!.
صرخت فيه ابعد عني يا مجرم! وزقيتهم وخرجت من الشقة وجريت على السلم، وهما ورايا يتوسلوا
خوفاً من الفضيحة والسجن، مش ندم على الطفلة.
نزلت الشارع، أخدت تاكسي وعلى طول على المستشفى. دخلت الطوارئ وأنا بصرخ الحقوا بنتي.. مسمومة بقطرة في العصير!. الدكاترة جريوا عليا، أخدوا نور وعملوا لها غسيل معدة فوري
لحسن الحظ إن المادة ملحقتش تمتص بالكامل.
الدكتور خرج وطمني وهو بيقول الحمد لله إنك جيتي فوراً، القطرة دي بتعمل هبوط حاد وتقلصات شديدة في الأمعاء، ومع التكرار كانت ممكن تدمر معدة البنت تماماً!.
المستشفى بلغت الشرطة، وجالي ضابط المباحث. حكيتله كل حاجة وسلمته الموبايل وفيه تسجيل الفيديو بالصوت والصورة، واللقطة وهي بتحط القطرة في العصير بمنتهى الخبث. الضابط ملامحه اتقلبت من البشاعة وقال لا حول ولا قوة إلا بالله.. يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته! متقلقيش يا مدام، التسجيل ده حبل المشنقة حوالين رقبتهم.
تاني يوم الصبح، كانت قوة من الشرطة نازلة على بيتهم. القبض عليهم كان فضيحة بجلاجل في المنطقة كلها بعد ما اتكشف وشهم الحقيقي قدام الجيران. النيابة وجهت ليهم تهمة الشروع في قتل طفلة والابتزاز، والتسجيل كان الدليل القاطع.
النهاردة، حماتي وحمايا ورا القضبان بيقضوا عقوبة السجن المشدد.. وأنا ونور نقلنا في مكان جديد خالص، بدأت فيه حياة جديدة من الصفر. كل ما ببص لنور وهي بتلعب قدامي في أمان ومفيهاش أي تعب، بحمد ربنا على غريزة الأمومة اللي نورت بصيرتي وأنقذت بنتي من وسط وشوش
الملايكة
الكدابة.

تم نسخ الرابط