قصة ساحرة تائبة
ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻟﺘﻴﺴﻴﻴﺮ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ
ﻟﻦ ﺃﻛﺬﺏ ﺇﻥ ﻗﻠﺖ ﺃﻧﻲ ﺃﺻﺒﺖ ﺑﺠﻨﻮﻥ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺃﺧﺸﻰ ﺃﺣﺪﺍ ﻭ ﺃﺣﻘﻖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻤﺎﻟﻲ ﻭ ﺧﺪﻣﺎﺗﻲ ﻭ ﻣﻊ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻋﻠﻲ ﺻﺮﺕ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ وﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺃﻋﻠﻰ ﻭ ﺧﻴﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺒﻠﻪ ﻋﻘﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﺑﺪﺍ
لكل شيء ثمن
هكذا علمتني الحياة فلا تستغربوا إذا عرفتم أنني أم لخمسة رجال أفنيت عمري من أجلهم منذ أن كانوا صغارا حتى كبروا وتعلموا فنون الحياة والاعتماد على النفس ثم فانسحب كل واحد منهم ليستقل بحياته الأسرية حتى خلا البيت منهم جميعا ثم تركني والدهم ورحل هو الآخر إلى جوار ربه وبقيت وحيدة ومنسية
فقد انفض الجمع ولم يعد أحد منهم محتاجا إلي
قد تسمون ما يفعله أولادي عقوقا
بالتأكيد هو عقوق
ولكن لماذا يعقني جميع أولادي الخمسة بلا استثناء
لماذا لم يجعل الله الرحمة في قلب واحد منهم على الأقل
أتعرفون لماذا
الجواب لدي
إنه دين نعم هو دين علي أداؤه قبل أن أترك الدنيا وأرحل عنها
أعتقد أن الله سبحانه وتعالى يحبني لذلك عجل لي العقوبة في الدنيا على كل ما اقترفته في حياتي
أنا راضية كل الرضا لما يحدث
لست مجنونة ولم أخرف بعد على الرغم من وصولي إلى سن الستين
أنا
صحيح أنا أتأذى من ذلك لأنني أشتاق إليهم كثيرا ولأنني لم أقصر يوما في الاهتمام بهم ورعايتهم وتلبية كافة احتياجاتهم حتى آخر لحظة ولكن كما قلت لكم
فأنا أعتبر جحود أبنائي هو عقاب عادل لي على كل ما فعلته في حياتي الزوجية تجاه أهل زوجي
الأمر دقيق ومعقد ولكنه واضح ومفهوم
معظم الزوجات يكررن نفس الخطأ تجاه أهل أزواجهن
ولهؤلاء النسوة أروي حكايتي لعلها تكون لهن نبراسا وضوءا يكشف لهن الحقائق التي ربما تغيب عن أذهانهن
اسمحوا لي أن أروي حكايتي التي تتكرر باستمرار دون أن ينتبه إليها أحد
كنت فتاة جميلة ومدللة
لم أتعلم من أسرتي الكثير قبل الزواج
فقد تزوجت في سن مبكر لم أستطع فيه فهم الحياة الزوجية بشكلها الصحيح
كان زوجي وحيد أمه وله ثلاث أخوات بنات أكبر منه
والده متوفى وقد تزوجت أخواته وبقيت أمه تحت رعايته ومسؤوليته
منذ بداية زواجنا لمست حب زوجي لي وتعلقه بي وانصياعه الكامل لإرادتي ذلك كله جعلني أتصرف معه بدلال شديد
كنت أتصنع الغضب وأسعد كثيرا عندما أجده يحاول إرضائي بأي شكل
خططت في أول الأمر لإخراج
والله إني أتألم عندما أتذكر يوم رحيلها من عندنا
كانت تبكي وهي منهارة ومحطمة ليس لأنها ستفارق بيتها الذي سيطرت عليه ولا لأنني انتزعتها من المكان الذي سطرت فيه ذكريات حياتها مع زوجها وأولادها ولكن لأنها ببساطة كانت متعلقة جدا بولدها ولا تطيق مفارقته
توسلت إلي أن أعقل وأن أبقيها في البيت لتراه ولو من بعيد وهو رائح وغاد ولكنني رفضت ذلك بإصرار
منظرها الكئيب كان يستفزني وإن لم تؤذني وإن لم تجرح مشاعري بكلمة واحدة
أردت أن تغادر هي البيت لأكون فيه السيدة الوحيدة
يا له من تفكير
كم ألوم نفسي على كل ما فعلته
كم أتمنى أن تسامحني تلك المرأة الطيبة رحمها الله
للأسف فإن الزمن لا يعود إلى الوراء أبدا
كم تمنيت لو عاد الى الوراء فأحتضنها وأحبها من كل قلبي وأعاملها كما أعامل أمي تماما إنها تستحق كل الخير فلماذا تصرفت معها على ذلك الوجه القبيح والله لا أدري
لم أكتف بما فعلته بها بعد أن طردتها من بيتها وتركتها تعيش في منزل زوج ابنتها بدلا من أن تعيش معززززززززززززة مكرمة في منزل ولدها
لم أكتف بذلك وإنما
كنت أحس به وهو يتعذب ويشتاق إليها ولكنني كنت أشغله باستمرار حتى لا يفكر إلا بي وبأولادنا وبمسؤوليات أسرتنا
أصبح لدينا خمسة أولاد
لم أسمح له بأخذهم إلى جدتهم وعماتهم ليتعرفوا عليهن
وكنت آخذهم باستمرار إلى منزل أهلي ليكونوا قريبين من أخوالهم وخالاتهم وليتربوا مع أبنائهم
والويل لهم إن فكروا بالسؤال عن أهل والدهم أو رغبوا في رؤيتهم
كان ذلك من الممنوعات أو من المستحيلات
كان زوجي باستمرار المحب المجنون والعاشق المطيع الذي لا يفكر أبدا برفض أوامري أو بالخروج عن إرادتي
شغلته بي وبأولادنا بشكل مستمر
أدخلته في تفصيلات كثيرة في شؤوننا الصغيرة والكبيرة
أدرت رأسه كي لا يفكر بغيرنا
أوحيت له بأن رضا الله من رضا الزوجة
وأن الرجل إذا قصر مع زوجته وأولاده فسيكون من أصحاب النار وأنه مخلوق ومسخر لعائلته وبيته فقط وليس للآخرين حقوق عليه حتى لو كانوا أهله
أمه وأخواته
كنت أختلق المشاكل وألهيه بالتفكير الدائم لإيجاد حلول لها
وكنت أتشاجر معه وأفتعل الخصام كي يبقى إحساسه بالتقصير نحوي ونحو أولاده مستمرا
أنا المظلومة المسكينة