انقلاب عسكري في المغرب

لمحة نيوز


إن
الاحتجاجات الحالية لها بعد اقتصادي واضح رغم أن الصورة الظاهرة توحي بأنها ذات طابع اجتماعي مرتبط بخدمات الصحة والتعليم وأوضح في حديث للجزيرة نت أن جيل زد الذي خرج للشارع للاحتجاج هو الأكثر تضررا من البطالة مشيرا إلى أن آلاف هؤلاء الشباب لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تدريب وأضاف الخبير أن ما يجري اليوم هو نتيجة تراكم مؤشرات ظلت تنذر بالانفجار منذ سنوات من بينها محاولات متكررة للهجرة الجماعية غير النظامية ومظاهر الشغب في الملاعب وغيرها وقال كلها كانت إشارات واضحة لم تحسن الحكومة قراءتها.
وأكد فشل الحكومة في التقاط تلك الإشارات وتوظيفها لتجويد السياسات العمومية وفشل التدابير الحكومية في امتصاص البطالة وتقوية القدرة الشرائية ساهم في تفجر

الوضع الاجتماعي ويرى أمين سامي أن هذه المؤشرات خاصة المتعلقة بالبطالة واتساع القطاع غير المهيكل وارتفاع الهشاشة الاجتماعية تؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاحات تسرع الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر إنصافا ونجاعة يوازن بين البنيات التحتية الضخمة والاستثمار في الرأسمال البشري.
جهود القضاء على الفقر
بذلت في العقود الماضية جهود مهمة للقضاء على الفقر والهشاشة إذ انخفضت نسبة الفقر متعدد الأبعاد من 11 9 سنة 2014 إلى 6 8 سنة 2024.
وبلغ عدد الفقراء سنة 2024 حوالي 2 5 مليون شخص مقابل 4 ملابين سنة 2014 وفق نتائج الإحصاء العام للسكان الذي أعدته المندوبية السامية للتخطيط عام
والفقر متعدد الأبعاد هو مقاربة تأخذ بعين الاعتبار حرمان الأسر على مستوى القدرة الشرائية
وصعوبات الولوج للحاجيات الأساسية مثل الصحة والتعليم ومستوى المعيشة ورغم هذا التراجع لا يزال الفقر ظاهرة قروية بالأساس إذ يقيم 72 من الفقراء في القرى ويتركز 70 من الفقراء في 5 جهات هي جهة فاسمكناس 16 2 وجهة مراكشآسفي 15 7 وجهة الدار البيضاءسطات 13 5 وجهة الرباط
سلاالقنيطرة 11 9 وجهة طنجةتطوانالحسيمة
.11 5
وأظهر تقرير للمندوبية نشرته الشهر الماضي اتساع الفوارق في مستوى المعيشة حيث
استحوذ النصف الأكثر ثراء من السكان على 76 1 من إجمالي الإنفاق في عام 2022.
بينما انخفض نصيب 20 الأقل ثراء إلى 6 7 ما يعني اتساع متوسط الفجوة في مستوى المعيشة بين هاتين المجموعتين ليصل إلى 7 1 مرة في عام
2022. وأكد بدر زاهر الأزرق أن الحاجة باتت ملحة للإسراع في تطبيق
النموذج التنموي الجديد مشيرا إلى أن التشخيص الذي قدمته اللجنة الوطنية للنموذج التنموي كان دقيقا وحدد بوضوح الاختلالات في القطاعات الأساسية ووضع آليات لتجاوزها لكن التنفيذ ظل بطيئا ومتعثرا.
وشدد على أن المشكل يكمن اليوم في النخب المشرفة وأنظمة الحوكمة مما يجعل العديد من الأوراش الكبرى معطلة أو متأخرة داعيا إلى تسريع تنزيل مشاريع كبرى مثل ورش الحماية الاجتماعية والانتقال الاقتصادي وإصلاح الصح
والتعليم وأوضح أن تسريع هذه الأوراش سيمكننا من نقييم مدى صلاحية النموذج التنموي الحالي ومعرفة ما إذا كان يحتاج إلى مراجعة بعد 4 سنوات من إطلاقه مؤكدا أن البلاد تحتاج اليوم إلى إجراءات عاجلة لتحسين الأوضاع المعيشية إلى جانب حلول بنيوية تعالج جذور الإشكالات
الاقتصادية.

 

تم نسخ الرابط