رسالة بالخطأ أصلحت زواجًا وكادت أن تهدم بيتي
حتى أمي لما حكيتلها اللي صار قالتلي يا بنتي اللي عملتيه بالنهاية كان خير حتى لو بدا غلط. شوفتي النتيجة البنت رجعت لزوجها وبيتك ارتاح وأنت تعلمتي درس العمر إن السرعة والتهور ممكن يقلبوا الدنيا. كلامها ريحني شوي بس ما مسح الحرج اللي بقلبي.
والأغرب من هيك إن العلاقة بيني وبينها صارت أفضل من قبل. كنا نلتقي بشكل شبه يومي في بيتها نضحك ونحكي كأن شي ما صار. هي حتى صارت تحكيلي أسرارها اللي ما كانت تبوح فيها لحد وصارت تعتبرني مثل أخت إلها. كنت أستغرب معقول بعد كل اللي صار هي لساتها بتحبني لهالدرجة. وكنت كل مرة أقول لنفسي يمكن ربنا أراد الخير من القصة كلها.
اللي صار معي ما كان مجرد موقف عابر أو مشكلة عائلية بسيطة لا كان أشبه بمدرسة كاملة تعلمت منها دروس يمكن ما كنت رح أتعلمها لو
ما مريت بكل التفاصيل المرهقة هاي. أحيانا الإنسان بيشوف الموقف من زاويته الضيقة بس وبيفكر إن اللي قدامه عبء أو مشكلة وبيصير يتمنى يتخلص منه بأي
شفت وجودها وأولادها ببيتي هم كبير يخليني محپوسة ومحرومة من خصوصيتي وراحتي. لكن بعد ما انكشفت القصة كلها وشفت رد فعلها المختلف عن توقعاتي اكتشفت إني كنت عمياء عن رؤية الخير اللي جواها.
صرت أفكر يمكن وجودها عندي بهالثلاث شهور كان ابتلاء من ربنا مو علشان أتضايق لكن علشان أتعلم الصبر والتسامح. أتعلم أوسع قلبي وأتقبل غيري حتى لو كان دخيل على بيتي أو حياتي. واللي أدهشني إنه بدل ما تهاجمني أو تحقد علي قلبت الموقف لشيء إيجابي وحولت رسالتي الغلط لدافع رجعها لزوجها من جديد. وهون وقفت مع نفسي وقلت سبحان الله قدر الله كله خير حتى الأشياء اللي نظنها أخطاء أو مصائب بتكون مفاتيح لرحمة أكبر.
تعلمت كمان إن الناس مش دايما مثل ما بنرسمهم في بالنا. أحيانا من كثرة الضغط والتعب منشوه صورة اللي حوالينا ونشوفهم عبء علينا. لكن في الحقيقة هم ممكن يكونوا سبب في سعادتنا أو باب خير لحياتنا. أخت زوجي اللي كنت أشوفها
أما بالنسبة لزوجي صح هو لحد اليوم بيظل متذكر الموقف ويمكن لسه عنده عتب داخلي علي لكني صرت أتعامل مع الموضوع بحكمة أكبر. ما عدت أخلي التسرع أو الڠضب يخليني أتصرف بتهور. تعلمت إني أوزن كلمتي قبل ما أكتبها وأفكر ألف مرة قبل ما أبعت رسالة أو أحكي جملة. لأن كلمة صغيرة ممكن تهد بيت أو تصلح بيت.
والأجمل من هيك صار عندي يقين إن رب العالمين دايما يدبر الأمور بأحسن مما نتوقع. يمكن أنا كنت بدي أرتاح من وجودها بأي شكل لكن الله رتب إن قصدي البسيط يتحول لمعجزة صغيرة تصلح بيت كان على وشك الاڼهيار. يعني اللي حسبته تطفيش صار في الحقيقة مصالحة واللي اعتبرته ڤضيحة صار باب ستر وخير.
وكل ما أتذكر اللي صار بقول سبحان الله قدر ولطف. لطفه سبحانه بيظهر في اللحظة اللي الإنسان يظن
من وقتها وأنا صرت أعيش بشعار
لا تحكم على الموقف بسرعة.
لا تظن إن اللي قدامك عبء.
لا تيأس من تدبير الله لأنه دايما فيه حكمة مخفية ووراء كل غلط بيكون خير أكبر.
ولو ما صار اللي صار كان يمكن حياتهم انتهت بالطلاق وأنا بقيت شايلة همها
في بيتي. لكن بفضل الله وبخطوة صغيرة حتى لو كانت بدافع أناني تغيرت حياتها وحياتي.
اليوم وأنا بكتب هالقصة وأستعيد تفاصيلها بحس إني ممتنة حتى للحظة الغلط اللي أرسلت فيها الرسالة. لأنها كانت نقطة التحول. ممتنة للحرج اللي عشته لأنه فتح عيوني. ممتنة لأخت زوجي اللي ردت بطيبة لأنها علمتني معنى جديد للأخلاق. وممتنة لرب العالمين اللي أظهرلي إنه كل تأخيرة فيها خيرة وإن لطفه أوسع من مخاۏفي.
وإلى اليوم كل ما أتذكر اللي صار بقول لنفسي
الحمد لله الذي بيده الخير كله سبحان