بعد انفصالنا بسنه بسبب المشاكل
بالحب والاهتمام بينما أقف أنا في دور المتفرج النادم على مقاعد الجمهور. كل كلمة سمعتها كل ضحكة صدرت منهما كل نظرة حنان من حماتها إليها كانت وكأنها تخبرني انظر إلى حياتي الجديدة انظر كيف أصبحت في مكان لا مكان لك فيه.
حينها فهمت الخطة التي رسمتها لتغيظني. أدركت أن الدعوة التي وصلتني على شكل عيد ميلاد لم تكن سوى دعوة مقنعة لمشهد إعلان انتصارها علي وأنها أرادت أن تريني بأم عيني كيف انتقلت من حياتي إلى حياة رجل آخر هو مدير عملي رجل كنت أراه كل يوم ولم أتخيل يوما أن يجلس مكاني في قلبها. شعرت بمرارة لم أشعر بها من قبل خليط من الغيرة والصدمة والندم.
بدأت الذكريات تتدفق في عقلي أيام زواجنا الأولى ضحكاتها البريئة محاولاتها المستمرة لإرضائي وإرضاء والدتي رغم كل الانتقادات. كنت أرى المشهد أمامي وكأنه ميزان وضع فيه القدر كل أخطائي في كفة وكل ما كانت تحاول أن تفعله من أجلي في الكفة الأخرى وانقلب الميزان فجأة لصالحها.
في تلك اللحظة فقط فهمت قيمة الأشياء التي فقدتها. أدركت كم أنا خسړت بسبب مشاكل
وقفت وسط الحضور وكأنني غريب بينهم كل شيء حولي يدور ببطء الألوان تتلاشى الأصوات تتداخل وأنا في عالمي الخاص عالم مليء بالندم والحسړة. لم أجد ما أقوله ولا حتى القدرة على الابتسام أو المباركة فقط
ابتلعت ريقي بصعوبة وابتسمت ابتسامة باهتة
أحاول أن أخفي بها انكساري.
هكذا في تلك اللحظة لم أر مجرد خطوبة لامرأة كنت أعرفها ذات يوم بل رأيت أمامي مرآة ضخمة تعكس أخطائي كلها دفعة واحدة وكأن القدر أراد أن يريني شريط حياتي على شاشة أمام الجميع لا أملك فيها زر الإيقاف ولا حتى الحق في الاعتراض. رأيت النهاية التي صنعتها بيدي خطوة بخطوة بكلمة قاسېة هنا وصمت متعمد هناك حتى تحولت المسافة بيني وبينها إلى جدار لا يهدم.
شعرت أن كل لحظة من لحظات
شعرت في تلك اللحظة أنني لست مجرد رجل خسر امرأة بل خسر نفسه معها. خسر سعادته وراحته ودفء البيت الذي كان يعج بالحياة ثم خيم عليه الصمت بعد رحيلها. كنت أظن حينها أنني بخير أن الهدوء بعد الفراق راحة لكنني أدركت الآن أنه كان سكون الفقد لا راحة ولا طمأنينة بل فراغ ينهش القلب ببطء.
وقفت بينهم كأنني الغريب الوحيد وسط احتفال لا ينتمي إليه. كل شيء كان يدور حولي
بسرعة أصوات الموسيقى ضحكات الناس كلمات التهاني بينما أنا كنت غارقا في صمتي أنظر إليها وهي تبتسم لذلك الرجل الذي منحها ما لم أستطع أن أمنحها أنا الأمان.
لم يكن مؤلما أن أراها سعيدة بقدر ما كان مؤلما أن أعرف أن سعادتها هذه لم أكن أنا
رأيت بعيني كيف أن الحياة لا تتوقف عند أحد وأن من لا يقدر وجود من يحبه سيبكي يوما على غيابه. فهمت وقتها أن الحب لا يقاس بالكلمات بل بالمواقف التي نحافظ فيها على من اختارنا رغم كل شيء. أما أنا فقد كنت أضيعها في كل مرة أسمح فيها للكبرياء أن ينتصر على قلبي.
وقتها تمنيت لو أن الزمن يعود بي يوما واحدا فقط يوم واحد لأعتذر لأضمها وأقول لها اصبري علي سيتغير كل شيء. لكن الزمن لا يعود والفرص لا تعاد والندم لا يجبر ما انكسر.
كانت هي هناك في ثوبها الأنيق تلمع كأنها نجمة في سماء لم أعد أراها وأنا أقف في الظل أراقبها كمتفرج على حياة كان من المفترض أن أكون بطلها لكنني تركت الدور لغيري.
تلك اللحظة لم تكن مجرد مشهد من حفلة خطوبة كانت درسا قاسېا كتبته الحياة على قلبي بحبر لا يمحى أن من لا
يحافظ على من يحبه يخسره للأبد. وأن
الندم حين يأتي متأخرا لا يصلح شيئا بل يتركك تائها بين الماضي والحاضر لا أنت قادر على النسيان ولا أنت تملك الشجاعة للاعتراف أن