صندوق كاساندرا نادلة فقيرة تكتشف سرّ أبناء المليونير في علّية المطعم

لمحة نيوز


مفتوح لشيء شرير.
اقتربت من جايل الأكثر هدوءا والأكثر وعيا بالخطر.
كان وجهه شاحبا لكن عينيه تحملان ذكاء أكبر من عمره.
قالت له بهدوء
علينا النزول الآن. اتبعوني بهدوء.
أومأ جايل فيما تماسك ماتيو وإيكر بأطراف سترتها.
تحركت بريندا نحو السلالم كل خطوة يصاحبها صرير خشبي كأن العلية نفسها تعترض خروجهم.
وعند أعلى السلم توقفت لحظة
ونظرت خلفها نحو الصندوق.
لم تر صندوقا.
بل رأت حفرة من الظلام.
مكانا خلق ليخفي شيئا بشعا.
خلق ليبتلع.
وأدركت أن كاساندرا ليست امرأة غيورة ولا زوجة أب قاسية فقط.
بل قوة تخطط وتكذب وتحبس وتستمتع بذلك.
نزلت الدرج بسرعة تتقدم الأطفال الثلاثة.
وحين فتحت باب العلية انسكب الضوء الخافت من الطابق السفلي كشعاع أمل يتيم.
هبطت الدرجات على عجل وكل خطوة كانت سباقا مع الخوف.
عندما وصلوا إلى المطعم تغير الجو.
الموسيقى الخفيفة من البار
أصوات الأطباق
الرائحة الدافئة للطعام
لكن بريندا لم تشعر بالأمان.
كانت عيناها تبحثان في المكان عن أي ظل أي خطر أي شيء يشبه كاساندرا.
جلس الأطفال الثلاثة في ركن هادئ يلتصقون ببعضهم.


ركعت أمامهم بريندا مسحت وجوههم مرة أخرى وقالت
أنتم لستم في الصندوق الآن. أنتم بخير. أنا هنا سأحميكم.
لكن جايل رفع نظره إليها
وقال بصوت خافت
لكن كاساندرا ستعرف.
ضربت الكلمات صدرها كحجر.
كاساندرا
لن تسكت.
لن تتجاهل.
ولن تتردد في فعل ما هو أسوأ بكثير.
أمسكت أيديهم وقالت لهم
علينا أن نغادر المكان الآن. قبل أن يعرف أحد أننا هنا.
كانت تعرف أنها لم تنقذهم بعد.
ما فعلته كان مجرد اختطاف من براثن الوحش
لكن الوحش ما يزال جوا
وجائعا.
قادتهم بريندا إلى بوابة خلفية للمطعم حيث ضوء المصابيح الشاحب ممتزج بظلال الليل.
المدينة ما تزال صاخبة لكن في اعماق الأزقة ينتشر الخوف.
خطت بهم إلى زقاق ضيق كان الهواء فيه أبرد والظلام أمتن.
قالت لهم
هنا سنكون غير مرئيين لبعض الوقت.
لكن صوت جايل عاد صوته منخفض لكنه قاطع
كاساندرا لن تتوقف. ستبحث عنا.
رفعت بريندا رأسها نحو السماء.
ريح باردة مرت جعلت نوافذ المطعم ترتجف.
قالت بثقة حاولت استدعاءها من لا شيء
لن أسمح لها. لن أسمح لأي إنسان أن يؤذيكم مرة أخرى.
كان الأطفال يتشبثون بها وهي التي لم تكن تملك
قوة ولا سلاحا ولا مالا
لكنها كانت تملك شيئا آخر
الرغبة في أن تكون الطفل الكبير الذي لم يكن لها أحد يوما.
قادت الصغار عبر الأزقة الصغيرة نحو بيت مهجور كانت تعرفه. جدرانه متشققة وبابه صدئ لكنه كان مخبأ لا يعرفه أحد.
فتحت الباب وأدخلتهم.
داخل الغرفة الصغيرة جلس الأطفال على الأرض التصقوا ببعضهم.
قالت لهم
هذا هو ملجؤنا الآن. لن يجدنا أحد.
لكن ماتيو قال بخوف
كاساندرا تعرف كل شيء
ابتلعت بريندا خوفها.
وفهمت
أن ما فعلته كاساندرا في العلية لم يكن مجرد إخفاء بل رسالة.
رسالة تقول
أنا أقرر مصيرهم.
لكن بريندا قررت الرد.
لن أعيدكم إليها. مهما حدث.
ثم تحركت في الغرفة تفحص الأبواب والنوافذ وكل شبر.
كانت تعرف أنه إن تركت أثرا واحدا ستعثر عليهم كاساندرا.
خارجا مرت ريح قوية جعلت الباب الحديدي يصر.
ارتجف الأطفال.
ارتجفت هي معهم.
في تلك الليلة
لم تنم بريندا.
ظلت مستيقظة تراقب الظلام تحمي ثلاثة أرواح ارتجفت بين يديها.
وكانت تعرفبكل يقينأن ما ينتظرهم ليس مجرد هروب
بل حرب عقل وقلب وبقاء ضد امرأة لا تعرف الرحمة.
اقترب الفجر لكن عيون بريندا
لم تغمض.
والأطفال الثلاثة كانوا ينامون متلاصقين متقطع الأنفاس.
وفجأة
وقع خطوات
على الممر خارج الغرفة.
فتحت بريندا عينيها جسدها يرتعش.
ثم جاء صوت بارد عميق
يمزق صمت المكان
أين أنتم يا صغاري
تجمد الدم في عروقها.
إنه صوت كاساندرا.
اقتربت الخطوات.
وبدأ ظل طويل يظهر أسفل باب الغرفة.
أمسكت بريندا بكف ماتيو وهمست
اهدؤوا لا صوت.
اقتربت الخطوات أكثر.
ثم جاء طرق خفيف على الباب.
صوت كاساندرا يهمس
أنا أعرف أنكم هنا
ارتجف الأطفال الثلاثة.
وشعرت بريندا بأن قلبها يكاد يسقط من صدرها.
كان عليهم الهرب الآن.
فتحت نافذة صغيرة تؤدي إلى السطح الخلفي.
دفعت الأطفال واحدا تلو الآخر وخرجت خلفهم.
لمحت ظل كاساندرا وهو يدخل الغرفة قبل ثوان فقط من مغادرتهم.
هبطوا إلى زقاق مظلم.
هرولوا بخطوات مرتعشة.
وفجأة
ظهرت كاساندرا عند مدخل الزقاق.
وقفت هناك
تبتسم ابتسامة رقيقة
ابتسامة أخطر من الصراخ.
لم تتقدم.
لم تركض.
بل قالت بصوت هادئ ممتد
اللعبة بدأت يا بريندا
وأنت لا تعرفين القواعد بعد.
ثم اختفت في الظل.
احتضنت بريندا الأطفال وقالت بصوت مبحوح
لن أترككم.

أقسم لن أترككم.
لكنها فهمت الحقيقة.
العلية الصندوق المطاردة
لم تكن إلا الفصل الأول.
والظلام الحقيقي
لم يظهر بعد.

 

تم نسخ الرابط