وُلِد ابنُ المليونير أصمَّ حتى أخرجت الخادمة من أذنه شيئًا غامضًا فحدث المستحيل…
شهق إيثان من الألم مرة أخرى وامتلأت عيناه بالدموع اتخذت غريس قرارا سيغير كل شيء.
أخرجت من جيبها دبوسا فضيا صغيرا كانت تستخدمه في إصلاح زيها.
جثت بجواره وقالت بهدوء
لا تقلق سأساعدك.
وفي اللحظة نفسها تقريبا بينما كانت يدها المرتجفة تقترب من أذنه أصدر الباب خلفها صريرا خفيفا وهو يفتح.
كان هناك من يراقب.
جعلها صوت الباب تتجمد في مكانها.
استدارت ببطء فرأت السيد كالب طومسون واقفا عند العتبة.
كان يرتدي بدلته المثالية كالعادة ووجهه هادئا لكنه حاد كوجه رجل اعتاد أن يطاع.
قال بصوت منخفض لكنه ثقيل
ماذا تفعلين
وقفت غريس بسرعة تخفي الدبوس الفضي خلف ظهرها.
قالت بصوت مرتجف
سيدي أنا آسفة كان يتألم. كنت فقط أحاول مساعدته.
انتقلت عينا كالب من وجهها إلى ابنه.
كان إيثان جالسا على الأرض يمسك أذنه ويغمض عينيه. لم يكن يبكي لكن ملامح وجهه كانت ممتلئة بالألم.
قال كالب بحزم
أنت لست طبيبة. إن كان هناك شيء خاطئ مع ابني فتنادينني. لا تلمسيه.
أطرقت غريس رأسها
نعم يا سيدي فهمت.
تنهد بعمق ومرر يده على وجهه
لقد وعدني الكثيرون بأن يساعدوه وفشلوا جميعا. لا أستطيع المخاطرة أكثر.
ثم استعاد صلابته فجأة وقال
يمكنك الذهاب الآن.
هزت غريس رأسها وهي تقاوم الدموع التي كانت على وشك الانهمار.
أرادت أن تخبره بما رأت لكن نبرته أوضحت لها أنه لن يستمع.
استدارت وغادرت الغرفة بخطوات بطيئة ثقيلة.
عندما وصلت إلى الممر أسندت ظهرها إلى الحائط وهمست
إنه لا يعرف كم يعاني هذا الطفل.
مرت الساعات وعاد القصر إلى روتينه الصامت.
كانت الخادمات يلمعن الأثاث والطاهي يحضر العشاء والحراس يقفون في الخارج كتماثيل.
لكن في قلب غريس كان الصمت أعلى من أي وقت مضى.
لم تستطع التوقف عن التفكير في إيثان وفي الطريقة التي كان يلمس بها أذنه وفي ذلك الشيء الداكن الذي رأته بداخلها.
وفي
في تلك الليلة عادت إلى غرفتها الصغيرة خلف منطقة الغسيل وجلست على حافة سريرها.
كانت نسخة من الكتاب المقدس مفتوحة إلى جانبها لكنها لم تكن تقرأ.
اكتفت بالتحديق في الصفحات هامسة
يا رب ماذا أفعل
كان صوت الساعة القديمة بطيئا وثقيلا.
عادت إليها ذكريات أخيها دانيال.
تدفقت صورة يومه الأخير النظرة في عينيه محاولته قول شيء لم يستطع نطقه.
يومها وعدت نفسها ألا تقف مكتوفة اليدين مرة أخرى بينما طفل يتألم.
وقفت غريس فجأة.
لم تستطع النوم.
سارت عبر الممرات الخالية وقدماها الحافيتان لا تصدران صوتا على الأرضية الباردة.
كانت الأضواء خافتة والبيت نائما.
لم يكن هناك سوى طنين خفيف للتكييف في الخلفية.
توقفت أمام غرفة إيثان.
كان الباب مواربا قليلا.
في الداخل كان ضوء المصباح الصغير يملأ الغرفة بهالة دافئة.
كان إيثان مستيقظا جالسا على سريره ويداه تضغطان على أذنه مرة أخرى.
دخلت غريس ببطء.
وأشارت له بلطف
هل يؤلمك مجددا
أومأ برأسه وعيناه تلمعان بالدموع.
انكمش قلب غريس ألما.
جثت إلى جواره ونظرت عن قرب.
قالت بلطف
دعني أرى.
تردد للحظة ثم مال إلى الأمام.
لامس نور المصباح أذنه الصغيرة ورأت مرة أخرى ما رأته في الحديقة
شيئا في العمق يلمع بخفوت.
هذه المرة كانت متأكدة أنه ليس وهما.
ثمة شيء في داخله لا ينتمي إلى هناك.
حبست أنفاسها.
لا بأس همست محاولة أن تبقي صوتها ثابتا.
سأكون رقيقة.
أخرجت من جيبها الدبوس الفضي.
كانت يدها ترتجف.
وقالت له
فقط لا تتحرك حسنا
كان إيثان خائفا لكنه أومأ برأسه.
أخذت نفسا عميقا ببطء وقربت الدبوس من أذنه.
كانت أصابعها ترتعش بشدة حتى كادت تفقد القدرة على تثبيته.
بدا أن الشيء الصغير الداكن يتحرك إلى عمق أكبر وكأنه يحاول الاختباء.
همست وهي تكاد تبكي
أرجوك يا رب أرشدني.
ثم شعرت
طرف الدبوس لمس شيئا طريا ولزجا.
بحذر شديد علق به ثم سحبته.
للحظة لم يحدث شيء.
ثم انزلق شيء صغير ورطب إلى كفها.
كان أسود مستديرا ويتحرك بخفة.
تجمدت غريس.
كاد قلبها يتوقف.
لم تكن تعرف ما هو لكنها كانت متأكدة أنه لا يجب أن يكون داخل أذن طفل.
اتسعت عينا إيثان.
رفع يده إلى أذنه يرمش بسرعة في ارتباك.
ثم شهق فجأة.
مالت غريس نحوه في هلع
إيثان هل أنت بخير
رفع يديه إلى حنجرته ثم فتح فمه.
خرج صوت صغير خشن مكسور لكنه حقيقي.
تصلبت غريس في مكانها.
افتر فمها عن ذهول وامتلأت عيناها بالدموع.
لقد تكلمت.
عاد الصوت مرة أخرى أوضح بقليل ضعيفا لكنه مفهوم
غريس.
توقف قلبها للحظة.
لقد نطق باسمها.
سقط الدبوس من يدها وهي ترتجف.
همست بصوت مبحوح
يا إلهي أتسمعني
غطى إيثان أذنيه فجأة وارتجف من صوت عقارب الساعة على الحائط.
كانت عيناه مليئتين بالخوف لكن أيضا بالدهشة.
اقتربت منه غريس والدموع تنساب على خديها.
قالت بصوت يرتجف
لا تقلق لا بأس. هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها.
راح إيثان ينظر حول الغرفة وملامحه خليط من الارتباك والصدمة.
أشار نحو النافذة حيث كانت الريح تحرك الستائر
وقال بصوت متلعثم
صوت
هزت غريس رأسها وهي تبتسم من خلال دموعها
نعم هذا صوت.
لم تلاحظ الباب وهو يفتح مرة أخرى.
كان كبير الخدم واقفا هناك عيناه متسعتان من الذهول عاجزا عن الكلام.
قال بصوت مصدوم
ما هذا بحق السماء
استدارت غريس فجأة وقالت بسرعة وهمسها مضطرب
أرجوك لا ترفع صوتك إنه يسمع الآن. لا أعرف كيف لكنه يسمع.
لكن كبير الخدم لم يصدقها.
تراجع خطوتين وهو يصيح
سيدي طومسون تعال بسرعة!
قفز إيثان من شدة الصوت ووضع يديه على أذنيه وأن بخوف.
ضمته غريس بلطف وقالت
لا بأس لا تخف لا بأس.
ترددت خطوات ثقيلة في الممر.
ظهر كالب عند الباب وجهه شاحبا وصوته كالرعد
ماذا يحدث هنا
أشار
سيدي! كانت تلمسه مرة أخرى! وانظر إلى الصبي!
انتقلت عينا كالب بين كبير الخدم وابنه.
كان إيثان يرتجف متشبثا بغريس وشفتاه تتحركان وكأنه يحاول الكلام.
وفجأة خرجت كلمة واضحة من فمه
أبي.
سكن كل شيء في الغرفة.
توقف نفس كالب في صدره.
تصلب جسده كأن الزمن توقف.
عشر سنوات قضاها يحلم بسماع هذه الكلمة.
نظرت إليه غريس والدموع تغمر وجهها
إنه يسمع الآن يا سيدي حقا يسمع.
لم يستطع كالب الحركة.
كان كبير الخدم صامتا مذهولا.
حتى الساعة بدت وكأنها توقفت.
ثم تكلم إيثان مرة أخرى صوته ضعيف لكن واقعي
أبي لا تغضب.
كادت ركبتا كالب أن تخونا صاحبهما.
تلألأت عيناه بالدموع.
همس لنفسه
هذا صوت ابني.
لكن الصدمة تحولت سريعا إلى غضب.
ارتفع صوته
ماذا فعلت له ماذا وضعت في أذنه
هزت غريس رأسها والرعب في عينيها
لم أضع شيئا يا سيدي فقط أخرجت شيئا كان في الداخل.
صرخ كالب
شيئا! كان بإمكانك قتله!
قبل أن تتمكن من الرد ملأ صوت الأقدام الراكضة الممر.
اندفع رجال الأمن إلى الداخل يحيطون بها.
قالت غريس بصوت مكسور
أرجوك يا سيدي استمع إلي إنه يسمع الآن.
لكن صوت كالب كان باردا
خذوها بعيدا.
وبينما كانوا يمسكون بذراعيها صرخ إيثان
لااا!
كانت تلك أعلى كلمة ينطق بها في حياته.
وكان آخر ما سمعته غريس وهي تسحب بعيدا هو صوته يبكي وينادي اسمها.
جلست غريس في غرفة الأمن ويداها مقيدتان ودموعها قد جفت على وجهها.
كان الحراس واقفين قرب الباب صامتين ينتظرون الأوامر.
ومن الممر البعيد كانت تسمع بين حين وآخر بكاء إيثان الخافت.
كلما نادى اسمها شعرت أن قلبها يتحطم أكثر.
همست لنفسها
يا رب أرجوك اجعلهم يرون أنني لم أؤذه.
في الطابق العلوي عمت الفوضى أرجاء القصر.
كان كالب يمشي ذهابا وإيابا في غرفة الجلوس وعقله يدور بسرعة.
ابنه تكلم.
سمع صوته.
هذا مستحيل.
عشر سنوات
حاول كبير الخدم أن يتحدث بهدوء
سيدي ربما يجب أن نتصل بالمستشفى. ربما يكون الصبي في خطر.
أومأ كالب بسرعة
نعم اتصل