منشور واحد أنهى حياتها… القصة المرعبة لصوفيا وإدمان المراقبة!

لمحة نيوز


يقدم الضوء. حدق في الصورة دقائق طويلة يحلل كل تفصيلة الفستان الفاخر جودة الصورة الاحترافية الابتسامة الصادقة التي لم يرها في أشهر علاقتهما الأخيرة.
أخذ لقطة شاشة وبدأ يفحصها بعناية هوسية. وسم الموقع يخبره أين كانت. التوقيت يخبره متى. الأزياء والبيئة توحيان بوجود شخص ثري. امتلأ ذهنه بالأسئلة من هذا الرجل منذ متى هما معا هل كانت تراه حين كانا لا يزالان سويا حاول الجزء العقلاني منهالذي أوصله للتفوقأن يتقبل حق صوفيا في المضي قدما. لكن الجزء الهوسي المتحكم لم يقبل أن تزدهر من دونه. في منطقه الملتوي إن لم يستطع امتلاكها فلا ينبغي لأحد أن يجعلها سعيدة هكذا.
قضى ديفون الساعات التالية يدرس المنشور ويقاطع الأوقات بالمواقع لإعادة بناء تحركاتها. وبحلول الثانية صباحا كان قد وضع خطة. في الصباح التالي ادعى المرض وتغيب للمرة الأولى عن دوامه وقاد إلى فندق فور سيزونز في بريكل وركن مقابل المدخل. لم يكن لديه هدف محدد سوى المراقبة. عند الساعة 1030 دخلت سيارة صوفيا المرآب. وبعد دقائق خرج رجل أنيقغير أمريكي على الأرجحودخل سيارتها. كان حسن وإن لم يعرف ديفون اسمه بعد. رآه يصغي باهتمام ويعامل صوفيا بعناية واحترامكل ما لم يكنه هو.
تبع ديفون سيارتهما على مسافة ورآه يشتري لها الهدايا دون ضغط ويحترم تفضيلاتها ويضحكها. ثم راقبهما حتى عادا إلى شقة صوفيا حيث ودعها بقبلة لطيفة وانتظر حتى دخلت بأمان. عاد ديفون يتبعه إلى الفندق مؤكدا شكوكه. بدأت قطع الهوس تتماسك في صورة أخطر.
تلك الليلة بدأ التخطيط الجدي درس مبنى شقة صوفيا وإجراءات الأمان

ونقاط الضعف. راقب حساباتها بحدة أكبر. والأهم بدأ يخطط للاقتراب منها مجددا رغم أمر الحماية. أقنع نفسه أنه ينقذها من خطأ فادحمن أجنبي ثري يستغلها. في واقعه المشوه كان هو الوحيد الذي يحبها ويحميها.
غادر حسن إلى دبي في 27 يوليو لكن علاقته بصوفيا واصلت الازدهار عبر الرسائل والمكالمات. كانت صوفيا تقع في الحبربما للمرة الأولىحبا صحيا داعما. شاركت مزيدا من سعادتها على الإنترنت صور الزهور التي أرسلها الكتب التي أوصى بها وابتسامتها وهي تتحدث عن عملها وخططها. كان كل منشور طعنة جديدة في قلب ديفون.
في منتصف أغسطس ومع غياب حسن رأى ديفون الفرصة. في 15 أغسطس عملت صوفيا مناوبة قاسية في العناية المركزة للأطفال. خرجت منهكة عند 1130 مساء لكنها ممتلئة برضا العطاء. قادت نحو شقتها وهي شاكرة لحياتها وعملها والحب الذي وجدتهغير مدركة أن شخصا كان يراقب المبنى منذ أيام ينتظر اللحظة.
عند الساعة 1147 مساء التقطت كاميرات المرآب آخر صور لها على قيد الحياة. بدت متعبة لكنها راضية تحمل حقيبتها وكيس طعام. لم تكن تعلم أن أحدهم ينتظرها في الأعلىهوس تجاوز خط الإساءة النفسية إلى ما هو أشد فتكا.
في تلك الليلة كان الهدوء في المبنى أثقل من المعتاد. صعدت صوفيا بالمصعد وحدها تعد في رأسها ما ستفعله قبل النوم حمام دافئ رسالة قصيرة لحسن ثم نوم عميق قبل مناوبة جديدة. حين فتح باب المصعد في طابقها لاحظت للوهلة الأولى أن الإضاءة في الممر خافتة أكثر من المعتاد لكن التعب جعلها لا تعير الأمر اهتماما.
خطت خطوتين فقط ثم سمعت صوتا تعرفه جيدا.
صوفيا.
تجمد الدم
في عروقها.
كان واقفا قرب زاوية الممر خارج مجال الكاميرا كما لو أنه حفظ المكان عن ظهر قلب. ديفون بلايك. بدا أنحف مما تتذكر عيناه غائرتان وابتسامة مشدودة لا تصل إلى عينيه. تراجعت خطوة لا إراديا وارتفع صوتها بثبات حاولت استدعاءه ابتعد. هناك أمر حماية.
رفع يديه كمن يطلب الهدوء. لن أؤذيك. فقط نحتاج أن نتحدث. دقيقة واحدة. من فضلك.
كانت كل جلسات العلاج تتردد في رأسها دفعة واحدة لا تفاوض. لا تبرير. ابتعدي. استدعي المساعدة. التفتت بسرعة نحو درج الطوارئ لكنه تحرك ليقطع عليها الطريق. لم يلمسها لكن المسافة ضاقت والخوف صار ملموسا.
أنت لست بخير قال بنبرة واثقة مخيفة. ذلك الرجل يستغلك. لا يعرفك كما أعرفك.
توقف قالت وصوتها يرتجف هذه المرة. هذا انتهى. اخرج من حياتي.
في تلك اللحظة فتح باب شقة قريبة وخرج جار ليلقي كيس القمامة. توقف المشهد ثانية وكأن الزمن تردد. التفت ديفون ثم عاد بنظره إليها. تغير شيء في ملامحهكأن القناع انزلق. أدركت صوفيا أن وجود شاهد لا يعني الأمان بالضرورة.
تحركت بسرعة اندفعت نحو باب شقتها أدخلت المفتاح بيد ترتعش. في الخلف ارتفع صوته لأول مرة حادا لا تفعلي هذا. سمع الجار النداء وتقدم خطوة. وفي تلك الثواني القليلة استغلت صوفيا الفرصة دخلت الشقة وأغلقت الباب خلفها دافعة المزلاج بكل ما أوتيت من قوة.
وقفت تلهث قلبها يكاد يخرج من صدرها. التقطت هاتفها بيدين مرتجفتين واتصلت بالطوارئ. حاولت شرح ما حدث بصوت متقطع بينما كانت أذناها تلتقطان أي حركة خارج الباب. بعد دقائق بدت دهورا سمعت طرقا قويا وصوتا يأمر شرطة.
افتحي الباب.
فتحت. دخل ضابطان وشرحت ما جرى وأشارت إلى أمر الحماية. خرجوا إلى الممر واستجوبوا الجار. بعد بحث قصير في المبنى تبين أن ديفون غادر على عجل قبل وصولهم بدقائق.
كانت تلك الليلة فاصلة. لم تصب صوفيا بأذى جسدي لكن أثر المواجهة كان عميقا. أضيف خرق أمر الحماية إلى البلاغ وشددت إجراءات الأمان في المبنى. نامت صوفيا تلك الليلة في منزل والديها بين قلق وامتنان لأنها خرجت سالمة.
في الأيام التالية تحرك كل شيء بسرعة. تواصلت الشرطة مع النيابة وجمعت تسجيلات الكاميرات وثبتت إفادات الشهود. تلقت صوفيا مكالمات دعم من المستشفى ومن صديقاتها ومن لونا التي جاءت لتبيت معها بلا تردد. وحين أخبرت حسن بما حدث كان صوته هادئا وحازما في آن أهم شيء الآن هو سلامتك. أنا هنا لكن القرار لك دائما.
لم يكن الشفاء خطا مستقيما. كانت هناك ليال تستيقظ فيها على كوابيس وأيام تتجنب فيها المصاعد والممرات الضيقة. لكنها لم تكن وحدها بعد الآن. عادت إلى العلاج وتعلمت أن الخوف لا يبطل الشجاعة وأن طلب المساعدة ليس ضعفا.
بعد أسابيع صدر قرار بتوقيف ديفون على خلفية خرق أمر الحماية والمطاردة. لم يكن ذلك نهاية القصة قانونيا لكنه كان بداية استعادة الإحساس بالأمان. وقفت صوفيا في المحكمة ثابتة الظهر روت ما حدث بوضوح. لم تضخم ولم تقلل. قالت الحقيقة فقط.
وفي مساء هادئ بعد الجلسة جلست في حديقة والديها تنظر إلى السماء. كتبت رسالة قصيرة ونشرتها بلا مواقع ولا إشارات
التعافي ممكن. الأمان حق. واللطف لا يحتاج إذنا من أحد.
لم يكن المنشور إعلان تحد هذه المرة بل
إعلان حياة.
النهاية

 

تم نسخ الرابط