سورة واحدة في رمضان قد تغيّر رزقك طوال العام… لا تتجاهلها!

لمحة نيوز


وثلاثون يوما من الدعاء بعدها قد تفتح لك بابا لم يخطر لك على بال.
والآن ربما تتساءل ما هي هذه السورة تحديدا
إنها سورة الواقعة.
سورة تذكرك بالآخرة لكنها في الوقت نفسه توقظك للحياة التي تعيشها الآن. تأخذك في رحلة عميقة بين مشاهد الحساب والمصير ثم تعيدك إلى واقعك اليومي لتقول لك الذي يدبر أمر الآخرة هو نفسه الذي يدبر أمور دنياك. الذي يقسم الناس إلى مراتب يوم القيامة هو نفسه الذي يقسم الأرزاق في الدنيا بحكمة لا يحيط بها عقل بشر. الذي خلقك من نطفة وسوى جسدك وأجرى الدم في عروقك وأخرج لك النبات من الأرض وأنزل الماء من السماء أليس بقادر أن يبدل حالك في لحظة واحدة
عندما تقرأ سورة الواقعة بتمعن لن تراها مجرد كلمات تتلى بل ستشعر أنها تهز داخلك شيئا عميقا. تذكرك أن الحياة ليست عشوائية وأن الفقر ليس نهاية الطريق وأن الغنى ليس دليل رضى مطلق وأن كل شيء بميزان. تذكرك أن الرزق ليس محصورا في حسابات البشر ولا في توقعات السوق ولا في خططك وحدها بل في مشيئة الله الذي يقول للشيء كن فيكون.
كم مرة نظرت إلى واقعك فشعرت أن الأمور معقدة أكثر من اللازم

كم مرة حسبت حسابات دقيقة ثم انهارت الخطة كلها بسبب أمر لم يكن في الحسبان هنا تأتي سورة الواقعة لتعيد ترتيب مفهومك بالكامل. تخبرك بطريقة غير مباشرة أن الأسباب مهمة لكن المسبب أعظم. أن السعي مطلوب لكن التوفيق من الله. وأن ما قدره الله لك سيصلك ولو تأخر وما لم يكتب لك لن تناله ولو اجتمع أهل الأرض.
اجعل سورة الواقعة رفيقتك كل يوم في رمضان لا كواجب تؤديه بسرعة بل كجلسة صادقة بينك وبين الله. اختر وقتا ثابتا بعد الفجر حين يكون القلب هادئا أو بعد التراويح حين تخف ضوضاء اليوم. افتح المصحف اقرأ الآيات ببطء توقف عند المعاني اسأل نفسك ماذا تعلمني هذه الآية ماذا تغير في داخلي كيف أعيش هذا المعنى في يومي
عندما تمر بآيات تتحدث عن القدرة الإلهية استشعر أن القادر على بعث الخلق بعد موتهم قادر على إحياء أحلامك بعد أن ظننتها ماتت. وعندما تمر بآيات تتحدث عن النعم التي يغفل عنها الناس انظر حولك واكتشف كم من رزق تعيش فيه وأنت لا تشعر. الصحة الأمان القدرة على السعي العائلة حتى القدرة على قراءة القرآن كلها أرزاق عظيمة.
لا تجعل قراءتك عادة سريعة بلا حضور
قلب. لا تكن ممن يحرص على إنهاء الصفحة أكثر من حرصه على فهمها. اجعلها لحظة صفاء حقيقية لحظة تضع فيها همومك بين يدي الله. بعد أن تنتهي من القراءة ارفع يديك وادع بما تريد. اطلب الرزق اطلب البركة اطلب الفرج اطلب السكينة. تحدث مع الله كما لو أنك تفتح له قلبك بالكامل لأن الله يعلم ما في صدرك قبل أن تنطق به.
قد لا ترى التغيير في اليوم الأول وربما لا في الأسبوع الأول. قد تمر الأيام وكأن شيئا لم يحدث. لكن التغيير الحقيقي يبدأ في الداخل قبل أن يظهر في الخارج. يبدأ في طريقة تفكيرك في مستوى قلقك في ثقتك في قراراتك اليومية. ومع مرور الأيام ستلاحظ أنك أصبحت أكثر هدوءا أكثر يقينا أقل خوفا من المستقبل.
والإنسان المطمئن يرى الفرص التي لا يراها القلق. يتخذ قرارات أكثر توازنا. يصبر أكثر. يستمر أكثر. وهذا الاستمرار هو الذي يجلب النتائج. الفتح يأتي أحيانا بعد صبر طويل بعد لحظات ظننت فيها أن لا أمل. والرزق يأتي أحيانا من باب لم يكن في خطتك أصلا. قد يأتيك اتصال غير متوقع فكرة جديدة شخص يفتح لك طريقا أو بركة في مالك تجعلك تشعر أن القليل أصبح كثيرا.
سورة
الواقعة تذكرك أن الغنى الحقيقي ليس فقط في كثرة المال بل في غنى النفس. وإذا اجتمع غنى النفس مع توفيق الله جاء المال في وقته المناسب وبالقدر الذي يصلح لك. أحيانا يؤخر الله عنك شيئا لأن توقيته لم يحن بعد وأحيانا يمنع عنك أمرا لأن فيه ضررا لا تراه. لكن حين تقرأ هذه السورة يوميا يتعمق في قلبك معنى الرضا ومع الرضا
تأتي الطمأنينة ومع الطمأنينة تنجلي كثير من المخاوف.
استمر طوال شهر رمضان ثلاثين يوما من الالتزام الهادئ من القراءة الواعية من الدعاء الصادق. لا تقرأها وأنت منشغل بعقلك في أمور أخرى بل امنحها دقائق صافية من تركيزك. اجعلها عادة لا تتنازل عنها مهما كان يومك مزدحما. ومع كل يوم ذكر نفسك أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وأن من توكل عليه كفاه.
وربما دون أن تشعر ينتهي رمضان وقد تغير شيء كبير في حياتك. ربما لا يكون التغيير صاخبا لكنه سيكون عميقا. ربما تكتشف أن بابا فتح أو هما خف أو رزقا جاء في وقت لم تتوقعه. وربما يكون هذا رمضان هو البداية التي كنت تنتظرها منذ سنوات البداية التي يعقبها عام مختلف تماما لأنك بدأت فيه بخطوة صادقة نحو
الله.

 

تم نسخ الرابط