المليارديرة والفتي المشرد
عيون بتراقب وحقد بيستنى أي غلطة، الصحافة ما سكتتش، برامج التوك شو اتقسمت نصين، ناس شايفة إن لوجان بيستغلها، وناس شايفة إنها بتمثل دور البطلة الإنسانية، ولوجان كان ساكت، مركز في حاجة واحدة بس: يثبت لنفسه قبل أي حد إنه مش محتاج حد ينقذه، إنه يقدر يقف لوحده، بدأ يشتغل في الشركة كشريك تقني فعلاً، مش اسم على ورق، دخل على الملفات القديمة، قعد ليالي طويلة قدام شاشات مليانة أكواد، كان بيصلح أخطاء محدش خد باله منها، ويطور أنظمة أمان كانت ممكن تنهار في أي لحظة، ومع الوقت الموظفين اللي كانوا بيبصوا له بشك، بقوا يستنوه في الاجتماعات عشان يسمعوا رأيه، لأنه ببساطة كان شايف اللي غيره مش شايفه، يمكن عشان هو نفسه عاش إحساس إنك تبقى “مش مرئي”، فبقى عنده قدرة يلاحظ التفاصيل الصغيرة اللي بتضيع وسط الضوضاء.
لكن الماضي ما بيموتش بسهولة، شريكه القديم اللي سرقه زمان، لما شاف لوجان رجع بقوة، جن جنونه، حاول يرفع قضايا، حاول يشوه سمعته تاني، سرب مستندات مزورة للصحافة، واتحولت حياتهم لساحة معركة قانونية، وإيزابيلا اتعرضت لضغط رهيب من مجلس الإدارة اللي بدأ يخاف على سمعة الشركة، في اجتماع متوتر
في نفس الوقت، لوجان كان بيحارب حرب تانية جواه، إحساس النقص اللي فضل يطارده سنين، ساعات كان يصحى مفزوع من كوابيس المحكمة، من لحظة الحكم اللي ضيع عمره، كان يقعد في البلكونة ساكت، وهي تخرج تقعد جنبه من غير كلام، تمسك إيده بس، ولأول مرة يحكي لها تفاصيل اللي حصل بجد، إزاي صاحبه حلف له إنهم هينجحوا سوا، وإزاي في ليلة واحدة لقى نفسه متهم، اتعلمت تسمعه من غير ما تحاول تصلح، وهو اتعلم يثق إن في حد مش هيبيع كلامه.
وبعد شهور شد وجذب، المحكمة أعلنت الحكم النهائي: تبرئة كاملة للوجان، وإدانة شريكه القديم بتهمة الاحتيال والتزوير، الخبر انتشر أسرع من أي إعلان، والناس اللي كانت بتتهمه بقت تعتذر، لكن أهم حاجة بالنسبة له ما كانتش الاعتذار، كانت اللحظة اللي خرج فيها من باب المحكمة وهو ماسك إيد
ومع النجاح رجعت فكرة كانت دايمًا في دماغه، إنه يفتح مؤسسة لتعليم البرمجة للشباب اللي زيّه، اللي عندهم عقل كبير بس ظروفهم كسرتهم، وبالفعل أطلقوا مع بعض مبادرة اسمها “فرصة تانية”، يحولوا مباني قديمة لمراكز تدريب مجانية، يوفروا أجهزة، مدربين، دعم نفسي، وكل ده من غير ما يحطوا صورهم في كل حتة، كانوا عايزين الأثر مش التصفيق، وفي أول دفعة اتخرجت، وقف شاب صغير قال للوجان: “أنا كنت فاكر حياتي خلصت… بس لما شوفت قصتك صدقت إن لسه في أمل”، ساعتها عينه لمعت بنفس اللمعة اللي كانت عنده وهو قاعد على الرصيف بيشرح للطفل الصغير.
أما حياتهم الشخصية، فكانت بسيطة بشكل يفاجئ أي حد، رغم القصور والسفر والمؤتمرات، كانوا أحيانًا يرجعوا يقفوا قدام نفس المول، من غير حراسة مبالغ فيها، يشتروا قهوة من الكشك اللي كان لوجان بيستلف منه زمان، يضحكوا على تعليقات الناس اللي لسه فاكرة المشهد الأسطوري، وهو دايمًا يهزر ويقول لها: “لسه مستنيك تطلبيني تاني لو زعلنا”، فترد عليه: “المرة الجاية أنت اللي هتنزل على ركبتك”.
وفي يوم هادي،
القصة ما كانتش عن مليارديرة اتجوزت راجل غلبان، ولا عن راجل اتحول من مشرد لشريك في شركة عملاقة، كانت عن اتنين اتعلموا إن القيمة الحقيقية مش في الرصيد البنكي ولا في صورة الناس عنك، لكن في إنك تلاقي حد يشوفك وإنت في أسوأ حالاتك ويقول لك: أنا شايفك… ومختارك، ولحد سنين بعد كده، كل ما حد يحكي الحكاية، يفتكروا مش بس مشهد الركوع والخاتم، لكن الشهر اللي عاشوه سوا، والمعارك اللي عدوا بيها، والمؤسسة اللي غيرت حياة مئات الشباب، ويفهموا إن المعجزة ما كانتش في العرض المجنون، المعجزة كانت في الاستمرار بعده، في إن الحب يفضل واقف لما الضجة تسكت، ولما الكاميرات تمشي، ولما الحياة ترجع عادية… وساعتها بس تعرف إن اللي حصل قدام المول ما كانش مشهد فيلم، كان بداية عمر كامل اتبنى على كرامة رجعت، وثقة اتزرعت، ووعد اتنفذ