12 سنه صابره ومستحمله بقلم نور محمد
فتحت الخدادية القديمة وإيدي بتترعش.. كنت فاكرة إني هلاقي فيها شوية ورق قديم أو صور لولاده وهو صغيرين، لكن اللي شفته خلاني أقعد على الأرض من الصدمة.
وسط القطن القديم، لقيت كيس قماش “كستور” مربوط بخيط جامد، وجنبه ورقة مطوية بعناية. فتحت الكيس، ولقيت “غوايش” ذهب قديمة وتقيلة، ومعاهم “جنيهات ذهب” كانت بتلمع وكأنها لسه طالعة من محل الصاغة!
فتحت الورقة بدموع مغرقة وشي، ولقيت خط عم إبراهيم المهزوز كاتب:
“يا بنتي يا أمل.. الذهب ده كان بتاع مراتي الله يرحمها. شلته من بق الكلب زي ما بيقولوا، ورفضت
> الكاتبه نور محمد
لحظتها عرفت ليه كان دايماً حاطط المخدة دي تحت راسه ومبينيمش حد عليها.. كان خايف يموت والسر يندفن معاه، أو يقع في إيد اللي مبيصونوش.
لكن الحكاية مخلصتش هنا..
بعد الجنازة بيومين، ولاده
واحد منهم قال لي بلهجة ناشفة: “أكيد أبويا كان شايل قرشين تحت البلاطة، هو مكنش بيصرف مليم من معاشه (اللي هو مكنش موجود أصلاً)!”
وقفت وبصيت لهم بمنتهى الهدوء وقولت: “أبوكم عاش ومات مستور بفضل الله، ومسابش وراه غير سيرته الطيبة.. والستر اللي كان عايش فيه كان بسببي وبسبب خدمتي ليه.”
حاولوا يضغطوا عليا، وواحد منهم وصل بيه الجبروت إنه عايز يفتش المخدات! قلبي اتنفض، بس افتكرت كلمة عم إبراهيم: “استعيني بيه على الزمن”.
الذهب ده كان هو السبب إني أقدر أشتري شقة صغيرة تلمني أنا وعيالي، وأبدأ مشروع صغير يسترنا، بدل ما كنت هبقى في الشارع بعد موت الراجل اللي كان حاميني.
الرزق مش بس فلوس بتيجي من شغل، الرزق ساعات بييجي على هيئة “جبر خاطر”. لما تخدم حد بصدق ومن قلبك، ربنا بيبعت لك حقك لحد عندك في الوقت المناسب، ومن طريق مكنتش تتخيله أبداً.
“صنائع المعروف تقي مصارع السوء”.. وعم إبراهيم ساب لي “تحويشة العمر” مش عشان هو غني، لكن عشان ربنا أراد يثبت لي إن عمري اللي ضاع في خدمته ضاع عند الناس، بس ضاع “عند الله” مبيضيعش.
#الكاتبه_نور_محمد