على وش ولادة بقلمي نرمين عادل همام
صوتها علي كانت ماشية بخطوات ثابتة تخلي الأرض نفسها تفسح لها الطريق. الدكاترة والممرضين وقفوا انتباه والهمسات ملت الممرات. علاء كان واقف في زاوية بعيدة وشه مخطوف ومبقاش عارف يودي عينه فين أما حماتي ست هانم فكانت بتحاول تلملم شتات كبريائها المزيف بس الموقف كان أكبر من أي تمثيل.
أمي دخلت لي أوضة الكشف حطت إيدها على جبيني وبصت لي بعين فيها قوة العالم كله وقالت بهدوء
أنا هنا يا نادين.. ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.
لأول مرة من شهور أحس إني مش لوحدي وإن السكوت اللي اخترته مكنش ضعف ده كان مجرد اختيار وجه الوقت اللي الاختيار ده ينتهي فيه. الدكاترة أكدوا إن الوقعة كانت هتبقى كارثة بس ستر ربنا وسرعة الإسعاف أنقذتني أنا وابني. فضلت تحت الملاحظة ساعات وعلاء يحاول يقرب مرة ويتراجع مية كان عاوز يتكلم يبرر يعتذر.. بس ملقاش كلام لأن فيه مواقف الاعتذار فيها بيبقى إهانة تانية.
برا الأوضة كانت أمي بتتكلم مع إدارة
تاني يوم الصبح دخل علاء الأوضة لوحده عينيه دبلانة وصوته واطي
نادين.. أنا مكنتش أقصد الموضوع يوصل لكدة أنا بس كنت خايف على سمعتي على برستيجي قدام زمايلي خفت صورتي تتهز في الشركة.
بصيت له كتير واكتشفت إني مابقتش شايفة الراجل اللي حبيته أنا شايفة شخص بيخاف من كلام الناس أكتر ما بيخاف على مراته وضناه. قلت له بمنتهى الهدوء
أنا عمري ما احتجت اسم أمي ولا منصبها يا علاء.. أنا كنت محتاجة بس زوج يحترمني لما أتوجع وبيت أحس فيه بالأمان. أنت خفت على منظرك وأنا خفت على حياة ابني.. فيه فرق كبير يا علاء فرق لا يمكن يتنسى.
خرج من الأوضة ومردش بكلمة. وفي المساء أمي قعدت جنبي وقالت لي إن القرار في إيدي أنا وبس.
قضيت الليل كله بفكر في كل مرة سكت فيها على إهانة وفي كل مرة أقنعت نفسي إن بكرة الأمور تتحسن لوحدها. أدركت في اللحظة دي إن الاحترام مش هدية الناس بتديها لنا.. الاحترام ده خط أحمر إحنا اللي بنرسمه لنفسنا والبيوت اللي مابتتبنيش على الأصول بتقع عند أول محطة وجع.
بعد أيام خرجت من المستشفى وأنا ماسكة إيد أمي مش عشان أنا ضعيفة بالعكس أنا كنت ببدأ من جديد. علاء حاول يوصل لي كتير يبعت رسايل يكلم وسائط بس أنا طلبت وقت ومسافة.. كنت عاوزاه يفهم إن الجواز مش برستيج ولا منظرة قدام الناس الجواز مسؤولية ورحمة قبل أي حاجة.
بدأت أسترد نفسي تدريجيا رجعت لشغلي القديم في التصميم وفتحت صفحة جديدة خالص. مبقتش نادين اللي بتتحمل في صمت ولا الست اللي بتخاف من المواجهة عشان المركب تمشي. اتعلمت إن القوة مش بالصوت العالي وإن الكرامة
مرت شهور وجاء اليوم اللي سمعت فيه نبض ابني بوضوح في الأشعة.. كانت أمي واقفة جنبي بتبتسم وقالت لي جملة مش هنسى أثرها في قلبي
الحياة يا نادين دايما بتدي فرصة تانية للي بيعرف قيمة نفسه ويصونها.
أما علاء فتهيأ لي إنه فهم أخيرا إن المناصب والترقيات مش هتحميه من نتيجة أفعاله وإن البيت اللي بيتبني على الخوف بيقع مهما كان شكله شيك ودهاناته غالية.
وهكذا.. الليلة اللي هما افتكروا إنها هتكون كسر نفسي وذل ليا كانت في الحقيقة بداية وعي جديد. كانت ميلاد لست عرفت قدرها وأم قررت إنها تورث ابنها عزة النفس قبل أي ورث تاني.
والحكاية لسه مخلصتش.. لأن كل يوم بعيشه دلوقتي هو فصل جديد بكتبه بإيدي من غير خوف من غير سكوت ومن غير ما أسمح لأي حد في الدنيا إنه يحدد مقامي أو يكسر عيني مرة تانية.
واهي عدت سنه وجه رمضان وانا في راحة وسعادة
ورمضان كريم
ماتنسوش يا اجمل اصحاب متابعه لصفحتى
بقلمي
تمت