عدتُ من الغيبوبة قبل لحظات من إطفاء الأجهزة… وما رأيته بين الحياة والموت لن يُصدّق!

لمحة نيوز


ونظرت إلى الممر.
انقطع نفسي.
على بعد ثلاث بوصات من الباب في الجهة الأخرى كان هناك وجه.
كان مقلوبا. الرجل الأب المزيف مستلق على الأرض رأسه ملتصق بالألواح كما أفعل أنا يقلد وضعي تماما.
لكن عينيه
كانتا مفتوحتين على اتساعهما بلا رمشة تحدقان مباشرة في عيني. حدقتاه نقطتان صغيرتان وسط بياض مصفر واسع. لم يكن يبحث عني كان ينظر إلي. كان يعرف. يعرف أنني هنا. يعرف أنني أستطيع رؤيته.
لثانية كاملة ظللنا نتبادل النظر عبر الشق. رعب مطلق. لم يتحرك. لم يرمش. فقط ابتسم وأسنانه بدت أطول مما ينبغي أحد مما ينبغي.
تراجعت متعثرة وأطبقت كفي على فمي كي لا أصرخ. زحفت إلى الخلف حتى اصطدم ظهري بحافة السرير.
لقد رآني. يعرف.
لكن إن كان يعرف لماذا لم يكسر الباب هل يلعب معي هل هي لعبة مريضة
مددت يدي نحو الهاتف
التقطت الهاتف من تحت الوسادة. كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف. مرت خمس عشرة دقيقة فقط لكنها بدت دهرا كاملا.
ظهرت رسالة من نوح استلمت السيارة. أقود بأقصى سرعة. أرسلي موقعك للتأكد.
ارتجفت أصابعي وأنا أفعل تحديد الموقع وأرسله. كتبت أسرع. إنهم يراقبونني. كان ينظر إلي من تحت الباب.
ظهرت النقاط الثلاث تدل على أنه يكتب.
أغلقي كل شيء بإحكام. أقود بسرعة تسعين ميلا في الساعة. سأصل قريبا.
جلست على السرير وضممت ركبتي إلى صدري. كان علي أن أجد شيئا أدافع به عن نفسي. وقعت عيناي على مصباح نحاسي ثقيل فوق الطاولة. نزعت القابس ولففت السلك حول قاعدته ممسكة بعنقه كما لو كان هراوة.
مر الوقت ببطء قاتل. كل صرير في المنزل كان إنذارا.
اهتز الهاتف من جديد. اتصال من نوح.
هل وصلت همست فورا.
جاء صوته مترددا مشوشا إيلا أنا أنظر إلى

الموقع الذي أرسلته. هل أنت متأكدة أنه صحيح
نعم! إنها الفيلا! التي عشنا فيها ثلاثة أشهر!
إيلا المكان الذي حددته مدرج على الخرائط كمنزل مهجور. مهجور منذ عام 2018.
تجمد الدم في عروقي. هذا مستحيل. أنا في بيت مفروش فيه كهرباء وطعام. والداي استأجراه!
أنا على الطريق الآن. أرى البوابة. أرى المنزل تردد لحظة ثم قال بصوت مشدود النوافذ في الطابق الأرضي مسدودة بألواح خشبية. العشب طويل جدا. لا توجد سيارة في الممر.
تقدمت ببطء نحو نافذة غرفتي. لم أكن قد نظرت إلى الخارج بعد. أزحت الستارة الثقيلة.
شهقت.
كان نوح محقا ومخطئا في آن واحد.
من الداخل بدا كل شيء طبيعيا حديقة مشذبة ضوء شمس صاف ممر نظيف. لكن لم تكن هناك سيارة.
أنا أنظر الآن يا نوح. يبدو المكان طبيعيا مثاليا تقريبا.
أنا عند البوابة. مغلقة بسلسلة. سأصدمها بالسيارة.
لا! صرخت هامسة. إذا أحدثت ضجة سيقتلوني! عليك أن تدخل بهدوء.
إيلا لا أحد هنا! المنزل خراب!
إنهم هنا! فقدت السيطرة. هم خارج باب غرفتي!
حسنا سأقفز فوق السور. سأدخل من الأمام. في أي غرفة أنت
الطابق الثاني. الغرفة الأمامية اليمنى.
أرى النافذة. الزجاج متسخ يبدو كأنه لم ينظف منذ سنوات.
كان رأسي يكاد ينفجر. كيف أرى بيتا مشرقا بينما يراه هو خرابا
في تلك اللحظة اهتز مقبض الباب بعنف.
إيلا! لم يعد صوت المرأة حلوا. صار صريرا معدنيا. مع من تتحدثين افتحي الباب!
اتركيني! تراجعت نحو النافذة.
نعرف أنك تستطيعين الرؤية! دوى صوت الرجل. رأيناك!
ضرب الباب بقوة. تشقق الخشب.
نوح! إنهم يحطمون الباب! صرخت في الهاتف.
أنا عند المدخل! سأكسره!
أسقطت الهاتف والتقطت المصباح. ضربت به مزلاج النافذة حتى تحطم. اندفعت
سحابة غبار حقيقي وفي لحظة قصيرة رأيت المشهد يتشقق تداخلت صورة غرفة متعفنة فوق الصورة النظيفة.
نظرت إلى الأسفل. ارتفاع يقارب خمسة عشر قدما. على الجدار تعريشة مغطاة بأغصان الورد الشوكي.
تحطم الباب خلفي. يد رمادية طويلة بأظافر سوداء امتدت عبر الشق.
لم أفكر. تسلقت النافذة.
لن تهربي! جاء صوت الرجل لم يعد يشبه أبي إطلاقا.
نظرت خلفي. كانا في المدخل والجلد على وجهيهما ينزلق كما لو كان قناعا يذوب. تحت الملامح لم يكن سوى ظلام وعينين بيضاوين شاسعتين.
قفزت على التعريشة. مزقت الأشواك ملابسي ويدي لكنني لم أشعر بالألم. انزلقت حتى وصلت الأرض.
الحديقة صارت تتبدل أمام عيني لحظة مشذبة ولحظة مليئة بالأعشاب اليابسة والخردة الصدئة.
إيلا! جاء صوت أعرفه.
رأيته. نوح. يركض نحوي حاملا أداة حديدية.
نوح! اندفعت نحوه.
كان حقيقيا. دافئا. رائحته مألوفة.
أنت بخير. معي الآن.
نظر نحو النافذة. رأيت ظلالا شيئا يتحرك.
أمسك بيدي وسحبني نحو السور. قفزنا إلى الخارج واستقللنا السيارة المتوقفة على جانب الطريق.
انطلق بها بسرعة. نظرت في المرآة الجانبية. تحطمت الصورة تماما الفيلا بدت خرابة متداعية.
أنت آمنة الآن قال وهو يضغط على يدي.
انحنيت في المقعد أتنفس بصعوبة. أين أمي وأبي
سنذهب إلى الشرطة. لكن أولا نبتعد.
ساد الصمت. بعد دقائق بدأت أشعر بثقل غريب في جسدي. الصوت حولي صار خافتا.
نوح إلى أين نذهب
إلى مكان آمن. صوته بدا مسطحا.
أي مركز شرطة
ليس مركز شرطة.
نظرت إليه. لم يكن يرمش.
انظر إلي يا نوح.
لم يفعل. لا أستطيع. علي أن أقود.
الخوف عاد كالسيل. أوقف السيارة.
نحن قريبون. لا تقاومي.
لا أقاوم ماذا حاولت فتح الباب لكنه كان مقفلا.

أنت متعبة يا إيلا. تحتاجين إلى النوم.
صار صوته يتداخل مع صوت الرجل في الفيلا.
أنت لست نوحا همست.
التفت نحوي.
كان وجه نوح لكن العينين كانتا بيضاوين تماما.
أنا نوح ولست نوحا قال الصوت داخل رأسي.
تلاشت السيارة.
وجدت نفسي في حقل مغطى بضباب رمادي. السماء بنفسجية كدمة.
إيلا.
التفت. أمي. أبي. نوح. يقفون ممسكين بأيدي بعضهم.
بدا عليهم الشحوب كصور باهتة.
تعالي معنا قالت
أمي ببرود.
حان وقت الراحة قال أبي.
هل أنا ميتة سألت.
ليس بعد قال نوح لكن ملامحه تشوهت لحظة إلى جثة متحللة ثم عادت. لكن قريبا جدا.
تذكرت الرسالة. لا تخبريهم أنك تستطيعين الرؤية.
كانت تحذيرا من هذا المكان.
أنتم لستم عائلتي قلت وأنا أتراجع.
نحن كل ما لديك قال الصوت وقد بدأ الغضب يتشكل على وجوههم.
اندفعوا نحوي.
ركضت.
كان الضباب يزداد كثافة. ثم رأيت نورا ذهبيا بعيدا. صغيرا لكنه ثابت.
ركضت نحوه.
صار النور أقوى نابضا كقلب حي.
إيلا! صوت حقيقي مكسور بالعاطفة. عودي! قاتلي!
قفزت نحو النور.
تحطم الضباب. سقطت.
انفجر الألم في صدري. شهقت هواء مليئا برائحة المطهرات.
إنها تتنفس!
فتحت عيني.
إضاءة مستشفى بيضاء قاسية.
وجوه حقيقية فوقي.
امرأة بشعر أشيب ووجه متعب تمسك بيدي.
أمي
انهارت باكية. الحمد لله عدت.
وراءها أبي الحقيقي. وبجانبه نوح نوحي الحقيقي بعينين دافئتين دامعتين.
أنا هنا قال وهو يقبل يدي.
نظرت حولي. أجهزة. أنابيب. غرفة مستشفى.
ماذا حدث
كنت في غيبوبة منذ الحادث قال أبي. ثلاثة أشهر.
كنا سنفصل الأجهزة اليوم أضافت أمي وهي تبكي.
همست الفيلا الرسالة
كان حلما يا صغيرتي قالت أمي برفق.
نظر إلي نوح. كنت أتحدث إليك كل يوم. قلت لك أن تتبعي صوتي.

تذكرت الضوء.
سمعتك همست.
أغمضت عيني لحظة.
العالم كان مؤلما ضبابيا غير كامل.
لكنه كان حقيقيا.
وكان أجمل شيء رأيته في حياتي.

 

تم نسخ الرابط