جدتي قالت انقل شجرتها
مطبخها المفضل، وأنا أكملت دراستي في هدوء. أما عمتي، فقد اضطرت لبيع مجوهراتها التي كانت تتباهى بها لتدفع الغرامات وتتجنب السجن، وعاشت بقية حياتها نادمة على خسارة أهلها قبل خسارة المال.
الخاتمة
أدركت وقتها أن الجدة لم تطلب مني نقل الشجرة لأنها تحب الورد فقط، بل لأنها كانت تزرع الأمان تحت جذورها، منتظرة اللحظة التي سأكون فيها قوية بما يكفي لأكتشف الحقيقة.
الفصل الأخير قاعة المحكمة رقم 7
كانت القاعة تعج بالهمسات. عمتي تجلس في الصف الأمامي، ترتدي نظاراتها السوداء وتدعي الحزن والوقار، وبجانبها محاميها الشهير الذي قبض آلاف الجنيهات ليثبت حقها المزعوم. كانت تنظر إليّ وإلى أمي بنظرات احتقار، وكأننا مجرد حشرات تحاول عرقلة طريقها.
وقف القاضي، وساد الصمت.
بدأ محامي عمتي يتحدث بصوت جهوري سيدي القاضي، موكلتي تملك وصية رسمية موقعة
ضحكت عمتي بصوت منخفض، ومالت على صديقتها قائلة شايفة الجنان؟ قال شجرة قال!
اللحظة الحاسمة
تقدم الأستاذ سليم محامينا بكل هدوء، ووضع حقيبة معدنية قديمة على طاولة المنصة.
قال بنبرة واثقة سيدي القاضي، نحن لا نتحدث عن خيال، نحن نتحدث عن فخ نصبته الراحلة بعناية فائقة لأنها كانت تعلم مع من تتعامل.
فتح المحامي الأوراق، وقدم تقرير المعمل الجنائي الذي أثبت أن التوقيع على وصية عمتي تم بجهاز نسخ ضوئي وليس توقيعاً حياً، والأدهى من ذلك، أن تاريخ الحبر يعود ليوم بعد وفاة الجدة بساعات!
وجه القاضي نظره لعمتي ما قولك في هذا؟
ارتبكت، وتلعثمت أكيد.. أكيد فيه غلط! المحامي هو اللي قالي..
قاطعها الأستاذ سليم ليس هذا فقط.. نطلب من المحكمة
فيديو الحساب
أظلمت القاعة قليلاً وظهرت شاشة العرض. ظهرت جدتي، كانت تبدو متعبة لكن عينيها كانتا تشعان بذكاء حاد.
قالت في الفيديو
لو إنتوا بتشوفوا الفيديو ده، يبقى بنتي فايزة حاولت تسرق البيت. يا فايزة، أنا عارفة إنك زورتي الورق بمساعدة المحامي فلان. وعارفة إنك كنتِ بتفتشي في أوضتي وأنا عيانة عشان تلاقي الوصية الأصلية.. عشان كدة أنا خبيتها في أكتر مكان إنتِ بتكرهيه.. تحت الشجرة اللي عمرك ما سقتيها ولا اهتميتي بيها.
بكت أمي بصمت، بينما تجمدت عمتي في مكانها كتمثال من ملح. كملت الجدة في الفيديو وهي تبتسم للكاميرا
البيت ده للي صانه، مش للي هانه. يا سيادة القاضي، أنا بوهب كل مليم وكل شبر لبنتي زوجة ابني الراحل وحفيدتي، وبحرم بنتي فايزة من الميراث بسبب
الحكم العدل
سقطت النظارة السوداء من وجه عمتي، وانفجرت في نوبة بكاء هستيرية، ليس ندماً، بل خوفاً من السجن.
نطق القاضي بالحكم
بطلان الوصية التي بيد المدعى عليها وتزويرها.
تمكين الأم والابنة من المنزل فوراً.
تحويل عمتي والمحامي الخاص بها للنيابة العامة بتهمة التزوير والنصب.
بعد العاصفة
خرجنا من المحكمة والشمس تغمر المكان. اقتربت عمتي منا وهي تترجى أمي سامحيني يا اختي، الشيطان غواني، مش عايزة أدخل السجن!
نظرت إليها أمي بهدوء وقالت جملة واحدة جدتي سابتلك فرصة سنة كاملة تتراجعي فيها، لكن طمعك كان أقوى. الشجرة اللي كنتِ بتستهزئي بيها، هي اللي كشفت حقيقتك.
عدنا للبيت، وفتحنا النوافذ لتدخل الشمس من جديد. ذهبتُ للحديقة، وسقيت الشجرة بماء بارد. شعرت وكأن الأوراق تهتز وكأنها تضحك معي.
لقد انتهت الرحلة.