جدتي سابتلي الورث كنبة

لمحة نيوز


جدتي ما سابتنيش بمكنة خياطة قديمة لكنها سابت لي مستقبل كامل ودرس عمره ما هينتهي عن الثقة والحب اللي بيستخبى أحيانا ورا قرارات شكلها قاسي لكنه في الحقيقة أحن مما نتخيل
بعد ما استقريت في البيت الجديد وابتديت أرتب حياتي فيه حسيت إن الحكاية لسه ما خلصتش وإن سر جدتي كان أعمق من مجرد بيت وحساب توفير لأن في ليلة وأنا بقلب في الأدراج القديمة في أوضة النوم لقيت دفتر مذكرات صغير متخبي ورا لوح خشب مفكوك شوية الدفتر كان قديم والورق مصفر لكن الخط هو هو خطها اللي بحفظه قعدت على الأرض وابتديت أقرأ وكانت بتكتب فيه يومياتها من يوم ما أمي ماتت بتتكلم عن خوفي وأنا طفلة وعن ليالي كانت بتسمعني بعيط من غير ما أحس وبتحكي إزاي أقسمت قدام نفسها إنها تعوضني عن أي وجع شفته بدري ووسط الكلام لقيت صفحة مختلفة كانت بتتكلم عن شخص اسمه يوسف وبتقول إنه كان شريك جدي في مشروع صغير زمان وإنهم اتعرضوا لخسارة كبيرة بسبب نصب واحد قريب لهم الخسارة دي خلتهم يبيعوا أراضي كتير وكان ممكن تسيبهم في الشارع لكن جدتي قررت

تبدأ من الصفر بمكنة الخياطة كانت بتخيط ليل نهار وتوفر كل قرش وبعد سنين عرفت إن الشخص اللي نصب عليهم حاول يقرب مني وأنا في الجامعة عن طريق عرض شغل مغري وقتها فهمت ليه كانت دايما تحذرني من الثقة السريعة كملت قراءة ولقيت إن البيت ده ما كانش بس استثمار ده كان خطة هروب لو الأيام دارت تاني وحاول نفس الشخص أو أولاده يقربوا مني عشان فلوس أو طمع اتجمدت مكاني وأنا بربط الخيوط ببعض افتكرت عرض الشغل اللي جالي ورفضته عشان حسيته مريب وافتكرت مكالمة غريبة جات لي بعد الوفاة بأيام من رقم مجهول بيسألني عن تركة روز ساعتها حسيت إن الموضوع مش صدفة قفلت الدفتر وقررت أروح أقابل مارغريت تاني وأسألها بصراحة استقبلتني بهدوء كعادتها ولما حكيت لها عن الدفتر اتنهدت وقالت إن جدتي كانت شاكة إن العيلة اللي ظلمتها زمان ممكن ترجع تدور على أي حاجة باسمها بعد ما تعرف إنها اشترت أراضي تاني وإن تسجيل البيت القديم باسم مارغريت كان حركة تمويه عشان محدش يربط بين ممتلكاتها الجديدة وبين اسم العيلة كلامها خلاني أحس بمزيج
خوف وإعجاب جدتي الست البسيطة كانت بتلعب شطرنج في صمت رجعت البيت وأنا دماغي مليانة أسئلة وبعد يومين لقيت ظرف اتحط تحت باب البيت من غير طابع بريد فيه ورقة مكتوب فيها الحقوق بترجع لأصحابها من غير توقيع قلبي وقع في رجلي لكن بدل ما أتهز قررت أكون قوية زيها رحت لمحامي تثق فيه جدتي وقدمت له كل المستندات والدفتر وطلبت يعمل تأمين قانوني كامل على الملكية والحسابات ومع الوقت عرفت إن فعلا في شركة مملوكة لابن الشخص اللي نصب على جدي كانت بتحاول تشتري بيوت حوالين المنطقة دي بالذات يمكن كانوا فاكرين إن في أرض أو أوراق مهمة مستخبية يمكن مجرد صدفة بس أنا ما بقيتش باخد أي حاجة كصدفة الأيام عدت وولا حد قرب تاني لكن أنا اتغيرت بقيت أقوى وأوعى حولت البيت لمشروع أكبر فتحت مشغل خياطة باسمي وبدأت أعلم بنات صغيرين المهنة زي ما جدتي علمتني وكل مرة كنت بحكي لهم إن المكنة دي مش مجرد حديد وخشب لكنها رمز لقوة ست قدرت تحمي حفيدتها من ماضي مليان جشع وفي ليلة هادية وأنا قاعدة في الجنينة سمعت صوت الريح بيعدي بين
الشجر وحسيت براحة غريبة كأن جدتي بتطمني إن كل حاجة تحت السيطرة مسكت الدفتر وكتبت فيه لأول مرة أنا كمان كتبت إني فهمت الدرس وإن الخوف مش لازم يكسرنا وإن الذكاء أحيانا أهم من المواجهة المباشرة ومع مرور الشهور الشكوك اختفت وما ظهرش أي تهديد حقيقي ويمكن الرسالة المجهولة كانت محاولة تخويف وخلاص لكن الأكيد إن اللعبة فعلا كانت أكبر من مجرد ميراث كانت معركة قديمة بين طمع وصبر بين خداع وذكاء وجدتي اختارت تلعبها بهدوء لحد آخر نفس وأنا دلوقتي بكمل دورها مش بهروب ولا بخوف لكن ببناء حاجة تخصني وكل ما ببص للمفتاح اللي لسه محتفظة بيه على سلسلة حوالين رقبتي بابتسم وأفتكر إن في يوم من الأيام كنت فاكرة نفسي خسرانة كل حاجة وطلع إن اللي اتساب لي كان حياة كاملة وخطة نجاة ووصية شجاعة مكتوبة بحبر الحب والحذر ويمكن السر الحقيقي ما كانش في البيت ولا الفلوس لكن في القوة اللي زرعتها جوايا من غير ما أحس قوة خلتني أواجه أي غموض جاي وأنا رافعة راسي ومؤمنة إن اللي اتربى على إيد ست زي روز عمره ما يكون ضعيف.

تم نسخ الرابط